سوق الصفافير.. حرفة عراقية يلاحقها الاندثار

على مدار نحو مائتي عام في بغداد، كانت أعداد لا حصر لها من الآباء والأبناء يصوغون معدن النحاس على شكل أوانٍ وأطباق ومصابيح في هذا الشارع الضيّق المخصص للمشاة، الذي أصبح الآن مكاناً لمحال الأقمشة والمشغولات الجاهزة بدلاً من محال الصفافير.
ويقول هؤلاء الحرفيون إنها مسألة وقت قبل أن تختفي محالهم القليلة التي تمتلئ بالأزاميل والمطارق والمسامير وقواطع المعدن الصدئة، حيث يجلس الحرفيون في سوق الصفافير على مقاعدهم الصغيرة أو يقفون حفاة من دون أحذية على الورق المقوى يسحقون قطع المعدن، وهم يعلمون أن مهنتهم على وشك الانقراض، وأنهم ينتمون إلى هذه الطريق الضيقة المنحدرة ذات الجدران الصفراء بالاسم فقط.
والعامل الأساس الذي أطاح بالسوق وساعد على اندثارهِ تمثل في استيراد البضائع النحاسية الرخيصة من المصانع الأجنبية، ولقد كان الأجانب سابقاً يشترون التحف من سوق الصفافير التي تشتهر بمصابيح الزيت النحاسية والدقيقة الصنع واللوحات المعدنية التي كانت تتزين بآيات القرآن والتي كتبت بخط عربي جميل وزخرفة رائعة.
ويقول أحد الحرفيين في السوق: “كنا نبيع أي شيء نضعه في المحل”، كما كانت الكثيرون يبعثون بطلبات خاصة للحصول على الهدايا من مصنوعات السوق، حيث كانت السوق تبقى مفتوحة في المساء. ولكن في الوقت الحالي فإنها تغلق أبوابها في وقت مبكر من المساء، فقليل جدا من الأفراد سواءً كانوا عراقيين أم أجانب يأتون للشراء”.



