الخطوط الجوية “تأريخ عريق” وحاضر متهالك تلاحقه الشبهات

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يشعر طيف واسع من العراقيين بكارثة حال دخولهم الى مطار بغداد والطيران عبر الخطوط الجوية العراقية، الذي أصبح المُضي على متنها احدى الإشكاليات إثر تراجع الخدمات وهبوط مستواها برغم تأريخها الطويل، لكن “زواحف” الفساد أكلت من كتفها وجعلتها في محطات الازدراء داخلياً، وعلامات الاستفهام التي كثيراً ما تلاحقها خارجياً، بسبب بعض المخالفات التي تُسجّل بين الحين والآخر.
ويؤشر مواطنون مازالوا يرافقون الطائر الأخضر في رحلاته اليومية الى جملة من المشكلات، التي تعتري عمل هذه الشركة، بضمنها التأخير المستمر في مواعيد الرحلات والخدمات الرديئة التي تقدم على متن الطائرات، والتي لا تتناسب مع حجم التطورات الحاصلة في مجال الطيران في المنطقة والعالم.
وفي وقت سابق من شهر آب الماضي، كشفت وثائق صادرة من وزارة النقل العراقية، أن أكثر من 22 طائرة لدى الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية باتت خارج الخدمة، مؤكدة ضرورة إعادة هذه الطائرات لغرض الاستفادة منها في النقل الجوي التجاري وتعظيم موارد الشركة.
وتأتي تلك المؤشرات على خلفية ملفات فساد أحالت وضع الشركة الى منظومة يطالها التهالك والإهمال المستمر، بسبب سيطرة جهات سياسية ومتنفذين على واقعها، فيما تدرُّ هذه المنافذ أموالاً هائلة يفترض ان تخضع للتطورات، لتكون موردا مهما لرفد الخزينة، بعيدا عن الهدر وقلة الخبرات في إدارة موارد البلاد.
وبرغم التوجهات لتطوير المطارات العراقية بالمحافظات في خطوة اقتصادية هائلة تدفع بتطوير هذا الملف، إلا ان جملة من الإخفاقات لا تزال ترافق هذا القطاع، الذي يحتاج الى ثورة حقيقية تدفع بأجنحة الأخضر العراقي نحو سماء تناسب تاريخه العريق، الذي يحتاج الى متابعة دقيقة من الحكومة ووزارة النقل، لإحداث نقلة نوعية تقطع أنفاس الفساد وتعيد الثقة فيها داخلياً وخارجياً.
وفي العام الماضي، قدّمت لجنة الخدمات النيابية في البرلمان تقريراً بشأن نتائج تحقيق موسّع أجرته حول شركة الخطوط الجوية العراقية، وخلص إلى “استشراء” الفساد المالي والإداري وغرقها بالديون، جراء وجود أطراف داخلها، يعملون لمصالحهم الشخصية واستحوذوا على ميزانيتها المالية.
وفي هذا الصدد، دعا الخبير الاقتصادي رغيد حسين، الحكومة الى متابعة هذا الملف الذي يُعد مورداً اقتصادياً هائلاً، إذا ما تمت ادارته بطريقة حديثة ومحترفة. وقال حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “جملة من المعوقات تقف حائلا أمام تطوّر هذا الجانب، في صدارتها سيطرة شركات ربحية غير تنموية هدفها الحصول على عقود النقل الداخلي والطعام، وهذه الأمور بمجملها أثرت على سمعة الطيران العراقي أمام الوافدين من الخارج”.
وأوضح حسين، ان التطورات الحاصلة في المنطقة ودول العالم تستدعي تسخير الطائرات الموجودة حاليا للعمل داخليا بين المحافظات والاتيان بطائرات حديثة متطورة تتماشى مع حجم الشركة العراقية الرائدة في هذا المجال، بعد ادارتها بشكل مهني بعيداً عن المؤثرات، فيما لفت الى ان الواردات المتحصلة شهرياً تكفي لشراء طائرتين.
وبرغم تكرار المشكلات التي ترافق عمل الخطوط الجوية العراقية، إلا ان حلولا جذرية لإنهاء تلك العقد المزمنة لم تأتِ برغم ضرورتها في رفد خزينة الدولة بمورد اقتصادي هائل، فيما يترقّب الشارع توجهاً حكومياً لإيلاء هذا الملف الأهمية واخراجه من حالة التراجع.



