يا سيد الصدق

إلى سيد الخلق محمد ص
نوفل الحمداني
جئنا على قلق والشوق إغراء
كأننا عشبة والافق صحراء
ندور عبر تواريخ وأزمنة
مجهولة البوح أرقام وأسماء
من آخر الوجع المخبوء في رئة
عاث اللهاث بها واستأسد الداء
من أمةٍ أنكرت تاريخها وغدت
في جهلها تتهاوى وهي صمّاء
مشتتون على الآفاق تصفعنا
ريح مدى خفقها تنثال أهواء
جئناك نجهل معنى أن تكون هدى
فالجاهلية دين ألفه ياء
وما فهمناك…حارت فيك أحرفنا
هل تفهم الموجة العرجاء ما الماء
وأنت ما أنت…كنت النور أنزله
رب قدير تلاشت من ظلماء
وكنت في أول الأشياء أولها
وانت في الدوحة العلياء لئلاء
قد صاغك الله كلّاً من محبته
حتى كأنّك للتكوين إمضاء
تكاملت بك دنيا أنت سيّدها
تفاخرت بك اصوات واصداء
يا مانح الروح للصحراء تبعثها
من رقدة الموت معنى وهي خضراء
أتيت في فترة والناس سادرة
في غيّها وقلوب القوم سوداء
والخوف مدّ بساطا يستبيح به
أهل الجزيرة فالأهواء أنواء
على سذاجة ارباب لها سجدوا
هناك يحكم فيها التمر والماء
والحالمون يمدّون الرؤى أملا
يا ليت تأتي ربيعا كلما فاءوا
وجئت نسمة حب أثمرت وطنا
من الأحاسيس ضاءت منك ارجاء
مشمرا روحك العليا وهم لبثوا
على شفا حفرة في الجهل ما شاءوا
وكنت تمسك حبل الغيث في ثقة
من الإله لتروى منك رمضاء
يا سيد الصدق دهر المكر اتعبنا
والمدلسون بدين كاذب باءوا
والعابدون لأرباب الملوك بنوا
ابراج آلهة ولد وآباء
والخائنون ذئاب الزيف تلبسهم
جلد النعاج فهم للطهر اعداء
والغارقون بشهوات تدور بهم
عيونهم رغم كل الضوء عمياء
فأيّ غار لنا نلفيه ينقذنا
وقد أطلت على الآفاق طخياء
وليس دونك من مأوى ليعصمنا
من فتنة تتنامى وهي عوراء
سوى علي ملاذ الخائفين وكم
لاذت به من صروف الدهر أبناء
من خط في محكم التنزيل هاديها
وهو الذي في السجود الحق معطاء
فيا حبيب اله الكون يا وطنا
للمتعبين تسامت فيه اشياء
هب للمحبين ما جادت قرائحهم
شفاعة قصدوها منك إذا جاءوا



