إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

النسيان يعصف بآلاف العراقيين شمال العاصمة وفريق الجهد لم يصلهم

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
تنتهك الامراض وسوء الخدمات ما يقارب الـ 250 ألف نسمة في منطقة ما إن تقع قدمُكَ على أسوارها حتى تتخيل أنك “داخل أحد الاحياء التي فرضت عليها عقوبات جماعية”، إنها ناحية سبع البور شمال بغداد التي تنتظر حظها المغيب منذ نحو خمسين عاما، وهي في الوقت الذي تواجه بكفين فارغين صعوبات الحياة تتلقى أوجاع مرحلتين قيل إن الثانية ستخلصها من ظلامية الديكتاتور لكنها لا تزال ترزح تحت سوداوية النسيان وكأن القاطنين فيها ليسوا عراقيين لتمنحهم الحياة فرصة العيش كباقي المناطق القريبة منهم.
ويقول مواطنون التقتهم “المراقب العراقي”، إن منطقة سبع البور ظلت رهينة التهميش منذ نحو خمسة عقود تعيش في واقع لا تعرفه مناطق أخرى مثيلات لها في الأطراف، فهي فضلا عن كوارث الإرهاب التي داهمتها قبل سنوات لا تزال تفتقد لأبسط مقومات الخدمات.
ويبين محمد كمال “50 عاما”، أن ” أغلب السياسيين لا يصلون الى هذه المدينة إلا أوقات الانتخابات لحصد الأصوات فيما سيواجهون ردا سلبيا في الانتخابات المقبلة فلا خروج ولا تصويت وستشكل سبع البور إضرابا عاما عن الحضور في الانتخابات ردا على نسيان المنطقة التي نسفتها الأوبئة والطريق غير المعبدة وانعدام شبكة المجاري التي لا تشكل أي عبءٍ مالي على الدولة”.
ورغم إعلان فريق الجهد الخدمي والهندسي دخول مدينة سبع البور قبل نحو شهرين، إلا أن قرار الوصول اليها لا يزال يترنح بعيدا عن التنفيذ، ما يفسره أهالي المنطقة بمرحلة جديدة من التسويف ستلغي التفكير بأزماتهم المعلقة على جدران مستشفى تحول الى خربة ومدارس متهالكة وبرك مائية متوزعة على مد النظر.
وفي فضاء المنطقة الواسع حدثنا الصحفي والكاتب سلام الزبيدي عن معاناة أهله هناك الذين تتلاقفهم حاصدات الاوجاع خلال حقبتين قبل وبعد العام ألفين وثلاثة.
ويقول الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن” ناحية سبع البور وزعت منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتقطنها آلاف الاسر وعاصرت تلك الناحية حقبتين في تأريخ العراق قبل وبعد عام 2003″.
وأضاف الزبيدي، أن”سبع البور لازالت ترزح تحت وطأة الإهمال ويخصص لها فتات المشاريع التي لا ترقى وحجم المعناة التي كابدتها طوال سنوات الصراع مع إرهاب القاعدة وداعش، فهي استبيحت بواسطة قنابر الهاون والهجمات المتواصلة طوال حقبة الإرهاب القاعدي، ولم تسلم من ذلك في 2014 عندما هاجمت أطرافها عصابات داعش، ووقفت حاجز صد ضد تلك المجاميع وأصبحت مركز عمليات للقوات الأمنية في معارك استرداد المدن”.
ويستطر الصحفي بحسرة ردا على الحيف الذي تكابده منطقته:”منذ أربعة عقود ونيف تفتقر “سبع البور” الى أبسط الخدمات المتعلقة بالمجاري ومستشفى خاص، وتعبيد للطرق الداخلية، فضلاً عن إيجاد طريق خاص بها يبعدها عن مشاكل شارع التاجي والارهاق اليومي في سيطرة الشؤون التي أضرت كثيرا بأهالي المنطقة، فضلا عن عشرات المرضى الذين ماتوا وهم في طريق التاجي قبل أن يصلوا الى مستشفى الكاظمية التي تبعد أكثر من نصف ساعة عن الناحية”.
ويختم بالقول: “للأسف الشديد أن مدن عمرت وعمرها لا يتعدى السنة والسنتين لأنها تمتلك صوتا مسموعا لدى المسؤولين، بينما سبع البور التي يقطنها البسطاء والمُعدِمون “صُمَّتْ” آذان الحكومات المتعاقبة حولها ولم يبادر أي رئيس وزراء منذ “أياد علاوي الى السوداني” بأن يزور تلك المدينة ويستمع الى مطالب أهلها”.
وتضم سبع البور “شمال العاصمة بغداد”، مئات الطاقات المبدعة التي تشكل حافزا مهما في الحركة السياسية والاقتصادية، فيما طالب آخرون في المنطقة فضلا عن واقع الخدمات بإيجاد مشاريع صناعية قريبة منها لتكون مصدرا للدخل يؤوي آلاف الشباب العاطلين عن العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى