اعترافٌ قبل أوانه

رياض جواد كشكول
ها أنا اليوم أعترف
أنَّني كنتُ ساذجاً
حين فكرتُ أنْ أعيشَ على مَضض
لم يكُنْ في يديَّ سوى بعضٍ من الذكرياتِ
والثياب
كنتُ في طريقي إلى مستقبلٍ ما بهِ عذاب
فجأةً …
قلتُ أعترِف قبلَ أنْ يفوتني الأوان
وإذا بي ألتفتُ للغياب
ضاحِكاً ينفثَ في وجعيَ الحنين،
شاهداً كان ينزوي بينَ ثوبيَّ كالهِباب
باكياً كالطفلِ يرتجي لعبةً مثلَ أُمِّهِ
تسقِيهِ فورةَ الشباب
يستمدُّ من حلمِهِ كلَّ تخريفِ فكرهِ
حين ماتَ بِلا سِباب
هكذا طال وقتهُ من سويعاتِ عمرِهِ
فإذا عاد رُشدُهُ
عادَ في صوتهِ انتحاب …
ها أنا اليوم أنْتَشي بينَ نَثٍّ وبينَ عِطر
ماطرةٌ أنتِ …
وغيثُ شفاهَكِ عسلٌ ودُرّْ
وصحراءُ روضي تناها لذراتها صوتٌ يَخِرّْ
فسمعاً وطاعةَ قالتْ مياهُ تجاويفي
وأسمعُ أجراسَ ثعابيني تقولَ أينَ تَفِرّْ ؟
صَحيحٌ ماءُ سِفوحِكِ تَروي شِروري
ولكن..
ولكن أينَ المَفَرّ .



