اخر الأخبارثقافية

كتمان

حبيب النايف
الان استفيقُ من صدمةٍ كلفتْني الكثيرْ ،
أُلملِمُ آهاتي بكفٍ،
كلّما احاولُ اغلاقَهُ
يتراءي لي دخانٌ ابيضْ،
يلتفُ حولي ببطءٍ،
ويحجبُ عني الرؤية ،
راسي مصباحٌ عاطلٌ ،
ينحرفُ عن مجرى الضوءِ
ويسيرُ وحدَهُ،
غيرَ مبالٍ لما يقالُ عنْهُ ،
لذا يعتدُ بنفسِهِ
ويتبخترُ كطاووسْ ،
الوجوهُ التي تتفرسُ بهِ،
تتأهبُ للابتعادِ عنْهُ
وممارسة هوايتَها المفضلة بجمعِ الاوراق المتساقطة من الاشجار ِ
لانشاء حديقةٍ خاصة بالقربِ من المقاهي المغلقةْ ،
الاصدقاءُ الذين يمرون بمحاذاتِهِ
ينادي عليْهمْ باسمائِهمْ ،
لكنَّهمْ يبتعدون عنْهُ،
تاركين آثارَهمْ للذكرى ،
عندَما احاولُ أنْ احدثهُ عن الحربِ
والجسدِ الذي فرَّ منْهُ
يبتكرُ طريقةً مهذبةً للتهربِ مني ،
والانشغالِ بالحديثِ مع نفسهِ ،
والبحثِ عنْ النجومُ،
التي فقدَها في الظلامْ ،
ماذا يخبئُ منْ اسرارٍ
تمنحَهُ هذا الكتمانْ ،
والطريق الذي يسلكُهُ
لايُفضي الى اتجاهٍ معينْ
بعدَ أنْ اغلِقَتْ كلّ الدروبِ
الواصلة اليهِ ،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى