الفساد يخيّم على مشاريع “ناجحة” ويفتح شهية الخارج لتدمير العراق

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تخضع آلة القياس بين الحاضر والماضي “قبل وبعد 2003” الى جملة من التناقضات، فالحالمون بعودة مسالخ البعث لا تزال سكينهم تحزُّ أي حلم قد ينمو وسط الركام، الذي توالى على العراقيين لأربعة عقود خلت، عقد ونصف بعد التغيير انتشل خراباً كان يُخيّم على المحافظات، لكن توصيف البعض “ولا طابوكة” يندرج في خانة تلويث أي منجز قد يتحقق في ملف المدارس أو البنى التحتية والمستشفيات والمجمعات السكنية والمرافق الرياضية، حتى ان كان ذلك النمو لا يزال مثل طفل يحبو للوقوف على أطراف سليمة.
ورافقت السنوات التي تلت دخول داعش الى الموصل وبعض المحافظات، هجمة تحاول الإطاحة باي منجز قد تحققه الحكومات التي تعاقبت على العراق بعد التغيير النيساني، ومع حجم الفساد الذي يشكل خطراً هيمن على الواقع، إلا ان الحديث عن تراكم الخراب أو بتعريف بعض الجهات “ولا طابوكة” يحمل أنفاساً تحاول نسف جميع المتغيرات على المستويين العمراني والمعيشي.
لكن تلك الحركة والنشاط بحسب متابعين، صاحبتها مافيات فساد استغلت أوضاع البلاد الأمنية، ونسفت موازنات هائلة للتأثير على حراك الحكومة ومشاريع الاستثمار، آخرها الحملة المقصودة التي استهدفت قطاع العقارات واضرمت فيه النار، في سبيل هدم التجربة كلياً لصالح مخابرات دول تجتر الأزمات لإبقاء الوضع العراقي متخلخلا.
ويعتقد خبراء اقتصاد، ان السلوك الانتقامي الذي يحاول التشكيك بأية حركة على أرض الواقع يدفع باتجاه تضليل الناس، فالمجتمع الذي يعاني أزمات متراكمة من ضعف في الاقتصاد، وتراجع في الخدمات العامة، يلغي أي نشاط قد يتحرك في مفاصل قطاعات الدولة العامة، من طرق وجسور وخدمات صحية وتعليمية، مشيرين الى ان أعداد المدارس الموجودة قياساً بالماضي، تشكل نقلة نوعية لكن الفساد في المؤسسات كثيرا ما يؤثر على حركة الإنجاز ويلغي معه مساعي التطوّر ويطمر أية صورة نشطة قد تتحقق.
وتحاول حكومة السوداني معالجة الإخفاقات التي تراكمت عبر سنوات سابقة في ملفات خدمية وأخرى بنيوية، تتعلق بحجم الفساد المدمر في سبيل إعادة التوازن الى الشارع، ونقل المرحلة الى سلوك جديد يهدم متبنيات بعض الجهات التي تعاش على الفساد، فيما يرى مواطنون ان قدرة الحكومة على خلق واقع جديد، سينسف أحلام من كان يعوّل على التفكير التهديمي طيلة سنوات مضت.
وأمام الحكومة مهام عصيبة، لتحفيز الاقتصاد وانتشال الكثير من المفاهيم السابقة، في صدارتها تفعيل القطاع الخاص وحماية الدولة من ترهل الوظائف، واستثمار فائض أموال النفط في المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تحتاجها الأجيال، فضلا عن مراجعة آلاف المشاريع المتوقفة في بغداد والمحافظات بسبب الفساد.
ويقول الباحث والمحلل السياسي عدنان فرج الساعدي، ان “مجموعة كبيرة من المدونين والإعلاميين يحاولون تزييف الحقائق واستهداف الوسط والجنوب”، مشيرا الى ان “حجم الخدمات في تلك المحافظات قياساً بالماضي كبير جدا، وحقق نسباً عالية لا تريد نقله تلك الجهات التي تشتغل على تدمير التجربة السياسية باي ثمن”.
وقال الساعدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “بمراجعة بسيطة للملاعب العراقية التي كان آخرها ملعبين في الستينيات، نرى أمامها عشرات الملاعب والمدن الرياضية المتحققة، فضلا عن أعداد المدارس التي تصاعدت مع السنوات، لافتا الى ان نسبة البنى التحتية في المجاري بعموم المحافظات، كان سابقا لا يتجاوز الـ”7%” فيما تجاوز حاليا 35% وهذا انجاز ملحوظ برغم تغوّل الفساد واستشرائه.
ومضى يقول، ان ميسان كانت بمجملها لا تعرف المجاري سوى بمنطقتين داخل مركز المحافظة، أما الآن فجميع مدنها تنعم بخدمات كبيرة ومنها المجاري التي وصلت في مجمل مناطق المحافظة أكثر من 80 بالمئة، وهو قياس بسيط للذين يطبلون “ولا طابوقة”.
ويتفق الساعدي على ان “الكثير من المشاريع أثرت عليها آلة الفساد المدمرة، والتي تحتاج الى مراجعة ومراقبة حكومة السوداني، للسيطرة على الوضع وانصاف جميع المحافظات العراقية من دون استثناء”.
وقريباً من رأي الساعدي، يعتقد ناشطون ان الحملة التي أطلقها البعض هي استهداف تدميري للتجربة السياسية من خلال زج السموم في مجتمع الجنوب والوسط، في الوقت الذي دعوا فيه الى مناقشة القضايا الوطنية بشيء من الوسطية، وتشخيص نقاط الضعف والخلل للتقويم وبناء دولة رصينة، بعيداً عن آلة الهدم التي ينتهجها البعض.



