جهاد التبيين في الواقع والمواقع..!

بقلم / مهند حسين ..
لا يختلف اثنان فيما حققته قصيدة سلام يا مهدي من نجاح وانتشار واسع بحيث تم تنفيذها بمختلف أنواع اللغات، فجمال الكلمات واللحن والتصوير والإخراج الفني استطاع أن يبين حقيقة حب المسلمين لإمامهم المنتظر المهدي (عجل الله فرجه).
من خلال ما تقدم نلاحظ أهمية فهمنا لمفردة التبيين، وهي مفردة قرآنية تعني التفحص والتمحص، الهدف منها معرفة الأشياء كما هي بدون لبس أو خلط أو سهو أو تشكيك، وقد ذكر القرآن الكريم بعض الحوادث التأريخية التي وقعت بين الناس وذكر أهمية التبيين واعتبرها ضرورة حتمية لمعرفة الحق لأتباعه ومعرفة الباطل وتجنبه، وهنالك أمثلة قرآنية كثيرة نأخذ منها مثال الآية السادسة من سورةالحُجرات.
بسم الله الرحمن الرحيم
((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)).
فجهاد التبيين واجب شرعي، الهدف منه إحقاق الحق والثبات عليه، وهي إحدى الاستراتيجيات الأساسية في علمنا وعملنا الديني والدنيوي، أما طريقة التبيين فتكون بالتعامل مع أذهان وقلوب الآخرين بالإقناع، فبالإقناع نستنهض الأجسام ونحركها ونحفزها على العمل، ولن ينجح أي فكر ثقافي أو غير ثقافي بدون التبيين، ولن تنجح أي فكرة ولن ينتشر أي عمل ولا يجري الاعتقاد به لدى الجمهور بدون التبيين.
فمواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت مؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر على حياتنا اليومية ومجتمعاتنا الإسلامية، نجدها بحاجة الى التبيين، فليس كل ما يتم نشره في المواقع هو صحيح وليس كل ما لم يتم نشره هو غير صحيح، لذلك يجب علينا جميعاً تحمل المسؤولية الشرعية بضرورة نشر كل ما يمت للحق بصلة وتقويته ودعمه كما يجب مواجهة كل ما ينشر من الأكاذيب والبهتان والباطل للحيلولة دون انتشاره، وذلك للمحافظة على القيم السماوية التي جاء بها رسول الله محمد (صلى الله عليه و آله وسلم)، فالجهاد ليس مجرد حمل السيف في الحرب وساحات القتال بل يشمل الجهاد الفكري والثقافي والعلمي والعملي والتبليغي والتبييني وغيرها، ولو أخذنا مثالا في مجال الطب، فالطبيب الذي مهمته علاجنا في حال مرضنا يكون دوره مهماً في التبيين، فلو فرضنا جدلاً أننا تعرضنا لمرض معين فالواجب علينا مراجعة الطبيب المختص، والطبيب هنا سوف يشخص أسباب المرض ويكتب العلاج، فإن كان تشخيص الطبيب صحيحاً فاختياره للعلاج سيكون ناجعاً وشافياً، أما إذا كان تشخيص الطبيب غير صحيح فإن العلاج الذي سيكتبه سيمكن المرض منا بشكل أكبر وقد يودي بحياتنا، كذلك في مجال الإعلام يكون دور الإعلامي مهما في نقل الحقيقة لنصرة الحق فإن لم يفعل فإنه سيكون عوناً للباطل من حيث يشعر أو لا يشعر، لأن فشل الإعلامي أو تعمد تقصيره سيعرض حياة أناس كثيرين للخطر.
وهذا ما حصل عام 2014 عندما دخلت عصابات داعش الإرهابية ودمرت البلاد فالكثير من القنوات الفضائية كانت تسميهم (ثوار العشائر) فكان لهذا التضليل الإعلامي السبب الرئيسي في دعم الناس المغرر بهم لهذه العصابات الإجرامية، بالمقابل هبَّ أبناء الحشد الشعبي الذي لبى نداء المرجعية والوطن وخرج للدفاع عن العراق وأهله، وحققوا الانتصارات وحرروا المناطق وأعطوا وما زالوا يعطون الدماء والشهداء ليبينوا للعالم أنهم الضمانة لحفظ العراق وأهله، فكما دافع الحشد الشعبي عنا في الواقع، فالواجب علينا جميعاً أن ندافع عنه في جميع المواقع.



