السوداني يفتتح مشوار مكافحة الفساد بملف “الاستثمار” ويُمهّد لملفات حساسة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مكافحة الفساد وتفعيل دور المؤسسات الرقابية هما أمران أحدهما يكمّل الآخر، وبالتالي لا قضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة إلا من خلال تفعيل دور تلك المؤسسات والتي تتمثل بهيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية بغية تحجيم دور الفاسدين في الدوائر الحكومية، فضلاً عن فتح الملفات الخطيرة وحسب ما جاء في المنهاج الوزاري لحكومة السوداني، والذي أكد عدم وجود خطوط حُمر أمام أي ملف فساد خصوصا المتعلقة بالأحزاب السياسية.
مراقبون للشأن السياسي، رأوا أن السوداني ربما يكون جاداً في ملف مكافحة الفساد، سيما بعد قراره بنقل مدير التحقيقات فيها كريم الغزي، وذلك بسبب تقصيره في الإجراءات التحقيقية الخاصة بـ”سرقة القرن” الخاصة بالأمانات الضريبية.
وأكد السوداني، خلال اجتماع له مع لجان نيابية مختلفة مضيه قُدماً في تنشيط ملف مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين ووجوب إعادة المبالغ المسروقة، كما اعتبر أنه لن تكون هناك مصداقية مرجوة من جهود مكافحة الفساد، ما لم تثبت الحكومة للمواطن إمكانية استعادة هذه الأموال وحمايتها، حسب ما ذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء.
وفي اليومين الماضيين تمت اقالة عدد من المسؤولين، أبرزهم انهاء تكليف رئيس هيأة استثمار بغداد، بعد يوم واحد من قبول استقالة رئيسة الهيأة الوطنية للاستثمار سها النجار، هذه الخطوة عدّها مراقبون بأنها جريئة كونها مسّت ملفاً حساساً ويحتوي على شبهات قوية، آملين بأن يكون المفتاح لملفات خطيرة مقبلة.
وشهدت الحكومات السابقة عمليات تسييس علنية للجهات الحكومية المعنية بالملف الرقابي كهيأة النزاهة وديوان الرقابية المالية، يصاحبه انتشار للفساد الإداري والمالي في جميع مؤسسات الدولة.
ويشهد الشارع العراقي تفاؤلاً كبيراً بإجراءات حكومة السوداني، خصوصاً بعد قرارات الجلسة الأولى التي نصّت على الغاء عدد من قرارات الحكومة السابقة برئاسة الكاظمي، فضلاً عن اجراء مراجعات شاملة للتعاقدات التي ابرمتها الحكومة خلال مدة توليه السلطة.
بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن تحركات رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني حتى أن كانت بطيئة أو تسير بحكمة، لكنها هي الأفضل مقارنة بحكومة الكاظمي التي دعمت الفساد وسهّلت أمور الفاسدين في كثير من الملفات، ولعل من أبرزها قانون الأمن الغذائي الذي كانت للكاظمي وحكومته اليد الطولى في الفضائح التي تلته.
وقال الخفاجي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إنه “بالنسبة لملف المؤسسات الرقابية المعنية بملاحقة ومحاسبة الفاسدين، فهي عملية لا تتم دون أن يكون هناك دعم سياسي ونيابي من الأغلبية الساحقة في البرلمان، وهذا أمر مستبعد بمنتهى الصراحة، لان الجميع مشترك في الفساد”.
وأضاف، أن “الخطوات التي اجراها السوداني في هيأة النزاهة بدأت من عقد اجتماعه مع ملاكات الهيأة والتأكيد على عدم وجود خطوط حُمر في عمليات الملاحقة، وكذلك اعفاء ونقل مدير التحقيقات في الهيأة، فأنه مؤشر إيجابي على تحركاته ضد ملف الفساد”.
وأشار الى أن عملية الإقالة بحق رئيس استثمار بغداد وقبول استقالة رئيسة الهيأة الوطنية للاستثمار، ما هي إلا البداية لانطلاق مكافحة الفساد والبداية وقعت على ملف الاستثمار، مرجحا أن تكون هناك صولات جديدة تطال قطاعات وملفات حساسة أخرى.
وشدد على ضرورة رفع التسييس عن هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية بغية الحصول على عمل فاعل من قبلهما.



