اخر الأخبارثقافية

فيلم “قائمة الطعام” أفكار فلسفية بشأن الطبقات الاجتماعية

 

المراقب العراقي/ متابعة

يقدم المخرج الإنجليزي مارك ميلود، أحداثًا درامية غريبة وصادمة، عبر السخرية الدرامية من المجتمع الطبقي، والحياة المادية البحتة، من خلال فيلم الكوميديا والرعب “The Menu“، الذي عرض أخيرًا في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في كندا.

وتتمركز أحداث الفيلم حول شخصية الشيف “سولويك”، ويجسده الممثل الإنجليزي “رالف فايس”، حيث يسكن في جزيرة “هوثورن” البعيدة، ويقوم بدعوة نخبة من الأغنياء، وشخصيات المجتمع الطبقي ليقدم لهم الطعام بشكل مختلف عن المعتاد.

يتعين على الضيوف في هذا العشاء تجربة خمسة أطباق من الطعام المستخلص من الطبيعة بطريقة مختلفة، لكن الحفل لا يقتصر على ذلك، بل يفاجِئ الشيف ضيوفه بمواقف وأحداث غريبة تكشف أسرارهم، وتحيل تلك الرحلة لرعب حقيقي عبر أحداث كثيرة صادمة، يكون على الضيوف مواجهتها في ذلك المكان.

ويعتمد المخرج مارك ميلود على عناصر الصدمة والدهشة والرعب خلال عرضه، حيث يستند إلى اللا متوقع عبر تجسيد الفكرة التي تشبه الصفعة للجمهور، وإذ يسير السياق الدرامي في إطاره العادي، تكون اللحظة العاكسة للأمور هي تصور ميلود عبر الفكرة الغريبة والمبتكرة التي جعلت من قائمة الطعام، بعدًا دارميًّا يصنع الفارق في الحياة.

وتكون البداية هادئة تقليدية عبر نية تايلر، ويجسد شخصيته الإنجليزي نيكولاس هولت، اصطحاب صديقته مارغو إلى الرحلة بعد انفصاله عن حبيبته، لخوض المغامرة مع تذوق الطعام، دون إخبارها بما وراء ذلك، برغم علمه بكل ما سيحدث، وتكون مارغو “آنيا تايلور” في مسار فكري مختلف تمامًا عن بقية الحضور بشخصيتها المعترضة الرافضة لكل ما يحدث.

وعلى عكس المتوقع، تخلو أحداث الفيلم من الرومانسية، وتدور في إطار الخوف والقلق المستمر من قبل الحضور، وتقتصر الأحداث على مكان واحد، وكوادر مكررة من زوايا المكان المغلق على الجميع، كما إن التطور الدرامي الذي تنساق إليه الأحداث يتشكل كله في بعد زمني قصير.

وتتم الأحداث كلها في ليلة واحدة، جميعها يعتمد على السرد الآني، فلا فلاش باك خلال العرض، ولا مشاهد يتم تصويرها من الماضي، وإنما مجرد استرجاع للمواقف والذكريات، عبر السرد والتجسيد من قبل الممثلين.

وما يميز الفيلم طرحه أفكارًا فلسفية بشأن الطبقات الاجتماعية، فلا يخلو الحوار من نقد فلسفي للتمييز الطبقي، وهلع ذوي الأموال، إذ يكون على تلك الطبقة المخملية خوض أوقات عصيبة، أمام الشيف وفريقه، فيها جرعة من الكوميديا الذكية اللاذعة، التي تثير الدهشة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى