صمت الحكومة و”خذلان” البرلمان يمنحان رخصة لتركيا بإشعالها

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بالتزامن مع حالة الصمت القاتلة التي تمارسها الحكومة والبرلمان إزاء ملف انتهاك السيادة العراقية من قبل الجانب التركي وعمليات القصف المستمرة منذ عام 2020، لازالت المقاتلات التركية والمدفعية تواصل عمليات الاستهداف في الخاصرة العراقية الشمالية وهذه المرة وُجِّهتْ نيران القصف الى المناطق الزراعية في محافظة دهوك متمثلة بقضاء العمادية التابع الى المحافظة والمناطق التابعة له.
فبحسب مصادر مطلعة، أن النيران قد اشتعلت في بعض القرى بمنطقة برواري بالا، التابعة لقضاء العمادية في محافظة دهوك، جراء قصف طيران الجيش التركي على المنطقة ليلة الاربعاء ولم يستطع أهالي تلك المناطق من إخماد النار المشتعلة حتى عصر أمس.
وذكر مدير ناحية “كاني ماسي” التابعة الى قضاء العمادية “سربست صبري”، أن “النيران شبّت قرب قرية بازي، إلى جانب قريتي هرور وبريفكا، جرّاء قصف الطائرات التركية” مشيراً إلى أن أعمدة الدخان تعجّ المنطقة”.
وذكر صبري أنه احترق أكثر من 670 دونماً من الاراضي الزراعية، حيث التهم اللهب أشجار البلوط وبعض المزارع وبساتين القرى.
وأطلقت تركيا، في 23 نيسان من العام الماضي، عملية عسكرية جويّة وبريّة ضدّ مقاتلي حزب العمال الكردستاني في منطقة ميتا في إقليم كردستان سمّتها (مخلب البرق – الصاعقة)، ومنذ ذلك الحين ثبّت الجيش التركي 12 نقطة عسكرية تابعة له في تلك المناطق.
وتسبّبت عملية (مخلب البرق – الصاعقة) العسكرية بنزوح سكان ست قرى، وتركت نحو 100 عائلة منازلها، إلى جانب أضرار ماديّة طالت تلك القرى، وإصابة ثلاثة مدنيين بجروح بقضاء العمادية في محافظة دهوك.
وتأتي هذه الضربات الجوية بحجة استهداف مناطق شمال محافظة دهوك بذريعة مكافحة حزب العمال الكردستاني المناهض للنظام في أنقرة.
وبالعودة الى الموقف الحكومي والبرلماني، فأنه على الرغم من تسجيل خسائر مادية جراء عمليات القصف،لكن الموقف لازال مغيبا تماما عن الحادثة التي فجعت أرزاق وممتلكات المواطنين، فالحكومة لم تكلف نفسها حتى بإدانة الجريمة وكذلك البرلمان فهو لازال منهمكا في صراع الموازنة وتقاسم الحصص فيها، فضلا عن الصراع الكردي والسني الذي يهدد هرم السلطة التشريعية بالإزاحة من المنصب.
ويحذر مراقبون في الشأن السياسي، من أن تكون الصفقات السياسية التي تعد تركيا جزءا منها بشكل أو بآخر، قد دفعت بالحكومة والبرلمان الى غض النظر عن الانتهاكات التركية المستمرة على السيادة العراقية.
وبدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “القصف التركي طوال الفترة الحالية والماضية لم يتوقف ولو ليوم واحد، لكن هناك أمور خطيرة طغت على هذا الأمر منها تغاضي السلطتين التشريعية والتنفيذية وحنثهما لليمين الدستورية التي تلزمهما بالدفاع عن السيادة عبر تفعيل كافة السبل القانونية والدستورية وذلك لدواعٍ سياسية”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “إجراء تركيا لعمليات عسكرية في شمال العراق ليس بالأمر الجديد، فمدافع العدوان مستمرة منذ 2020 بعملياته أمام الجانب العراقي الذي يكتفي بتشكيل لجان تحقيقية وبالإدانة”.
ودعا، “الكتل السياسية التي وضعت السيادة ضمن برنامجها الانتخابي أن تكسر القيد التوافقي الذي تسبب بتمادي الجانب التركي”.



