إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يترقبون ثورة لاستعادة أموالهم المنهوبة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تسلك عصابات الأحزاب والجهات المتنفذة، طرقاً عديدة للاستيلاء على المال العام، وتتنامى جرائمهم في المؤسسات ودوائر الدولة، تبعاً لقوة الأطراف التي تقف سداً منيعاً أمام محاولات إبعادهم عن مراكز التأثير، وفي العراق الذي يضخ مليارات الدولارات سنوياً، يسيل لعاب الماسكين على الوزارات بقبضة فولاذية، لما تدرّه الموازنة من مشاريع استثمارية سنوياً، قد تنتهي أغلبها الى شركات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.
وبرغم الموازنات الانفجارية التي شهدتها البلاد، إلا ان الحد من غول الفاسدين يعد وهماً يلاحق العراقيين منذ نحو عقدين، ابتلعت خلالها شركات وهمية مدعومة من مكاتب الأحزاب مشاريع الخدمات الضخمة في بغداد والمحافظات.
ووفقا لتصريحات متكررة لمسؤولين في المؤسسة التشريعية، فان محاولات استجواب الفاسدين تدخل معها قوة التأثيرات التي تمنع الرقابة الحقيقية على ملفات تحمل معها مليارات مهدورة، كانت ستعيد العراق بوجه عمراني آخر لو استثمرت بعيداً عن المافيات المتنفذة في دوائر الدولة.
وتقول مصادر مطلعة، ان نحو 300 مليار دولار حجم الأموال التي غيبتها المشاريع الوهمية، كان أغلبها قد تم رصده لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والجسور، واستثمارات في قطاعي الزراعة والإسكان، لكن هذه الآفة السرطانية التي نسفت أحلام العراقيين، لا تزال تتمدد برغم السخط الشعبي الذي طال بغداد ومحافظات أخرى.
ويبحث العراقيون عن فرصة وبصيص أمل يخرجهم من ضياع دولتهم التي نسف مؤسساتها لصوص الأحزاب الفاسدة، في الوقت الذي يعوّل فيه طيف واسع من المواطنين على ان تفي حكومة المُكلّف محمد شياع السوداني بورقة العمل التي تبنّت اصلاح واقع الحال، وإعادة الحياة الى مرافق الاقتصاد، وتأمين ظروف معيشية مرضية.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي احمد سبتي، ان ثمة عوامل ستساعد الحكومة الجديدة التي تحتاج الى ان تقف على أطراف سليمة للعمل ضمن برنامج واقعي حقيقي.
وقال سبتي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، انه “بإمكان السوداني تجاوز عقبات الماضي من خلال الاعتماد على فريق عمل كفوء يتحمّل مسؤولية تنفيذ برنامجه المرتقب”، مشيرا الى ان “الحكومة المرتقبة يقع على عاتقها الشروع بتنفيذ المشاريع الخدمية وإعادة الروح الى السوق الكاسدة”.
وأوضح سبتي، ان واحداً من شروط نجاح هذه الحكومة يتطلب تعاون الأحزاب الساندة لها لملاحقة الفاسدين وسارقي المال العام ومتابعة عمل الوزارات التي تخضع لسماسرة المتنفذين.
ويسلك لصوص مافيات الفساد الذين يتمتعون بدعم سياسي مباشر من قبل الأحزاب، طرقاً ملتوية عديدة تسعى من خلالها الى نهب مقدرات العراقيين، بعيداً عن أنظار الدولة والقانون، في وقت تتنامى فيه سطوتهم بعيداً عن الرقابة والحساب.
ويراقب الشارع ما ستؤول اليه حكومة المُكلّف محمد شياع السوداني بعد تسلّم المهام رسميا من خلال تعهدات قطعها في ملاحقة الفاسدين واسترداد المال المنهوب.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمود الهاشمي، ان متابعة السوداني لملفات الفساد المالي والإداري ودرايته بهذا الملف في المؤسسات التي عمل فيها، يوضح الرغبة الجدية والصادقة التي يمتلكها الرجل لردم هوة الفوضى والفساد.
وذكر الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “التوقعات ومعرفة شخصية رئيس الوزراء المُكلّف تحمل معها بوادر حلول للأزمات، مشيراً الى ان العملية وبرغم مشقتها وصعوبتها إلا ان جملة من العوامل المهمة ستقف ساندة لتحركاته في مقدمتها الاسناد القوي والفاعل من القضاء”. وختم بالقول، ان “العمق الجماهيري يترقّب مهمته عن كثب، فضلا عن الفسحة الداخلية والخارجية التي ستكون داعماً وسانداً لحكومة قوية”.
وفي العامين الأخيرين، شهدت البلاد فضائح كبيرة نتج عنها ضياع ثروة هائلة من أموال العراقيين، الذين تلاحقهم آفات الفقر والبطالة، وسوء الخدمات، إزاء تحكم عصابات الأحزاب بالمقدرات الهائلة التي تفرزها مبيعات النفط والمردودات الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى