مشنقة الأحزاب تطوّق عنق المحافظات بغطاء دستوري متهالك

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تثير خيارات إعادة مجالس المحافظات بعد الغائها قبل ثلاثة أعوام، نقمة العراقيين إزاء مخاوف من هيمنة الأحزاب مجدداً، على مقاليد الأموال التي تؤمنها المجالس، بتوجيه من مكاتب اقتصادية تسيطر على المشاريع، فضلا عن عشرات الأعضاء الذين يمثلون واجهة لكتل سياسية، يشكلون رقماً ضاغطاً على موازنة البلاد، دون جدوى واقعية سوى أوراق ابتزاز تطوّق عنق المحافظة بمزيد من الازمات.
وفي سلوك متناقض مريب، عادت أحزاب كانت قد سوّقت نفسها عام 2019 بالضد من تلك المجالس، في سباق ماراثوني لابتلاع محافظات بعينها ضمن سياقات المحاصصة، برغم الاعتقاد الراسخ لدى الشارع بان تلك المجالس لا تشكل سوى منفذ من منافذ الفساد، وحلقة فارغة ليس لها أي تأثير في حياة العراقيين.
وبرغم التسابق المحموم من جهات سياسية لتمتين قواعدها تحضيراً لمكاسب انتخابات المحافظات، يرى السياسي عزت الشابندر، ان عودة مجالس المحافظات مضيعة للوقت والجهد والمال.
ويؤكد الشابندر في تغريدة عبر “تويتر” بالقول: “ماذا قدّمَت مجالس المحافظات أكثر من ازدياد عوامل الإعاقة واتِّسَاع مساحة اللصوص، وضعف قدرة المركز على المتابعة والمحاسبة، مضيفا، ان عَودة تلك المجالس مضيعة للوقت والجهد والمال وتكريس لإقطاعيات الفساد”.
وفي وقت سابق، كشفت لجنة الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم النيابية، عن الشروع بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في شهر تشرين الاول المقبل من العام 2023.
وأقيمت آخر انتخابات محلية في البلاد عام 2013 قبيل عام واحد من اجتياح عصابات داعش عدداً من المدن العراقية، ما أدى الى تأجيلها مرات عدة قبل أن يُوقف عملها في نهاية 2019، استجابة لمطالب المحتجين على الفساد وسوء الخدمات في المدن العراقية.
ورافقت تصريحات جهات سياسية، مخاوف من ان تكون تلك الخطوة، عودة للصراعات السابقة والتملّص من الوعود بمحاربة الفساد، ووعود بناء دولة رصينة، بعيدة عن المافيات المتربصة بالأموال العراقية، فيما شنَّ مدونون على مواقع التواصل، حملة قد تتحوّل الى جمرة لاهبة، أذا ما تجاهل البرلمان الشارع الذي يرى في هذا الملف سلوكاً عكسياً يقف بالضد من مطالب الجماهير.
وبرغم التطمينات الحكومية التي تؤشر نوايا حقيقية لمحاربة الفساد وإنعاش السوق وتمتين قواعد الاقتصاد والشروع بحملة الاعمار والخدمات للمدن المنكوبة، لكن وعود الرجل تقابلها آفات حزبية وجهات راسخة بالسرقة، قد تؤثر على جهود السوداني في بناء دولة قوية متماسكة.
ويعتقد مراقبون، ان تشبث بعض الأطراف السياسية بحجة السيطرة على الفساد من خلال إعادة المجلس التشريعي في المحافظات، لا يعدو كونه ذريعة وباباً للنفاذ الى التخصيصات السنوية الهائلة، التي سرعان ما تتلاشى تحت غطاء المشاريع الوهمية والصفقات المشبوهة.
وقريباً من شكوك بمحاولات الاستحواذ على مقدرات المحافظات، يرى المحلل السياسي عباس الجبوري، ان عودة تلك المجالس تعد واحدة من أبرز مشكلات الترهل في الدولة التي تعاني أزمات مالية واقتصادية.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “مجالس المحافظات كرّست الفساد ولم تقدم انجازاً غير استحصال أعداد كبيرة من الأعضاء على الرواتب والحقوق والسفرات والايفادات، فضلا عن استنزاف آليات الدولة والحمايات التي تخصص لهم”.
ويؤكد الجبوري، ان المجالس حلقة زائدة ليس لها أي وجود أو فائدة، فيما تصرُّ الكتل السياسية على عودتها للنفاذ والسيطرة من خلال أشخاص يديرون مصالحهم، لافتا الى ان الأمر يمكن حلّه بارتباط المحافظ مباشرة برئيس الوزراء من دون الحاجة الى هذا الهدر الكبير الذي تخلّفه مجالس لا وجود لها على أرض الواقع.
وقريباً من الأزمة، تعتقد أوساط شعبية، ان الإصرار على إعادة ملفات تربك الشارع وتثير تحفظاته، ستزيد من اتساع الفجوة مع الأحزاب التي سريعا ما تنصلت عن وعودها أمام حجم المغريات الكبيرة برغم مخالفتها لرغبة العراقيين الذين يحلمون بدولة يحميها القانون لا مافيات الفساد والسرقة.



