الفساد والعلاقات المشبوهة “يُصدئان” مفاتيح التأثير في المجتمع الدولي والإقليمي

المراقب العراقي / المحرر السياسي..
لمن هب ودب، يصدر الجواز الدبلوماسي العراقي، لعوائل بعض المسؤولين وحاشيتهم وللبلوكرات والفاشنستات، لتضرب كل معايير إصدار هذه الفئة التي يجب أن تحصر بمن يمثلون البلد في الخارج، فأصبحت العلاقات الشخصية بجهات الإصدار ومنح الموافقة لها الكعب المُعلى، وصار الجواز متاحا لكل من يغوي صاحب الشأن، كما هو الحال في أغلب مؤسسات الدولة وخصوصا المرتبطة بإصدار الوثائق.
تعرف ثقافة الشعوب ومدى رقيها الفكري والمعرفي عبر رُسلها، والشخصيات التي تصدرها تلك البلدان لدول العالم، فالرسول مرآة يعكس كل ما هو إيجابي وسلبي عن بلده، ومنح الجواز الدبلوماسي يعني أن هذا الشخص أحد رسل تلك الدولة، وعندما منح العراق 4000 جواز سفر بحسب إحصائية رسمية وتبين بعدها شمول شخصيات “غير لائقة” لتكون بصفة الرسول قد أساء لحضارته وتأريخه ومستقبله.
المحلل السياسي محمود الهاشمي وفي تصريح خص به “المراقب العراقي” يرى أن “الجواز يمثل هوية البلد من ناحية السيادة والدقة”، مشيرا الى أن “هناك درجات معينة تمنح لها الجوازات الدبلوماسية يجب أن تكون على مستوى المسؤولية، كونها تتحمل المسؤوليات أمام القانون”.
وأضاف أنه “أسوة بما يحصل في البلاد من فوضى وفساد مالي وإداري والفوضى السياسية قد منح الفرصة للكثيرين بأن يحصلوا على الجواز الدبلوماسي مما شوه صورة الجواز أمام دول العالم عندما يرونه، لدى شخصيات لا تتمتع بصفات امتلاكه وبعيدة عن العمل السياسي والدبلوماسي”، مبينا أن” هذا الامر يسيء لسمعة العراق ويضرب القوانين والأنظمة، ويمثل خطرا على البلاد”.
وشدد على ضرورة “إعادة النظر من قبل القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بآليات منح الجواز”، منوها الى أن “الجهات المعنية اتخذت إجراءات مشددة بهذا الشأن، وهناك خطوات في الاتجاه الصحيح منها سحب الكثير من هذه الجوازات ومحاسبة الجهات التي أصدرتها”.
ودعا الهاشمي الى “ضرورة إحالة من تورط بإصدار الجوازات خارج الضوابط الى القضاء ومحاسبته كون هذا السلوك يمثل خطرا على البلاد “.
وبعد أسابيع قليلة من إثارة وزارة الداخلية العراقية جدلاً واسعاً مع إعلانها عن إصدار أكثر من 4000 جواز سفر دبلوماسي خلال عامٍ واحد، وهو ما اعتُبر باباً جديداً للفساد في البلاد، عادت عضو البرلمان العراقي ورئيسة حراك “جيل جديد” المدني سروة عبد الواحد للتأكيد على حصول عارضات أزياء ومشاهير في تطبيق “تيك توك” على جواز سفر دبلوماسي، مؤكدة مخاطبة وزارة الخارجية لتوضيح آلية منح تلك الجوازات، لكنها لم تُجب”.
وتابعت أن “القانون العراقي ينص على منح الجواز الدبلوماسي إلى رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان وأعضاء مجلس النواب إضافةً إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى ورؤساء إقليم كردستان ومجلس وزراء الإقليم، إضافة لأصحاب الدرجات الخاصة العاملين في الدولة، مع وجود استثناءات يقرها حصراً وزير الخارجية أو رئيس الوزراء”.
وفي منتصف تشرين الأول الماضي، أقرت وزارة الداخلية العراقية بمنح ما بين 4000 إلى 4200 جواز سفر دبلوماسي بين الأول من أكتوبر العام الماضي وحتى أكتوبر هذا العام.
ويحتل جواز السفر العراقي المرتبة 110 عالمياً من مجموع دول العالم، بحسب التقرير الأول لعام 2022 الصادر عن شركة الاستشارات العالمية للمواطنة والإقامة هينلي وشركائها.
وحذرت تقارير محلية عراقية من أن بعض الدول تتجه إلى عدم اعتماد جوازات السفر الدبلوماسية العراقية التي تتيح التنقل في دول كثيرة بدون تأشيرة دخول، بسبب ارتفاع عدد حامليها خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.
واعتبر مختصون أن الموضوع غير جديد في العراق، إذ منحت الحكومات السابقة جوازات سفر دبلوماسية لأفراد اُسر السياسيين دون أن تكون لهم صفة رسمية، وهذا خلاف القانون بطبيعة الحال ، ومن المؤسف جدا تعذر سفر أستاذ جامعي أو باحث للمشاركة بمؤتمر علمي، كون جواز سفره لا يؤهله للدخول أو بسبب تعذر منحه تأشيرة دخول، بينما تتنقل أسر السياسيين بأريحية تامة .



