حكاية الطيور الغريبة

هيثم الطيب..
الطيور التي سقطت ميتة من علو شاهق شخصت حالتها بأنها قد تعرضت لغبار خانق ، فطوال الأشهر الماضية كان التحقيق منصبا حول تشخيص حالات الوفاة المفاجئة للخنازير البرية وأهملت قضية الطيور وقيل في وقتها انها تعرضت لإعياء حاد.
وبعد الهلع الذي انتاب المدينة خرج المحافظ ومعه كلب صيد سلوقي ابيض هزيل لا يكف عن النباح وقال في مؤتمر صحفي عقد على عجالة حضرته بعض القنوات الفضائية في مبنى المحافظة العتيق : أيها الأخوة الخير في بلادكم وفير. وقد أثارت هذه الجملة اندهاش الصحفيين الذين حضروا المؤتمر الصحفي وكذلك الحراس الشخصيين للمحافظ ومدير بلدية المحافظة الذي فتح عينيه باتساعهما وقال لرجل يجلس بجانبه لا حول ولا قوة إلا بالله .
كل هذه الأمور كانت تجري بعيدا عن مسامع قائد الدفاع الجوي في البلاد الذي اعتبر الأمر مجرد خزعبلات لاسيما وان الأمر متعلق بالطيور فقط دون الأخذ بنظر الاعتبار العصافير او البط او اللقالق او حتى الدجاج .
الشيء المؤسف الذي حصل حقا هو ان احد الدول العظمى كانت مهووسة بسباق التسلح النووي ومعاهدة المناخ دون ان تبدي اهتماما يذكر بقضية الطيور التي ماتت وانشغل البعض بكلام احد السكارى الذي دونه في مدونته الشخصية قائلا : لا تنزعجوا ، لقد عثرت على حلمها .
اللغط الذي اثير حول هذه القضية انتهى بحلول العام الجديد إذ احتفل الناس بمرور عام من الأسى وتجمهر بعضهم في الساحات العامة والحدائق وأماكن اللهو والجوامع والكنائس ولفرط تأثرهم لم ينظروا إلى الساعة الكبيرة التي كانت احد اهم ملامح البلاد وللأسف فقد كانت عاطلة ، عاطلة منذ زمن بعيد ولم يلاحظ ذلك احد.
القضية تم إغلاقها نهائيا ، قيدت في السجلات الرسمية ضد الغبار ونسى الناس هذه الواقعة المأساوية المؤلمة مثلما نسو غيرها من الحوادث المفجعة.



