إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تفرض “حصاراً مجحفاً” على الاقتصاد لتجويع الشعب

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
على طريق ملتهبة بالمؤامرات، وتحريك ألسنة النار في السوق، تقود واشنطن حملة لعقوبات غير مباشرة على العراقيين الذين يجاهدون، لنيل حريتهم من سطوة الاحتلال وحبائله التي تلتف على رقابهم منذ نحو عقدين، وسعياً وراء مكاسب لتمدد نفوذهم في البلاد، تطغى حملة ورقة الدولار لتضرب الاقتصاد العراقي، والتي يرى فيها سياسيون بانها “محاولات للي العنق”، والتأثير على الشارع الذي ينتظر تغييراً واقعياً، وهي خطوة لا تختلف كثيراً عن واقعة التظاهرات التي ألهبت بغداد والمحافظات قبل ثلاثة أعوام.
ويخنق دخان الغلاء في الأسواق، الطبقات المسحوقة بعد تصاعد مخيف لسعر الدولار الذي وصل الى عتبة الـ”160″ ألف دينار عراقي مقابل الـ”100” دولار، مع تزايد الخشية من سقف قد تصله العملة الأجنبية بشكل غير متوقع، ما يحدث انفجاراً وخراباً داخل الأسواق التي صارت تزحف نحو الكساد.
ولم يتمكن البنك المركزي من احتواء الأزمة، برغم رفعه نسبة المبيعات بشكل نقدي ومباشر للأسواق، وتدعيمها بضخ العملة للراغبين بالسفر، ويحذر خبراء اقتصاد، من أن السعر لن يعود ببساطة لما كان عليه عند العتبة السابقة، فيما توقعوا أن استمرار الارتفاع سيسهم في رفع وتيرة التضخم والغلاء أكثر، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا الصدد، دعا القيادي في تحالف الفتح علي الفتلاوي، حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الى مكاشفة الشعب العراقي بالمؤامرة الجديدة، التي تحيكها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تقليل التحويلات المالية للعراق، والتي أدت الى رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي.
وفي قبالته، يربط النائب السابق نديم الجابري، افتعال أزمة سعر الدولار بالتقارب العراقي مع الصين، مبينا ان أمريكا لا تنوي ترك حدوث أي تقارب عراقي مع روسيا أو الصين، مشيراً الى انه “بمجرد التفكير بإنهاء الهيمنة الأمريكية على البلاد، فان الأزمات تتوالى دون سابق انذار”.
ويسعى العراقيون الى الخلاص من الاغلال الأمريكية والتوجّه نحو اقتصاد منفتح، بعيداً عن قيود واشنطن التي تشتغل على تدمير البنية التحتية الصناعية والزراعية في البلاد لاستمرار حالة الافقار بالاعتماد على الناتج النفطي كمصدر وحيد للدخل.
وبرغم الحديث المتكرر عن محاولات الحد من تبييض أموال الفاسدين والسيطرة على تهريب العملة، إلا ان الحجة هذه قد تكون بعيدة عن التحليل الواقعي إزاء المؤشرات، التي تؤكد تلاعب واشنطن ببيت المال وفرض شروط قاسية على الحكومة، من خلال ورقتها الخضراء بعد ان خسرت مشروع تحريك الشارع بالتظاهرات.
ويرمي الخبير الاقتصادي ضياء المحسن باللائمة، على مخرجات البنك المركزي بالتعامل مع الأزمة التي تفاقمت للحد الذي تشهده أسعار العملة الأجنبية وتصاعدها الخطير. ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تحذيرات سابقة صدرت من الخزانة الأمريكية كان على البنك المركزي العمل عليها لسد الثغرات، مشيرا الى ان إجراءاته لا تناسب حجم الأزمات المالية التي تشهدها البلاد، لافتا الى ان ما يخرج من مزاد العملة بشكل يومي في وقت سابق، كان يغطي حاجة العراق لضعفين، وهو الحال الذي يثير الشكوك في تسرّب تلك الأموال واستغلالها من قبل الفاسدين”.
وبرغم حالة الاستياء السياسي والشعبي من تدني قيمة الدينار العراقي، إلا ان الأمر يقود دائماً الفقراء والطبقات المسحوقة نحو محرقة الغلاء التي لا يدفع ثمنها سواهم، مع كل تدهور أو أزمة تداهم السوق العراقية وتتلاعب بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى