المتقاعدون بين الوعود الحكومية وخط الفقر

المراقب العراقي/ بغداد…
المتقاعدون في العراق وصلوا الى خط الفقر، في ظل رواتب ضئيلة تتعرّض للاقتطاع، وذلك وسط آمال بأن يؤدي الحراك النيابي لتعديل قانون التقاعد إلى إنصاف هذه الشريحة من المواطنين.
وبرغم ضآلة رواتب المتقاعدين، إلا انها تقتطع بشكل قاسٍ ومجحف بحال توفي المتقاعد، فيما تقدم الجهات المختصة مبررات يقول المراقبون والمعنيون انها غير قانونية. ومقابل هذا الاجحاف، تكشف الجمعية العراقية للمتقاعدين عن وجود قرابة 60 إلى 70 في المائة من هذه الشريحة وهم يعيشون بمستوى الفقر أو دونه، ما يتطلب الإسراع بإرسال مسودة التعديل الثاني لقانون التقاعد وانصاف هذه الأعداد وتحقيق العدالة.
وفي وعد حكومي جديد، كشف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قبل أيام، عن وجود مساعٍ حكومية لزيادة رواتب المتقاعدين وهو ما بعث برسالة أمل الى المتقاعدين.
وفي السياق نفسه، أوضح رئيس الجمعية العراقية للمتقاعدين مهدي العيسى، أن نسبة كبيرة تتراوح ما بين 60 إلى 70 في المائة من هذه الشريحة تعيش بمستوى الفقر أو تحته، لافتا إلى أنهم يعانون من تدني الرواتب والتمييز الذي حصل ما بين المتقاعد القديم والمتقاعد الجديد.
وقال العيسى: “عندما يتوفى المتقاعد يقطعون عنه كل المخصصات، ويصبح مبلغ الراتب أقل مما كان عليه سابقاً، فعلى سبيل المثال لو كان راتب المتقاعد قبل وفاته 800 ألف دينار، فبعد الوفاة يجب ان يستلم الوريث 80 في المائة من الراتب كما مثبت في القانون، ولكن الذي يحصل انه يتم الغاء المخصصات وينخفض الراتب من 800 ألف دينار حتى 400 ألف دينار”، موضحا ان “الوريث بعد هذه العملية سيستلم 80 في المائة من الـ 400 الف دينار، والذي سيصبح 320 ألف دينار فقط، بينما الغالبية العظمى من المتقاعدين تتراوح رواتبهم من 500 الى 600 ألف دينار، وهذه الرواتب بواقع الحال لا تكفي أو تسد مصاريف شهر كامل”.
وأضاف العيسى: “قدمنا مسودة تعديل على قانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014، وطالبنا فيها برفع الحد الأدنى من 500 الى 800 ألف دينار، وزيادة مخصصات غلاء المعيشة التي هي 1 في المائة عن كل سنة إلى 1 – 2 ونص عن كل سنة. وكذلك شمول المتقاعدين بالمكافأة، ممن لم يتسلموا مكافأة نهاية الخدمة كونهم احيلوا على التقاعد قبل عام 2014، مع بعض الأمور الأخرى التي بإمكانها ان تحسّن الواقع المعيشي للمتقاعد العراقي”.
ولفت رئيس الجمعية الى انهم طرحوا التعديلات على اللجنة القانونية والمالية في مجلس النواب، وتمت دراستها وتعاطفوا معها تماما، وأكدت اللجنة انه من حيث القانون فهي مستوفية للشروط القانونية، ولكن تحتاج الى معرفة رأي الدولة في الجانب المالي، ويعرض المتقاعدون في العراق صوراً من معاناتهم، ومن أمثلتها ما تحدث به المواطن حيدر محمد (20 عاما) قائلاً: “والدتي توفيت قبل شهور، وكان راتبها يبلغ نحو مليون و300 الف دينار، وعندما انجزنا معاملة التقاعد الخاصة بها كونها ليست متقاعدة تفاجأنا بان الراتب الذي نستلمه هو أقل حتى من راتبها الاسمي 600 ألف، اذ تم الغاء جميع المخصصات واصبح الراتب 400 ألف بداعي انها غير متقاعدة، وهنالك اختلاف بين المتقاعد والمتوفي الذي يحال للتقاعد بعد وفاته”.
وأوضح محمد، أن هذا الراتب هو المصدر المالي الوحيد للعائلة التي يبلغ عددها 10 أفراد وهو في واقع الحال لا يسد الحاجة. إذا كانت هناك نوايا لتعديل القانون، فأتمنى ان تؤخذ هذه المسألة بنظر الاعتبار، كونها مهمة وفيها مظلومية كبيرة على الكثير من الناس”.
من جهتها، كشفت اللجنة القانونية النيابية، أمس الإثنين، عن وجود مقترح لتعديل قانون التقاعد الموحد واحتساب الراتب الكلي للمتقاعدين. وقال رئيس اللجنة محمد عنوز، ان المقترح موجود في أروقة مجلس النواب لتعديل قانون التقاعد الموحد ويكون من خلال تعديل الفقرات المتعلقة بالسن واحتساب الرواتب التي تدفع للمتقاعدين.
وأضاف، أن “من ضمن المقترحات الموجودة هي احتساب راتب المتقاعد وفقا لراتبه الكلي وليس الاسمي مع توحيد رواتب الأدنى لجميع المتقاعدين”. وتابع عنوز: “نحن بانتظار النسخة المعدلة لقانون التقاعد الموحد من الحكومة لإجراء دراسة شاملة للقانون على وفق المقترحات الموجودة لقراءة واقرار القانون”.



