اخر الأخبارثقافية

منَ هو المثقف الأمي؟

داود السلمان..
في كلّ عَقد من الزمن أو يزيد قليلاً، تظهر تعاريف أخرى لتعريف ال”مثقف”. وهذا بحد ذاته يزيد، بعض الشيء، معلومة أخرى إلى قاموس المعرفة، تُضاف للمثقف ذاته، بل وتزيده، قيمة عصرية حداثوية، من قضايا كثيرة تمت بصلة لقضايانا الراهنة، وما اكثرها.
لكن، لم نسمع ولم نقرأه مصطلح “المثقف الأمي”، لهذا لابد له من ايجاد تعريف مناسب، إن كان له بالفعل وجود يعني، والّإ فهو ضرب من الخيال، أو مس من الجنون.
وقبل ذلك، دعونا نفهم ونعي ما معنى “الأمي” قبل الخوض في معترك أو مفهوم ما نحن بصدده، كي نُقارن، ولو مقارنة بسيطة، بين المفهومين، أعني”الأمي” و “المثقف الأمي”.
الأمي هو المنسوب للأم، ويعنون به الشخص الذي لا يقرأ ولا يكتب، بحسب أهل اللغة، لكنه ليس بجاهل لا يعي ولا يدرك، بل له ادراكات واحاسيس، على اعتباره بشر. واما “المثقف الأمي” فيمكن تعريفه بالقول: هو الذي لا يستطيع استنباط أو انتاج معرفة جديدة تشارك في اختزال أو توسع اطر فلسفية تصب في خدمة الإنسان، خصوصًا الانسان العصري، ومن ثم تعزز من إعلاء شأن الإنسان، لاسيما الإنسان المثقف الحقيقي (على اعتبار هناك مثقف مزيّف) كذلك، أنّ المثقف الأمي ليس له رؤى واضحة المعالم، أو نظرة ثاقبة تثقب جدار السكوت عما يجري من حوله من قضايا مصيرية تخص الإنسان والمجتمع الذي هو جزءُ منه، فضلا عن كون هذا المعني دائمًا ما تجده يعيش في عار التاريخ، ويسكن كهوف الأساطير والخرافات، ويرتدي جلباب التراث، معتقداً أنّ الحلول الراهنة تكمن فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى