مشروع “داري” .. وعود حكومية وتساؤلات كبيرة دون إجابات

المراقب العراقي/ بغداد…
يتساءل المواطنون عمّا حلَّ بمشروع “داري” السكني الذي أعلنت عنه الحكومة، ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم، أكثر من نصف مليون أسرة، بلا سكن ومنها متجاوزة على أراضٍ عامة تنتظر نهاية لمأساتها، لقد فقدت العوائل الثقة بتصريحات المسؤولين، وتعد المشروع كله للمتاجرة بمعاناتهم، فبين مدة واخرى تسرب معلومة لإبقائهم مرتبطين ومتعلقين بالوعد الحكومي، الذي أصبح أقرب الى الوهم منه الى الحقيقة، مرة يقال، ان الجهات المعنية تعمل على فرز القطع، وتعود لتعلن انها انتهت من تحديد الأراضي، وعندما تشعر بان السخط أخذ مداه تطلق “مزحة” بانها ستبني الدور بالاتفاق مع شركات رصينة بمنح المستفيدين قروضاً عقارية أو من صندوق الاسكان أو المصرف العقاري، وبعض الناس يصدقون ذلك للتشبث بالحلم الذي لم يبقَ غيره.
آخر مماطلة حكومية هي تأكيد الامانة لمجلس الوزراء، أن شركات استثمارية محلية ستتكفل بإنشاء البنى التحتية لمشروع “داري”، فيما أشارت إلى أن وزارة الإعمار والإسكان ستكون مسؤولة بنسبة 90% عن مواصفات البنى التحتية للمشروح لإضفاء صدقية على ما تزعمه، والمضحك ان أعمالها تتضمن إنشاء المجاري والكهرباء وخطوط الأنترنت، لكي تكون جاهزة للسكن من قبل المواطنين وعلى حساب الحكومة ولا يدفع المواطن شيئا.
ان الحكومة لو كانت جادة فعلا لوزعت سندات الارض على المستحقين أولا، وحددت موعداً للمباشرة بالبناء ثانيا، وخلال هذه المرحلة تبدأ ببناء البنى التحتية ثالثا، مثل هذه الخطوات تشيع الاجواء الايجابية والثقة بين الحكومة والمواطنين، وتشكل خطوة كبيرة للتحضير في طريق امتلاك منزل، الى جانب ان ذلك ينشّط الاقتصاد الوطني ويحرّك الاسواق ويخلق فرص عمل جديدة.
ان البطء في اتخاذ خطوات لإظهار مشروع داري يلحق ضرراً في مستويات عدة، ولا يحتمل التسويف ومحاولات الاستثمار السياسي فيه له مردودات عكسية لا تخدم حتى الذين يسعون الى ذلك، ناهيك عن الاضرار بالمواطنين المكتوين بنار عدم الشعور بالأمان، لفقدانهم حقهم الدستوري والانساني الذي كفلته الشرائع في الحصول على سكن ملائم.
الحكومة ورئيسها سيرحلون في القريب العاجل، فعلى الاقل اتركوا أثراً طيباً بوضع المشروع على سكة التنفيذ ليتذكركم الناس فيه.
وفي رسالة وصلت الى “المراقب العراقي” هناك لفيف من المواطنين ارسلها نيابة عنهم فلاح عبد الحسين فليح يقول فيها: منذ أكثر من سنة تقدم المئات من المواطنين الى (بلدية الرشيد) بغية الحصول على دار سكن ضمن (مشروع داري) الذي طرحه رئيس حكومة تصريف الاعمال مصطفى الكاظمي، وتلقوا رسائل نصية تقول لهم، أرسلوا المستمسكات ثم قالوا لهم سوف تأتيكم رسائل بخصوص استلام السندات ومنذ ذلك التاريخ ولحد الآن لم يحصلوا على أي شيء.
يذكر أن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الإعمار والإسكان، صباح عبد اللطيف، قد حدد موعد توزيع سندات الأراضي ضمن مشروع (داري)، فيما أوضح تفاصيل المرحلة الأولى من المشروع.
وقال عبد اللطيف، إنه سيتم قريباً بشكل رسمي وبحضور رئيس مجلس الوزراء، توزيع سندات الأراضي ضمن مشروع داري، لافتاً إلى أن وزارة الإعمار والإسكان ستوقع قريباً عقداً مع الجهات الاستشارية الاستثمارية لبناء مجمع واحد من بين 17 مجمعا سكنيا، ليكون هذا المجمع جاهزاً للاستلام من قبل المواطنين إذ سيستلم أرضاً مبنية ومخدومة.
وأضاف، أن المرحلة الأولى تتضمن بناء 550 ألف قطعة وتوزيعها مباشرة، إضافة إلى 330 ألف قطعة ضمن مشاريع أخرى، مؤكداً أن ملاكات وزارة الإعمار والإسكان تواصل عملها في قضية الفرز وتحديد المناطق. ولفت إلى أن توجه الدولة هو عدم البناء داخل المدن، واستثمار المناطق المفتوحة والصحراوية لتنفيذ المشاريع وتوفير الخدمات، مبيناً أن صندوق الاسكان سيمول عمليات البناء بشكل كامل وسيتم التباحث مع المصرف العقاري لإدخاله في عملية التمويل.
وأشار الى أنه سيتم بدء تنفيذ المشروع في منطقة واحدة لإعطاء رسالة مشروع جدي وصحيح. لكن هذه التصريحات لم تعد تقنع المواطن الذي يريد مشاريع على الارض وليس تصريحات اعلامية فقط.



