اخر الأخبارثقافية

عماد السنجاري: الكتابة فن الخلاص من الخراب المحيط بنا

 

المراقب العراقي/ عمر الصالح..

الإبداع هو الشيء الذي يولد من أنين المعاناة، نتيجة الظروف القاهرة، على الرغم من الخراب والأذى الذي حلَّ به وبمدينته سنجار الواقعة غرب محافظة نينوى، استطاع الكاتب عماد علي السنجاري، إصدار كتابه “سنجار بين الطفولة والجبل”، يتناول الكتاب مذكرات وقصصاً عن مدينة سنجار، وما جرت فيها من أحداث، وكيف كانت هذه المدينة قبل الأحداث، مدينة كل الأطياف والقوميات، تحمل هوية عراقية واحدة.

* عن بداياتك، بمن تأثرت من الأدباء وكانوا يعيشون في مكتبك؟.

– “عمو علي” والدي الأديبُ بالفطرة الذي بفضله خُصب خيالي وتوسعت دائرة تفكيري، فهو يحمل إرثاً عظيماً عن تاريخ مدينتنا وكذلك يحفظ كل الحكايا الشعبية تلك الحكايات الفتنازية التي لا تسمعها إلا في سنجار، أما الأدباء أصحاب الكتب والمؤلفات، فهم كثر وتأثرت بالكثيرين منهم ومكتبتي تحتضن أعظم الأدباء ولا نذكر الأسماء حتى لا نغبن حق أحد.

* أحد الأدباء، “إن الأدب هو أفضل ما تم اختراعه للوقاية من التعاسة” هل نستطيع الجزم بأن الأدب لا يزال يكتسب نفس الدور في التأثير على المجتمع ؟.

– لعلي أختلف مع الأديب حين قال اتهم الأدب على أنه شيء، تم اختراعه فالأدب غريزة إنسانية أزلية خُلقت بتلك اللحظة التي خُلق فيها الإنسان، شخصياً أجزم بأن الأدب له دور مؤثر ثابت على المجتمع.

* لكل شيء دافع، من الذي دفعك على الخوض في عالم الكتابة ؟.

– هم أشخاص وأحداث وظروف كثيرة، كنت دائما أجد ان الكتابة هي الخلاص من كل الخراب حولنا، لكن الذي أعطاني القارب والمجداف ودفعني لأبحر في مشوار الكتابة هو الأستاذ أضحوي الصعيب له الفضل من قبل ومن بعد.

* المرأة قيثارة لا تبوح إلا لمن يحسن مناجاتها، ماذا تقول للمرأة في كتاباتك ؟.

-المرأة هي مداد القلم ومادة الحرف وأصل تكوينه وإنني لأعجب كيف يمكن أن يُكتب نصٌ جميلٌ دون ان تتبختر المرأة بين حروفه.

* “سنجار بين الطفولة والجبل”، كم هائل من الذكريات والأوجاع، ما الرسائل أو القضية أردت تتبناها عبر مشروعك الأدبي ؟.

– جميع القصص المكتوبة في هذا الكتاب وحتى قصص المشاغبات مع النساء وقصص الحب لها هدف واحد، وهو ان يطلع الناس على المجتمع السنجاري، وان يتعرفوا عليه وان يعرفوا ان سنجار مدينة جامعة لكل القوميات والاديان والمذاهب وليست مدينة لطائفة معينة دون غيرها.

* شهدت نينوى بعد تحريرها حراكاً ادبياً وثقافياً، هل أسهم هذا الحراك في ولادة جيل جديد من الكتّاب والأدباء؟، ماذا تقول ملتقى الكتاب الثقافي؟.

– نعم، فنينوى رحمٌ خصب دائم الولادة، لكن بعد التحرير توجهت أنظار العالم كله عليها، بعد ان كانت في سُبات قسري فُرض عليها سواء بسبب الإرهاب أم لأسباب أخرى. بالنسبة لملتقى الكتاب الثقافي هو الملاذ الذي يلوذ به كل من راودته نفسه على الخوض في المجال الأدبي والثقافي، ولهذا الملتقى بصمة بل بصمات كثيرة بنشر الثقافة في نينوى وتصدير ثقافتها للخارج.

* الكاتب أو الشاعر مترجم الكلمات، ماذا تترجم هذه الكلمات (الأيام، الأم، الجبل، الحرب، الفراق، الكتابة) وأما الأيام، فهي تُلون على حسب طموح الشخص وعزيمته على الإنجاز فإذا كان الشخص ذا همة وصاحب طموح تخضع له الأيام وتهيئ له أسباب النجاح. لكنها تغدر أحيانا وعلى المرء ان يكون حذراً معها، وأما الأم .. فحسبي من الكلام أن أقول إنها أساس البيت وقاعدته، وأما الجبل، ذلك الشيء العظيم الذي سلب فؤادي منذ طفولتي.. لونه الأزرق، تضاريسه الغريبة، ثباته، هيبته، اسمه المحفور بوجداني، لا أبالغ ان قلت كانت زيارة الجبل ورؤيته من قريب أول أمنياتي الجبل بالنسبة لي إلهام الحرب في المعادلة الحياتية كل شيء بين طرفين يعتمد على الربح والخسارة إلا في الحرب (المنتصر خاسر والمهزوم خاسر).

الفراق، يقينٌ لا مناص منه مثله مثل الموت وشخصياً جربت كل أنواع الفراق، الكتابة. مخاض عسير جداً لا يشعر به القارئ، القارئ له الجاهز، بينما الكاتب أذاب روحه في حروفه وجمع وضرب كل أوجاعه ببعضها ليكتب نصاً يفرغ فيه ما تكابده نفسه، لأن الكتابة لا تخرج إلا من رحم الألم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى