معراج لسماء العشق

قاسم العابدي..
صحراءُ مُقلِقَةُ الخُطى تتشتّتُ
ونبوءةٌ شهقَتْ عليها البَحّةُ
مُدنٌ بذاكرةِ الفَناءِ سجينةٌ
تُهدِي وتُهدى في رُباها الوَحشَةُ
تتلهّفُ الكلماتُ، أحفرُها على
أفُقِ الوريدِ فتصطفيهَا اللّحظةُ
أنا دَفقةُ النّكباتِ، تلُّ ظلالِهَا
تأتي إليَّ من العميقِ الحسرةُ
أنا مثخنٌ بالقهرِ، هَبْ ليَ نسمةً
نبويّةً ستُراقُ فيها العَبرةُ
فبرغمِ تمتمةِ الجراحِ بخافقِي
زمنُ اخضراركَ في ضلوعِيَ ينبُتُ
تطوِي بنبضِيَ ما تشاءُ فأرتوِي
وأجيءُ نحوَكَ في صلاتيَ أقنُتُ
تستفتحُ اللغةَ الحنونَ على فمِي
وعلى حرائكَ أحرفِي تَستثبِتُ
يمشي أريجُكَ في رئاتِ عوالمِي
فتفِرُّ منهَا منذُ جئتَ القسوةُ
أنا هاربٌ من بينِ شرنقةِ الظّما
وإلى صداكَ قصيدتِي تتلفّتُ
وجهُ النّهارِ وحشرَجاتُ منائرِي
وفنارُ روحِيَ كلَّ حينٍ تُنصِتُ
قسماً بذاتِكَ والشريعةُ اقسمَتْ
فيهَا ومنهَا قدْ تعيشُ المِلّةُ
أنا إذ تُرَتّلُ في سَماك خوافِقِي
قيدَ التلاشِي في الهوَى أتفتّتُ
نضبَتْ أبا الزّهراءِ مهجةُ لهجَتِي
وعلى لغاتي قد تتوهُ الجملةُ
فاسعِفْ بوحيكَ إنَّ وحيَكَ رحمةٌ
تستافُ منها في الحياةِ الجنةُ
يا مانحاً وجهَ اليقينِ صِفاتِهِ
حتّى كأنَّ يديكَ فيهِ نبوّةُ
صومعتُ في كونِ اكتمالكَ خافقِي
فنجَوتُ فيكَ وفي طريقكَ أثبُتُ
حوّلتَ شكلَ المستحيلِ لممكنٍ
فتفجّرتْ بخُطاكَ تحبو القوّةُ
أقبلتَ فجراً في زمانٍ مُعتمٍ
فهزمتَ عتمتَهُ فجعجعَ يخفُتُ
تتأمّلُ الأزلَ البعيدَ بنظرةٍ
ثوريّةِ المعنَى بكفّكَ تُنحَتُ
ومشيتَ تتّخذُ الحقيقةَ منهجاً
والنّجمُ يرعَى ضفّتَيكَ ويكبُتُ
حُرّاً تأبّطتَ المكارمَ فاستحَى
منكَ المكانُ ففي مكانكَ يسكتُ
كنتَ الذي اختصرَ الوجودَ بدعوةٍ
نبويّةٍ فيها كلامُكَ مُلفِتُ
للقادمينَ رسالةٌ أبديةٌ
قرآنُها وسْطَ الحشَا يتثبّتُ
ونطقتَ عن نبأٍ عظيمٍ لم تزلْ
أيديْهِ في أمِّ الكتابِ تُربّتُ
كانتْ حياةَ البائسينَ حياتُهُمْ
فالكلُّ رغمَ العيشِ فيهِمْ مَيّتُ
كانوا عبيداً يحتسونَ لذائذَ
الايامِ من خمرِ الضياعِ تَقَوَّتُوا
أيقظتَهمْ فمشَوا حُفاةَ قلوبِهمْ
والخَطوُ وقتَكَ للزّمانِ يُوَقّتُ
ستظلُّ بسملةً بكلِّ حياتِنا
وعلى حروفِكَ تستفيقُ النّخوةُ



