إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دعوات لتعضيد عمل الحكومة في محاربة الفساد بتفعيل المؤسسات الرقابية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يبدو ان كابوس الفساد، لا يزال جاثماً على صدور العراقيين، وقرين الفاسدين أصبح متحكماً بمقدرات البلد، فلا خلاص منه في ظل حقبة حكم لم تغيّر أساليبها وطريقة تفكيرها وآلياتها واختيار رجالها لمكافحة هذه الآفة.
كل جانب من جوانب حياة الشعب العراقي، ارتهن بالفساد والصفقات والمافيات والعصابات ولوبيات الفاسدين الذين أصبحوا امبراطورية، وجذّروا ثقافة سرقة المال العام عبر الالتفاف على القانون والاختلاس ونسب المقاولات ومبالغ المشتريات وغيرها الآلاف من الطرق الملتوية والشيطانية التي تمكنهم من نهب وسلب مقدرات الشعب.
في الوقت نفسه، لا تزال أساليب الدولة والمؤسسات الرقابية قديمة وبدائية وخطوات خجولة واختيارات خاطئة لرأس هرم تلك المؤسسات، لتجعل للفاسدين اليد الطولى والكعب المُعلّى في الاستمرار بملء جيوبهم بمال السحت.
الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني تعيش تحدياً مصيرياً في مكافحة هذا الملف وإحداث طفرة واقعية حقيقية مرضية للشارع العراقي، لكن كما يبدو انها تسير على خُطى سابقاتها في الرضوخ لضغوط الأحزاب وخياراتهم، بعيداً عما تتطلب له المصلحة الوطنية .
حيث قرر السوداني تكليف القاضي حيدر حنون زاير للقيام بمهام رئاسة الهيأة وكالة، ووجّه الحكومة باستمرارها بجهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال العراقية المنهوبة، الأمر الذي لا ينسجم نهائياً مع النية الجادة في مكافحة الفساد، كون الشخصية المكلفة متهمة بشبهات فساد بحسب مراقبين.
في الاثناء، رد رئيس حركة حقوق البرلمانية حسين مؤنس على هذا القرار في تغريدة عبر حسابه في تويتر قائلا: “في الوقت الذي تبلغ فيه الحاجة لتطهير جسد الدولة العراقية، من رجس الفاسدين وسراق المال العام، تتم إعادة من استبعد بتاريخ 22/8/2016 بسبب تهم فساد مالي واداري بتكليفه رئيساً لهيأة النزاهة بتاريخ 13/11/2022”.
المحلل السياسي حسين الكناني وفي تصريح “للمراقب العراقي” شدد على “ان رئيس الوزراء يجب ان يتخذ خطوات حازمة وجازمة وباتة، غير قابلة للنقاش، وان لا يحدد بخيارات محدودة وبضغوط هائلة من قبل الأحزاب، في تعيين الشخصيات المهمة في المؤسسات الرقابية”.
وأضاف، ان الانطلاق في الإصلاح يجب ان يبدأ من المؤسسات الرقابية، لان الفساد أصبح ثقافة وتجذّر بشكل كبير في الوزارات ومؤسسات الدولة كافة، ولا يمكن القضاء عليه بأساليب وطرق قديمة.
وأشار الى ان “كل فشل سيعصب برأس رئيس الحكومة، لذلك على السوداني عدم القبول بأية شخصية تفرض عليه، وان يحقق ويدقق في تاريخ المرشحين للمناصب وعدم الانصياع لرغبات حزبية فئوية ضيقة”.
وتابع، ان ملف الفساد أخطر وأشد من ملف الإرهاب والأمن، كونه يهدد اقتصاد ومقدرات العراقيين، وخلال المرحلة الراهنة لا يمكن المخاطرة بإبقاء الفاسدين في مؤسسات الدولة، مشيرا الى ان الخيارات المحدودة والوقت الضيق سيجعل الفشل محتّماً في ملف مكافحة الفساد، لذلك يجب المضي في خطوات جريئة وحازمة لوقف الفساد ومن ثم استرداد الأموال المُهرّبة.
ويبدو ان الحكومة العراقية تسير بصورة عرجاء وسط طريق موحل ومظلم ووعر، فالفساد آفة وغول وأزمة كبيرة يراد لها أدوات ورجال وآليات تفوق كل مقومات وطرق وأساليب الفاسدين، لكي تتم المعالجة والتصحيح وليس استبدال فاسد بفاسد آخر بسحب ما يراه مراقبون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى