الشعب الكردي يقع ضحية غطرسة الأحزاب الحاكمة والفقر المدقع

المراقب العراقي / علاء العقابي …
المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية على طاولة الحوار مجددا، وذلك من خلال زيارة رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني الاولى لبغداد منذ تولي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة الاتحادية، وسط ترقب الاوساط الشعبية والسياسية لمخرجات هذه المباحثات التي تسعى أربيل من خلالها جني حصة الاقليم من الموازنة مع استمرار عدم إرسال نفط الشمال الى بغداد، وكذلك الاستحواذ على 400 درجة خاصة في الحكومة الاتحادية.
حكومة الاقليم لا تزال تتمسك باتفاق المنهاج الوزاري الذي عقدته مع القوى السياسية في بغداد، وتم على أساسه تشكيل الحكومة، في حين نشبت الخلافات مجددا على الرغم من تشكيل لجان فنية مشتركة بين الجانبين والدخول في تفاصيل حل المشاكل، حيث قام الجانب الكردي بعدة زيارات لوفود رفيعة المستوى واجتمعت مع القادة السياسيين في بغداد وخرجت هذه الاجتماعات باتفاقات أولية لكن لم تحسم جميع القضايا بشكل نهائي.
وفي آخر تطور بشأن حصة الإقليم، طرحت بغداد حل “التوطين” عبر صرف رواتب إقليم كردستان، والذي واجه رفضا من قبل أربيل، كونها تتحكم بصرف هذه الرواتب وسط اتهامات بتورطها بالفساد وعدم تسديد المبالغ المصروفة من الحكومة الاتحادية، وتسلمت أربيل 400 مليار دينار كدفعة أولى ومن المرجح ذهابها أدراج الرياح بحسب مراقبين للشأن السياسي.
المحلل السياسي مجاشع التميمي في تصريح خص به ” المراقب العراقي” رأى أن” زيارة وفد إقليم كردستان برئاسة مسرور بارزاني لم تخرج بنتائج واضحة عبر اللقاءات التي أجريت أمس مع الحكومة ومجلس القضاء، مشيرا الى أن ” كردستان تضغط باتجاه استحصال حصة الموازنة ورواتب الموظفين والدرجات الخاصة البالغة 400 دون أن تسلم واردات المنافذ والنفط الى الحكومة الاتحادية”.
وأشار الى أن ” هذا الامر جاء نتيجة الاتفاق السياسي مع بغداد إِبَّانَ تشكيل الحكومة ووضع المنهاج الوزاري”، مؤكدا أن “الاقليم يرفض رقابة وسيادة الحكومة الاتحادية نتيجة الفساد الكبير والتصرف بالموارد وفق أهواء الاحزاب الكردية وهذا ما يضر بالشعب الكردي ويغيب العدالة بالنسبة للعراقيين كافة “.
وبين أن “الحكومة الاتحادية تضغط باتجاه تقويض سلطة الاقليم والتعامل وفق الدستور والقانون لكن التوافق السياسي يطغى على المشهد في الوقت الراهن”.
مراقبون رأوا أن ” المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل لاتزال من دون حل كونها متشعبة ومعقدة وترتبط أيضا بالخلافات السياسية، والدستورية، مؤكدين أن” حصة إقليم كردستان من الموازنة واحدة من أبرز تلك المشاكل العالقة التي ستستمر للسنوات المقبلة لعدم وجود نية حقيقية للمسؤولين الأكراد في الوصول الى حلول منطقية ترضي بغداد “.
ويشهد إقليم كردستان غضبا شعبيا وسياسيا على الحزب الحاكم نتيجة تفرده بالقرار واستخدام السلطة في تقوية نفوذه والهيمنة على مقدرات كردستان، وتمكنت السلطة من قمع عشرات التظاهرات التي خرجت في السليمانية وأربيل المناهضة للفساد واعتقل العشرات من المحتجين الذين شاركوا في التظاهرات، ولم يتحقق شيء من تلك المطالب.
وتبادل نواب من الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) الاتهامات بالاستحواذ على الإيرادات العامة في ظل استمرار العجز الحكومي عن تأمين مرتبات القطاع العام، فيما تكشف البيانات المتبادلة عن خلافات متجذرة بعد عقد ونصف العقد من التوصل لاتفاق على إنهاء نظام حكم الإدارتين.



