الجفاف ينسف الزراعة والصناعة تغطس في بئر الفساد العميق

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يفتح العرف السائد بالعراق المعروف بـ”مزاد الوزارات” تساؤلات عن مصير بعض المواقع التي تتبنى رفع قدرة الاقتصاد، لكنها تبدو عاجزة بعد مضي نحو عشرين عاما على التغيير النيساني، ولعل استيلاء المافيات على وزارات مثل “الصناعة والتجارة والزراعة” يشكل شللا حقيقيا لعجلة التجارة داخليا، سيما أن آلاف المصانع والمعامل يغطيها غبار الفساد.
وتقول مصادر سياسية واقتصادية رفيعة إن الصراع على الوزارات المدرة للمال والمعنية بإعادة الروح الى الصناعة الوطنية لم يخرج من “دائرة مزاد الأحزاب”، ما يدفع الى مزيد من الخيبة في إمكانية عودة الصناعة والحفاظ على العملة داخليا.
ويعاني العراق صعودَ نسب البطالة بأرقام مخيفة مع اندفاع محموم نحو وظائف الدولة بسبب تدمير القطاع الخاص الذي عجز عن النهوض رغم أحاديث الحكومات السابقة عن مشاريع أولية لبث الحياة فيه مجددا.
وتعاني البلاد الغنية والتي تطفو فوق بحر من النفط من الفساد الذي استنزف معظم إيراداتها، ما دفع المواطنين نحو بئر عميق من الفقر، رغم امتلاك العراق ثروات هائلة يغيب أكثرها بجيوب جهات تستولي على المال العام بمشاريع وهمية تخرج من تحت عباء المتنفذين بعناوين الإعمار وتنمية الاقتصاد.
ولا يعلم أحد ما ستنتهي اليه حكومة المكلف محمد شياع السوداني في مواجهتها لهذا الغول رغم بوادر تؤكد أن الرجل سيغير خارطة الاقتصاد ويعتمد ركائز عجز عنها أسلافه بسبب الوضع الأمني السابق وعوامل الخراب التي خلفتها جهات كانت مهمتها الوصول الى المراكز الحساسة لابتلاع أموال العراقيين.
ولا يبتعد حديث الوزارات المعنية في النهوض بالواقع الاقتصادي عن منصات التواصل الاجتماعي التي تترقب مخرجات الحكومة الجديدة التي تبنت ورقة قالت إنها ستعالج الخلل.
ويقول كريم مصطفى،”وهو مدون وناشط على شبكة التواصل” إن وزارات مثل التجارة والصناعة والزراعة يجب أن تبقى قريبة من أنظار رئيس الوزراء الجديد ليعالج من خلالها بخطط قصيرة وبعيدة المدى التكسرات التي شهدها العراق الغارق بالفساد.
وشدد مصطفى في تدوينته على ضرورة تصفية تلك الوزارات من سماسرة الفساد والشروع بخطط عملية للنهوض بالقطاعات الصناعية والزراعية الحيوية.
ورغم تكدس ملفات الفساد على رفوف مجلس النواب خلال الدورات السابقة لكن التأثير الحزبي وتدخل أطراف متنفذة غالبا ما ينتهي الى ترحيل تلك الملفات المعقدة التي دفع العراقيون إزاء استمرارها مزيدا من التدهور والتراجع والفقر الذي سجل أعلى مستوياته خلال العام الجاري.
وفي الصدد ذاته يقول الكاتب والمحلل السياسي عباس الجبوري إن الوزارات المعنية بنهوض الاقتصاد تخضع لمحاصصة الأحزاب التي لا ترى فيها الأخيرة سوى كتلة من الأموال التي يجب أن تستحصلها.
وذكر الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن العراق يمتلك أكثر من خمسين الف معمل ومصنع لكن وزارة الصناعة ليس لها القدرة على إعادتها للحياة بسبب الفساد وسيطرة المتنفذين على موازناتها السنوية”.
واستدرك بالقول، إن الزراعة المعنية الأخرى بتحريك عجلة الاقتصاد تحولت الى مكان لا يحمل سوى الاسم، مشيرا الى أنها تضم في دوائرها أكثر من تسعين مديرا عاما ولم تزرع “رأس بصل”،داعيا في الوقت نفسه الى ضرورة العمل الجاد لإعادة الحياة الى القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية لامتصاص البطالة وإنعاش السوق”.
وتعاني الصناعة العراقية غيابا تاما منذ ما يقارب العقدين بسبب سوء الإدارة والفساد الذي يسيطر على مفاصلها، الأمر الذي يهدد بمصير مجهول لاقتصاد لايزال يتراجع بشكل خطير دون معالجة تذكر.



