«ديوان المهاجر».. صقيع الغربة الذي يشتدّ كلما ازداد الحنين إلى الوطن

المراقب العراقي/ متابعة…
«ديوان المهاجر: أفواه يملؤها الملح» عنوان المجموعة الشعرية الجديدة التي صدرت حديثاً للشاعر المغربي بوشعيب كادر. تضم المجموعة 22 قصيدة يغلب على أجوائها صقيع الغربة الذي يشتدّ كلما ازداد الحنين إلى دفء الوطن والفرح الأول في كازابلانكا وطنجة.
صدرت المجموعة عن دار سامح للنشر في السويد ضمن كتاب من القطع الوسط، مع مقدمة كتبتها غادة مراد، وهي أكاديمية ومترجمة عربية مقيمة في كاليفورنيا. وجاء في مقدمة الكتاب: أناس يهاجرون، يقعون في الحب، ينفصلون، يتعرضون للتعصب العرقي، للعزلة وللصدمة الثقافية التي لا خروج منها، وذلك جرّاء العيش في بلد لا يُشبِهنا. يقول الشاعر: «قالت لي إذا كُنت سَتعترِف فاعتَرِف الآن/ كيف تَعيش هُنا؟/ قُلت مَن خرج من دَارهِ/ لا دَار أخرى له». فهنا يعبّر الشاعر عن تجربة شخصية مؤلمة تطال كل مهاجر/ة، فالهجرة أصبحت حالة عيش يحاول المهاجر التأقلم معها، والحياة أَضحت «احتضارا دون موت والأغلبية يموتون». ولم يعد للمهاجر شفاء من هذه العزلة، حتى إن عاد إلى وطنه الأم، يغدو الوطن خيالاً لا وجود له؛ فكلاهما قد تغير إلى غير رجعة.
يخاطب الشاعر مدينته بجزع: «كازابلانكا، عندما أُفَكِّرُ فيك أَشعر بالخوف/ هل تتعرّفين عليّ حين أعود إليك/ وهل أتعرّف عليك؟» فهو مقتنع بأنه محكوم عليه بالعودة إلى مدينته الجديدة نيو أورلينز: «ما أحب المدن إلى قلبك؟/ ليست نيو أورلينز/ مدينة الغُبار والرَّماد». ليس علينا أن نكون مهاجرين أو غرباء لنشعر بالغربة والعزلة في محيط لا يشبهنا وهذه القصائد تؤكد انتشار هذه الحالة في زمن يعيش فيه معظمنا حالة عزلة مزمنة.



