الظُّلاَمَةُ الكُبرى

محمد بشير اليوسف
نصبَ الهدى فــي العالميـــنَ مآتمه
ينعى إلـــــى البـــاري أرقّ نسائمــه
هي سرُّ حيــدرَ في غــيابةِ جبّهِ الـ
للآن نجهـــلُ فــي الحـــياةِ معالمه
هـيَ كوثــــرُ التكويــــنِ في آلائهـا
نسـلٌ زهــــا لا تضمحـــلُّ مناجمـه
هي شاهـــــدٌ عن كلِّ مظلومٍ أتــى
لله في الداريـــــنِ يشكـــوا ظالمه
هيَ درعُ للنبـــــــأ العظيمِ شُجاعةٌ
فيهـــا الوصيّ الطهرِ شَدّ حيــازمه
هـيَ للنبـــوّة والإمــــامــةِ همـــزةٌ
للوصلِ مـــدّت للزمـــانِ ضراغــمه
هـي مريــمٌ في سفر حيدرَ طهّرتْ
مـن كــلّ قــــولٍ لفّقتـــهُ شراذمـه
متجبّريــــنَ ومــارقيــــن بفعلهــم
غَضِبـــوا نبــــيِّ الله ذاكَ وخـاتمـه
قــد أخلفــــوا مـا عـاهــدوه تملّقًـا
وقد استباحوا في الديــار حرائمه
قالوا (وإن) في الدار بضعة أحمـدٍ
فالتجعلوا النيـــرانَ فيهـا ضــارمه
لاذت وراء البــابِ تستـرُ خــــدرَها
كيما الدعــيُّ ٱبــــنُ الدعيِ يُداهمه
لهفـــي فأيـــــن مــــلاذ بتولنــــــا
وعلــيّ فــي ســـرٍّ توارى صارمــه
عُصرت ببــابِ الدارِ فٱعتصرَ الملا
وغــــــدت سماءٌ بالمدامـــعِ غائمه
رَضّوا نــــوى أضلاعِها مـن ضـربةٍ
كشفـــت لنــا أحقاد صُحبٍ ناقمه
لَطَمــوا بمسمـارِ الضَغينــةِ مُحسنًا
قتلوا لهـــا ضحكـــات طفلٍ ناعمه
فكما الرضيعُ فَدَى دماهُ فَمُحســنٌ
في حجرِ فاطمَــةٍ لقـد فـدّى دمـه
مَن تستغيــثُ ولا صـــدى كرارِهـا
فسمعتُ فاطمَ تستغيثُ بفاطمـــه
حاشــــــا فقـار العـزِّ يمهلُ مجرمًا
بديـــار فاطــمَ تستشيطُ جـرائمـه
فعلـــيُّ مـن فــدّى دمــاه لأحمـــدٍ
من كان أقسى المعصراتِ يقاسمه
بُغضًـــا بحيـدرَ قـد أثـــاروا فتنـةً
كي يشعلوا في الدهرِ طفًّـا نائمــه
فلسوف يصلى كــلُّ ظالـمِ حقّهِــا
في النار عمّــا قــد جنتهُ مظالمــه
وجزاء كسر الضلعِ يشهـدُ ضلعهــا
عن كسـرهِ عن كــلّ سوطِ لاطـمه
يا من تسائلَ عن مزار الطهـرِ قُــلْ
أُخفـت عن الظــــلّامِ تلكَ عـوالمه
فزر الحُسينَ وسوف تلقـى فاطمًا
بجـــوار مرقـــدهِ تقيـــمُ مآتمــــه
زر أرض طيبــةَ أو مدينـةَ حيــدرٍ
أيمــا اتجهْتَ تــزر بتولك فاطمــه



