البنى التحتية.. أضخم قانون نسفته مصالح الأحزاب

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
مثلما نسفت حكومة تصريف الاعمال مشاريع استراتيجية في عامين، دمر آخرون قبل أعوام أضخم مشروع كان من المؤمل أن ينقذ بنية العراق التحتية المتهالكة، إذ أزاح الصراع السياسي عن طريق العراقيين حلما كبيرا يشمل جملة من تفاصيل حياتهم التي تحتاج الى تغيير في مقدمتها أزمة السكن والمدارس والمستشفيات والطرق والجسور، فذهب المشروع أدراج الخيبات التي تتلاقف البلاد وسط أزماته المتعاقبة، وهو قانون البنى التحتية.
ورغم الاستفهامات المتكررة على رفض البرلمان في أوقات سابقة للمشروع مدعوما من كتل سياسية، لكن الحصيلة أن التراكم الزمني وفقدان الأمل بظهور مشاريع حقيقية أوصلا البلاد الى زمن يقال عنه “زمن الخراب والدمار”، من دون حصول وصفات مشابهة لإنقاذ الموقف.
ويقول مراقبون أن دمار البنى التحتية وما خلفتها سنوات الحروب والحصار الذي هيمن على العراق لعقود فضلا عن موجات الإرهاب التي لاقتها بغداد ومحافظات عراقية أخرى يتطلب الشروع بتنفيذ هذا القانون والتعامل مع الموقف بشكل لا يختلف مع طبيعة الكوارث التي تمر بها البلدان، فالحالة العراقية تحتاج الى خطط ذكية وسريعة للنهوض بالواقع العمراني وانتشال البلد من حالة التراجع والجمود.
وفي هذا الجانب أكدت الخبيرة في “هندسة الإعمار”، سلامة كرم، أن المتابع للقانون الذي طرح سابقا للنهوض بالبنى التحتية سيجد بعدا حقيقيا للتغيير إلى واقع يواكب العالم في متطلبات الحياة سيما أن أهم المؤسسات الخدمية والصحية تعاني النقص والتردي، فضلا عن طرق وجسور غمرتها وحطمتها آلة الدمار.
وترى كرم أن البدء بمشاريع الإعمار يفتح الطريق أمام دخول كبريات الشركات العالمية والأموال الى العراق، فضلا عن آلاف فرص العمل التي ستوفرها هذه الحركة الاقتصادية للشباب وهي بوابة نحو تشغيل المصانع الضخمة المتوقفة داخل البلاد نتيجة الحاجة الملحة لها.
وفي هذا الصدد يؤشر عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي، الى “جملة من المتغيرات التي ستجريها الحكومة الجديدة المرتقبة لإعادة الحياة الى المشاريع المتوقفة وإنجاز الخدمات التي وعدت بها المواطنين في برنامجها الذي طرحته للعمل”.
وأكد الركابي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة المرتقبة أطلقت على نفسها تسمية حكومة الخدمات وقانون البنى التحتية واحد من مخرجات وأوجه المشروع الذي تتبناه في المرحلة المقبلة وهو من المواضيع الرئيسة التي ستتولاها حكومة السوداني”.
وأردف بالقول: إن “عمل الحكومة المقبلة يحتاج لإسناد من كتلة كبيرة في البرلمان والعدد الداعم من النواب موجود لتمرير القوانين والمشاريع التي تخدم المواطنين، لافتا الى أن “الحكومة المرتقبة ستعمل جاهدة على إعادة إعمار ما تم تهديمه أو إهماله في السنوات السابقة للنهوض بالواقع والوصول الى مستوى الطموح الذي ينتظره الشعب العراقي”.
ويترقب العراقيون انبثاق حكومة جديدة بعد عام من المناكفات استنزفت خلالها أموالا ضخمة على مشاريع لم تغير من الواقع شيئا، فضلا عن تردي الاقتصاد الذي صار يتهاوى بشكل مخيف إزاء غياب التخطيط والرؤى والعشوائية في القرارات التي استنزفت سنوات من حياة الناس من دون جدوى تذكر.
وتعاني بغداد ومثلها محافظات العراق الأخرى أزمة في قطاع السكن ونقصِ المدارس والمرافق الأخرى ما يتطلب جهودا حكومية كبيرة لبث الحياة في أغلب المؤسسات التي طالها الإهمال.



