الحكومة “تنتشل” الأموال من رماد حرائق الفاسدين

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
منذ نحو شهرين، تطارد حكومة السوداني، جهات وأسماء متورطة باختلاس أموال الضرائب، وبرغم الضغوط التي ترافق هذا الملف، يحاول رئيس الوزراء، إزاحة الغام يزرعها البعض، في طريق تصحيح المسار، وتتبع أموال العراقيين المنهوبة منذ عقدين، خسرت البلاد ازاءها ثروة هائلة، اشتغلت فيها مافيات على تسخير تلك الأموال في التوغل لمراكز النفوذ.
وتؤكد مصادر مقرّبة من رئيس الوزراء، ان الأخير يواصل جهوده الرامية لانتزاع الاموال المسروقة خلال السنوات الماضية من خلال ملاحقة الفاسدين، وتجاهل الجهات التي كانت تقف بالضد من محاسبة بعض الأشخاص والمسؤولين.
وقالت المصادر لـ”المراقب العراقي”، ان الحراك الذي تشهده الساحة، ليس حملة دعائية ستنتهي بملف ما يُعرف بسرقة القرن التي استعادت الحكومة الوجبة الثانية منها، وانما يتعدى ذلك لمحاسبة مسؤولين ومحافظين ومديرين عامين متورطين بقضايا مالية كبيرة يتم العمل على محاسبتهم”.
وفي هذا الصدد، أعلن مكتب رئيس الوزراء، أمس الاحد، عن استرداد الدفعة الثانية من تلك الأموال، بمبلغ قدره 134 مليارا و455 مليونا و600 ألف دينار، تم إيداعه بشكل أصولي في الحساب المصرفي المفتوح لمصرف الرافدين الفرع الرئيسي، ليكون مجموع المبالغ المستردة 317 مليارا و535 مليونا و536 ألفا و525 دينارا”.
وتابع مكتب السوداني، أن “عمليات استرداد الأموال وملاحقة المطلوبين مستمرة وبإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، تنفيذاً للبرنامج الحكومي الذي يضع مكافحة الفساد في مقدمة الأولويات”.
وبرغم شكوك الشارع بالخطوات التي يعدّونها مؤقتة لطمأنة الشارع ببعض الإجراءات التي لا تتعدى “ذر الرماد في العين”، إلا ان مراقبين للمشهد يعتقدون ان حكومة السوداني ستكون خطاً فاصلاً بين عهدين، سيجري من خلالها الرجل إعادة النظر بتفاصيل كثيرة في مقدمتها مرض الفساد القاتل الذي أصبح تقليدا في أغلب مؤسسات الدولة.
وفي وقت سابق من الآن، أعلن عن استقدام مسؤولين ومحافظين، فضلا عن صدور أوامر قبض بحق آخرين لتورطهم بهدر المال العام والتلاعب بملفات تخص المحافظات خصوصا المنكوبة منها، الحال الذي يشكل اللبنة الأولى في طريق تصحيح المسار، بحسب مراقبين للمشهد.
ورداً على سؤال وجّهته “المراقب العراقي”، عن إمكانية دعم الكتل السياسية في مجابهة آفة الفساد، يقول المختص في الشأن الاقتصادي، عبد الحسن الشمري، ان ملاحقة الصغار من الفاسدين لا ينهي كارثة الفساد اطلاقاً دونما محاسبة من استولوا على أموال العراقيين.
ودعا الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى ثورة حقيقية كبيرة في استرداد الأموال التي نهبتها الكتل السياسية الفاسدة، والتي لا يمثل ما استرد منها من سرقة القرن سوى “10 بالمئة” من مجموع ما يتجاوز الخمسمئة مليار دولار ذهبت بجيوب مافيات الفساد.
وفي الوقت الذي يشكك فيه البعض بنوايا دعم الكتل السياسة لخطوات الحكومة في محاربة الفساد إزاء استمرار الفوضى التي ترافق المشهد، إلا ان الشارع الذي يترقب مخاض الحكومة لا يزال في طور منح الفرصة للرجل لمعرفة اتجاهات عمله فعليا، في الوقت الذي تتواصل فيه عملية محاصرة الجهات التي تتحكم بعمل أغلب مؤسسات الدولة وتبتلع أموالها علنا.
وكشفت الإجراءات والتحقيقات الأخيرة بملف سرقة أموال الضرائب عن أسماء كانت تتلاعب بمصير العراقيين في قضايا متعددة، استثمر فيها مقربون من مصدر القرار، فوضى السياسة التي رافقت المشهد لأكثر من عام.



