احتجاجات الأردن.. تصعيد واسع ومخاوف من سيناريو قاتم

المراقب العراقي/ متابعة..
تشهد مدن أردنية، موجة من الاحتجاجات وأعمال الشغب اعتراضاً على ارتفاع أسعار المحروقات، ما أدى إلى مقتل رجل أمن برتبة عقيد وإصابة اثنين آخرين، وسط مخاوف من اتساع رقعة التظاهرات، فيما يشير محللون إلى ضرورة اتخاذ اجراءات من قبل السلطات الاردنية واحتواء شعبها الغاضب، بدلا من لف حبال السلطة على رقاب المواطنين وخفض التصعيد ووضع حلول عاجلة لتجنب سيناريوهات قاتمة.
وبرغم تصاعد الاحتجاجات، ردّ وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، على المطالب بشأن خفض أسعار المحروقات من أجل إنهاء الأزمة التي تشهدها الأردن. وقال الفراية في مؤتمرٍ صحافي عُقد في مقرّ وزارة الداخلية الأردنية: “في ما يتعلق بأسعار المحروقات، القضية ليست أنني لا أريد خفض أسعار المحروقات، بل القضية هي أنني لست قادراً على ذلك”.
وقُتل نائب مدير شرطة محافظة معان في جنوب الأردن، التي تشهد منذ أيام تحركات، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، بـ”رصاص مخربين” وأُصيب رجلا أمن آخران خلال التعامل مع “أعمال شغب”، على وفق ما أعلنت مديرية الأمن العام.
وقالت المديرية في بيان، “قتل نائب مدير شرطة محافظة معان العقيد عبدالرزاق الدلابيح، إثر تعرضه للإصابة بعيار ناري بمنطقة الرأس أثناء تعامله مع أعمال شغب”. وأضافت، أن أعمال الشغب تلك كانت تقوم بها مجموعة من المخربين والخارجين عن القانون في منطقة الحسينية في محافظة معان والتي تقع على نحو 218 كلم جنوب عمان. وأكدت أنها “إذ تكفل حماية حرية الرأي والتعبير السلمي عنه، فإنها ستتعامل وفقا لأحكام القانون وباستخدام القوة المناسبة مع كل من يقوم بأعمال الشغب والتخريب”.
ولاحقا، أعلنت عن إصابة ضابط وضابط صف بعيارات نارية أثناء تعاملهما مع مخربين قاموا بأعمال شغب واحتجاجات في منطقة الحسينية بمحافظة معان، مشيرة إلى أنه جرى إسعافهما وهما قيد العلاج.
وذكر شهود، أن موكبا طويلا من العربات المدرعة شوهد يدخل معان، بينما تم إرسال تعزيزات إلى الحي الذي قُتل فيه ضابط الشرطة. وقال شهود، إن شبابا اشتبكوا مع الشرطة في أحياء فقيرة عدة بالمدينة وكذلك في مدينة الزرقاء ذات الكثافة السكانية العالية شمال شرقي العاصمة عمان.
وأطلقت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع في حي الجبل الأبيض في مدينة الزرقاء لتفريق الاحتجاجات التي اندلعت في “ثاني أعلى المدن الأردنية كثافة بالسكان”، حسب “رويترز”.
وأكد شهود، أن عشرات الشباب نظموا احتجاجا في حي الطفايلة في عمان، حيث اشتبكت الشرطة مع محتجين كانوا يرددون شعارات مناهضة للحكومة. وقال شهود، إن شبابا أشعلوا النار في إطارات سيارات على طريق سريع رئيسٍ بين العاصمة والبحر الميت، الأمر الذي عرقل حركة المرور.
وفي شمال البلاد قرب الحدود مع سوريا اشتبك شباب مع الشرطة في عدة أحياء في مدينة إربد. وامتدت مناوشات متفرقة إلى بلدات أصغر في المنطقة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق الشباب الذين يرشقونها بالحجارة، حسب “رويترز”.
وفي الأيام الأخيرة، شهدت محافظات في جنوب الأردن، إضرابات سلمية في الغالب، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، بدأت بسائقي الشاحنات قبل أيام وصولا الى إغلاق الأسواق والمحال التجارية في كل من معان، والكرك التي تقع على نحو (114 كلم جنوب عمان) ومحافظة مادبا التي تقع على بعد35 كلم جنوب عمان، وفقا لـ”فرانس برس”.
ويشير الكاتب والمحلل السياسي الأردني، نضال منصور، إلى أن “إراقة الدم الأردني خط أحمر ومرفوض ومدان”، واصفا في الوقت نفسه حمل السلاح ضد قوات الأمن بـ”الجريمة”.
وفي حديثه لوسائل اعلام، يؤكد “الحق في التجمع السلمي ورفض السياسات الاقتصادية التي أفقرت الناس”، معتبرا أن “الحوار مع المحتجين هو السبيل الوحيد لحل الأزمة”. وأوقفت السلطات الأردنية تطبيق التواصل الاجتماعي “تيك توك” عن العمل في أنحاء المملكة.
وقالت مديرية الأمن العام، في بيان على صفحتها عبر فيسبوك، إن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية قررت إيقاف منصة تيك توك عن العمل موقتاً داخل المملكة، بعد إساءة استخدامها وعدم تعاملها مع منشورات تحرّض على العنف ودعوات الفوضى.
وأبلغ عدد من مستخدمي الإنترنت والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، أن خدمات الإنترنت تعمل ببطء في مناطق عديدة من المملكة. يأتي ذلك في ظل اضطراب تموج به مدن جنوبية عديدة، واحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود.



