إقتصادي

البرزاني يعزف على وتر إنفصال كردستان

jh;l;
بعد سقوط النظام العراقي جراء الغزو الأميركي في العام 2003، حصل الأكراد والقوى السياسية الكردية على الكثير من الحقوق، بحسب الدستور الجديد.وقد تكون تلك الحقوق والمشاركات السياسية، سواء عبر الوجود الحزبي أم المؤسسات الرسمية، من أهم ما تمّ الحصول عليه، مقارنة بدساتير وقوانين الدول المجاورة، التي يتوزع أو يتواجد فيها الشعب الكردي. ولطالما كانت الحقوق في تلك الدول شبه معدومة بسبب التعاطي الرسمي مع الأكراد، عبر التنكّر لهويتهم القومية.وبالرغم من ذلك، لا تزال الشهية السياسية عند البعض ممن تراودهم أحلام الانفصال مفتوحة مهما كانت العواقب، وخاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة، على اعتبار أنه يمكن اغتنام الفرصة لتحقيق مآربهم السياسية، ومن أبرزهم «رئيس» إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني الذي لا يفتأ يتحدث عن حق تقرير المصير والانفصال عن العراق.والجديد على هذا الصعيد هو دعوة البرزاني إلى القيام بعمليتي استفتاء في المناطق المتنازع عليها، وفي محافظات الإقليم بهدف تشريع عملية الانفصال، ومن ثم العمل حثيثاً لتشكيل الدولة المستقلة التي يطمح إليها، متناسياً أن معظم المحيط يرفض رفضاً مباشراً وقاطعاً قيام تلك الدولة.وإذا كان البرزاني يريد تحقيق حلم الانفصال عبر العلاقة الخفية التي تربطه مع اللوبي الإسرائيلي من أجل استخدام نفوذه للضغط على أميركا والاتحاد الأوروبي، فقد غاب عن باله أن واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي أكدت في أكثر من مناسبة تمسكها بوحدة العراق، ولكن الأحداث في المنطقة وتطوراتها قد تجعل إعلان مثل هذه الدولة أمراً ممكناً.النائبة في البرلمان العراقي عن كتلة «التغيير» سروة عبد الواحد أشارت، في حديث لـ «السفير»، إلى أن «موضوع استقلال إقليم كردستان هدف لكل حزب سياسي كردي، لكن الآليات المتبعة لبناء دولة كردستان غير متوافرة، بسبب غياب عناصر الوحدة السياسية، وعمليات القمع المستمرة للشعب الكردي من قبل حكومة الإقليم، ثم يجب أن تكون على علاقة طيبة مع الجوار، والعمل على إيجاد علاقات وطيدة مع الحكومة الاتحادية في بغداد».وأعربت عبد الواحد عن اعتقادها أن الدعوة اليوم إلى استقلال إقليم كردستان هي مزايدة سياسية، واستهلاك محلي، بسبب غياب الخطة الاستراتيجية لبناء الدولة، وخصوصاً في ظل وجود مسعود البرزاني. وأوضحت أن هناك أسباباً أخرى قد تمنع قيام الدولة الكردية، وهي المناطق المتنازَع عليها وتخضع لسيطرة البشمركة، ولكن عندما يتم التخلص من تنظيم «داعش» الارهابي ، فإن البعض قد يتجه لخلق مشاكل مع العرب، وأعتقد أن «الشيعة العرب سيبدأون بالقتال، أكثر من العرب السنة، وهذه مشكلة أخرى».وتابعت عبد الواحد «هذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها البرزاني إلى استقلال الإقليم»، معربة عن اعتقادها «بعدم جدية طرح الموضوع، وإن كان جاداً فيجب ألا يكون هو السبب في كل هذه الخلافات التي تعصف بالإقليم، ويقود الانقلاب العسكري ضد برلمان إقليم كردستان». وأضافت «لا بد أن أكون واقعية، هناك كردستان الكبرى، وهناك دولة كردستان العراق، حيث حدود دولة كردستان العراق، والمناطق المتنازَع عليها، بالإضافة إلى منطقة جلولاء ومنطقة بدرة وجصان وهذه الحدود من الشرق، أما من الجنوب كركوك، ومن الغرب فمناطق قريبة من محافظة الموصل، هذه الحدود التي يتحدثون عنها»، معتبرة أن كل ذلك عبارة عن مناورة سياسية.وحول الدور التركي وموقف أنقرة من قيام الدولة الكردية، قالت عبد الواحد إن «البرزاني استعان بالجيش التركي، الذي هو في الأساس موجود في الإقليم». وتساءلت «كيف يستقل الإقليم والجيش التركي يسيطر على أراضي الإقليم»، مشيرة إلى أن «مستشار الرئيس التركي كان قد أعلن رسمياً أنه مع عراق موحد ولا يقبل بأي تجزئة للأراضي العراقية».وأضافت «أعتقد أن تركيا هي الدولة الأساس التي ترفض أن تكون هناك دولة كردية، على اعتبار أنه في كردستان تركيا يعيش أكثر من 25 مليون كردي، والسلطات التركية لا تعترف بوجودهم، فكيف يتم الاعتراف بـ4.5 ملايين كردي في منطقة إقليم كردستان العراق»، معتبرة أن «الموضوع في غاية التعقيد، وإذا لم يكن هناك اتفاق دولي بشأن تقسيم المنطقة وإقامة الدولة الكردية، فنحن بمفردنا لا نستطيع أن نعلن قيام الدولة الكردية، خصوصاً أن الجيران لا يعترفون بنا».واعتبرت النائبة الكردية شيرين رضا أن «استقلال الإقليم لا يعني تكوين الدولة الكردية، بل هو الخطوة الأولى لتكوين دولة إقليم كردستان، لكون الأراضي الكردية يتقاسمها كل من العراق وتركيا وإيران وجزء من سوريا، لذلك هي بداية الاستقلال وبصورة سلمية مع إبقاء العلاقات مع العراق. إن استقلال الإقليم سيكون اليوم أو بعد 20 سنة، ولكن في الوقت ذاته هناك معارضة لا بد من التحضير لمواجهتها، وحل الأمور بالطرق السلمية».وأضافت رضا «قد لا يرضى المركز (بغداد) عن الاستقلال، لأنه يعتبر كردستان جزءاً من العراق، كما أن هذا أيضاً موقف الدول المحيطة، لهذا نحن نرى أن الوقت غير ملائم للاستقلال، لكونه لا توجد الأسس الاقتصادية والأمنية في الإقليم التي يمكن الركون إليها، وخصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي تتم فيها محاربة التنظيم الإرهابي داعش. ومن ثم لا توجد الإمكانيات لدفع الرواتب للموظفين، فكيف يتم بناء الدولة؟».وأعربت عن اعتقادها بأن «مثل هذه الدعوات ستواجه بالرفض، لأن هناك غضباً داخلياً لعدم دفع رواتب الموظفين. أما بالنسبة لدور تركيا في إقامة الدولة الكردية، فهو مبهم حتى اللحظة، ولكن من الواضح أنه سيكون معارضاً، ولكن مرور النفط عبر أراضيها سيجعلها مستفيدة من هذا الموضوع، وهذا بالطبع عامل مهم».أما النائب سليم شوقي عن كتلة «المواطن»، المنضوية في «التحالف الوطني»، فقد اعتبر أن «مصير الإقليم لا يحدده طرف واحد، على اعتبار أن في إقليم كردستان كتلاً رئيسية ممثلة بالبرلمان. فبالإضافة إلى الحزب الديموقراطي، هناك الاتحاد الوطني، وحركة التغيير وقوى إسلامية، ثم الرأي العام الشعبي».وأضاف شوقي «أعتقد أن قضية الذهاب باتجاه قيام الدولة الكردية لا يصبّ في مصلحة الأكراد، لأسباب متعددة، منها أن الدولة الكردية ستكون ضعيفة، وستخضع لتأثيرات إقليمية واستقطابات دولية، لا سيما تركيا، ومن الجانب الآخر هناك الكثير من المحافظات المتنازَع عليها، في الموصل وديالى وكركوك وفي بعض المناطق الأخرى، وهذا الأمر سيفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها في الوقت الحاضر. ومن ثم هناك مسألة التكامل الاقتصادي والسياسي، وهذا يتطلب العمل كفريق واحد موحّد».ووصف شوقي مشروع استقلال الإقليم بالخطوة غير المدروسة وغير الصحيحة ولا تصبّ في مصلحة الإقليم، إذ «لا بدّ من أن تدرس هذه الأمور بعناية، وأن تكون بالاتفاق، يسبقها تعديل في الدستور الذي ينص على أن الأرض العراقية واحدة».الخبير الاستراتيجي في الشأن التركي الدكتور أرام علي قال، لـ «السفير»، إن «منطقة الشرق الأوسط تمرّ بأوضاع مضطربة، وتشهد تحولات تاريخية سياسية، فالقوى الكبرى، مع الدول الإقليمية، تحاول تغيير الأوضاع لضمان مصالحها المستقبلية. إن القوى الكبرى تحاول إبراز القضايا الكبرى واللعب على الوتر القومي والمذهبي والمناطقي».ووصف الحديث عن إقامة دولة كردية «بالمؤامرة على شعوب المنطقة، حيث تسعى كل من واشنطن وأنقرة لاستخدام الأكراد ضد شعوب المنطقة». وقال إن «الدورين التركي والأميركي انتهيا في المنطقة، والآن جاء الدور الروسي. ومن هنا يحاول الأتراك اللعب بالورقة الكردية، من أجل قطع الطريق على روسيا وتحدياً لها، في ما تسعى الدول الكبرى لجرّ تركيا إلى المستنقع العراقي ـ السوري وتحجيم دورها».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى