“حلويات”.. عندما يترك الشاعر قصيدته كقلب مفتوح ينتظر عمليته الأخيرة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي، أن الشاعر عمر السراي في ديوان “حلويات” يتبنّى ولوج مساحة شعرية تجريبية مغايرة، من حيث الطرح وبناء الرؤية الشعرية، واستخدام الأدوات الفنية الشعرية واختبار ذائقة المتلقي.
وقال ماضي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان الانغماس في عالم الشعر والتفرّد به مهمة معقدة وحساسة ترتبط بمجموعة من العناصر التي لا بدَّ أن يمتلكها فنان ماهر، ونحن كقرّاء أمام فنان وشاعر يكتب بلغة القلب والعقل، ويؤرشف لتاريخ معاصر يعيشه ويرسل إشارة ذات معرفة فلسفية، كأنه يدخلك في عوالم غريبة عجيبة نظراً لعجائبية اللحظة التي نعيشها وهو يصوغ نظريته الخاصة بالنفس البشرية شعرياً، “سأترك القصيدة كقلبٍ مفتوح ينتظر عمليته الأخيرة، فلا أجمل من “كذلةٍ” تنسرح عبثيةً فوق وجنةٍ من دون تصفيف”، ص9.
وأضاف: أليس الشعر هو من يكتشف المعرفة عن الحقيقة، أليس الشعراء هم فلاسفة وأن الفلسفة بدأت شعرا، حيث يكمن بحثها عن أصل الكون والأشياء، وكما يقال ان طاليس وهيراقليطس من الفلاسفة الطبيعيين الذين غاصوا في تلابيب الطبيعة كتابة، وفي تجربة تجد الشاعر والمفكر السراي قصائد هي أهازيج فلسفية مفادها طروحات في الحكمة وتقديم لأفكار فلسفية في صور شعرية متكاملة كاشفاً واقعنا اليومي والحياتي عبر هذا الديوان الذي اطلق على تسميته “حلويات” والصادر عن منشورات “دار دور” للطباعة والنشر والتوزيع – بغداد ويقع الديوان في 182 صفحة وهو من القطع الصغير.
وتابع: “يقول الفيلسوف “هايدغر” الشعر بصفته تأسيساً للوجود عن طريق الكلام” والذي يغوص في هذا الديوان يجد نفسه أمام اتهامات عديدة وكأن الشاعر “السراي” يحمّل الكثير من الشعراء في زمانه المسؤولية الإنسانية والوطنية لما يحدث في عالمنا اليوم وما يسوده من جفاف اخلاقي ومعنوي، وكأنه يرجع لمن سبقوه من الفلاسفة أمثال نيتشه أو غيره من الفلاسفة ليؤكد خطابهم وهي الدعوة للسعادة والبحث عنها والتفاؤل والأمل، وبهذا يخاطب الجميع عبر ديوانه الذي استهله ومن خلال عنوانه “حلويات” وهي اشارات لمعانٍ عدة في هذا الزمن الصعب الذي يكثر فيه التناحر والدم والموت، وأجد كل المراحل التي مرَّ بها شاعرنا “السراي” في هذا الديوان المليء بالألغام العديدة لكنها صارخة إزاء هذا الواقع ويجب ان ننصت له ومن خلال هذه الوصية المليئة بالحياة أي “اتصفوا بالمحبة والسعادة الداخلية والصلابة لمواجهة هذا الواقع الذي نعيشه”.
وواصل: وحتى لا نبتعد عن فحوى العديد من قصائد هذا الديوان الذي أخذ من وقتي الكثير في قراءتي لقصائده المعبرة والعابرة إلى الآخرين، وكأنها انشودة وطنية يجب تخليدها عبر مسارات عدة ومنها أهمية انتصار الحياة على هذا العقل الذي انطلق منه “السراي” القوة والشجاعة والمخاطرة “حتى نُقِبل على هذه الحياة بكل طاقتنا”.
وأوضح: شاعرنا عبر هذا الديوان يتبنى ولوج مساحة شعرية تجريبية مغايرة من حيث الطرح وبناء الرؤية الشعرية واستخدام الأدوات الفنية الشعرية واختبار ذائقة المتلقي بدءاً بالفكرة المطروحة وانتهاءً بطريقة نسجها شعرياً ولا شك ان شاعرنا السراي وظف من وعيه الشعري لاجتراح تلك الباقة من الحلويات الشعرية المتمظهرة على شكل أنساق متنوعة الدلالة تحمل طعمها الخاص.
وختم: قال عنه الناقد “فاضل ثامر” عمر السراي والبحث عن أفق شعري جديد “ومع أن عمر السراي كان من الشعراء الذين وضعوا بداياتهم الأولى في أواخر التسعينيات ضمن إطار ما سمّي بشعراء “قصيدة الشعر” إلا أن حضوره الأبرز كان في المشهد الشعري الذي أعقاب الاحتلال، ومن اصدارته الشعرية هي “ضفائر سلم الأحزان” عام 2005، وديوان “سماؤك قمحي” 2007، وديوان “ساعة في زمن واقف” 1999، فهو يعاقر الحزن والهزيمة والخسارة، وهو مثل الطفل الذي يتلقف المرئيات بحساسية فطرية ويعيد تشكيلها.



