اخر الأخبارالمراقب والناس

“الأمية”.. خطر مازال يُهدد أطفال وشباب العراق

 

المراقب العراقي/ بغداد…

بعد أن أعلن العراق في سبعينيات القرن الماضي، خلو البلاد من الأمية تقريباً، تعود هذه الآفة إلى المجتمع من جديد، لتهدد أجيالاً من الشباب والأطفال، نتيجة الإهمال والفقر والفساد الذي يعم العراق، ناهيك عن سنوات الحصار والحروب والاقتتال والنزوح مرة تلو الأخرى، حتى أصبح ثلث البلاد عبارة عن شعب نازح، وسط إهمال حكومي واضح، لأسباب في مقدمتها عدم جعل التعليم إلزامياً وعدم تشجيع الفئات للانضمام إلى مراكز محو الأمية.

وفي هذا الصدد، تقول مديرة مركز ‹تراث بابل التعليمي› فاطمة الأسدي، إن «الأمية تعد وباءً لم ينتهِ منذ القدم وحتى عصرنا هذا الذي هو عصر التكنولوجيا، فعند إجراء بحث عن الأمية، سوف نجد أن عدداً ليس بقليل من الرجال والنساء وللأسف الأطفال يعانون من الأمية، وتختلف أسباب الأمية من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر حسب الظروف المحيطة به».

وترى الأسدي، أن هناك أسباباً عدة لوجود الأمية في العراق، في مقدمتها: الوالدان غير مُتعلمَيْن، الظروف المعيشة الصعبة، نقص مستلزمات التعليم، السلوك السيئ في المدرسة، صعوبات التعلم» مشيرة إلى أن الحد من الأمية هو أحد أسباب تقدم الأمم وتطورها.

وتعتقد مديرة المؤسسة التعليمية، أن هناك سبلاً كثيرة لمعالجة الأمية عبر اعتماد التعليم الإلزامي، وتخفيض كلفة التعليم، وتقديم الدعم الداخلي للمدارس، وزيادة التوعية في المجتمعات المحرومة.

وتوضح فاطمة الأسدي، أنه لا توجد أرقام حقيقية لعدد الأميين في العراق، لكن من الممكن أن يكون 5 ملايين أميّ في البلاد. وبحسب تقرير للأمم المتحدة عن واقع الأمية بين الذكور، نجد أن العراق يستحوذ على النسبة الكبرى من الأمية في الفئة العمرية 15 عاما فما فوق بنسبة 40.2%، ثم موريتانيا 29.1%، ثم السودان 28.8%، ثم جزر القمر 21.8%.

ويذكر التقرير الأممي اللافت للنظر، أن العراق صاحب معدلات «مخيفة» في الأمية، وأنها دولة صاحبة حضارة عريقة، ولكن ما آلت إليه أوضاع التعليم وارتفاع معدلات الأمية بالعراق، يرجع إلى ما شهده العراق من فرض عقوبات اقتصادية دولية من عام 1990 وحتى 2003، ثم وقوع العراق تحت وطأة الاحتلال الأمريكي الغربي في عام 2003، ثم الفوضى السياسية والأمنية التي يعانيها.

من جانبها، تقول التربوية إسراء البياتي، إن العراق لا يمكنه القضاء على الأمية مثلما فعل في سبعينيّات القرن الماضي والثمانينيات، أو الحدّ منها على الأقلّ، من دون تفعيل القانون وترغيب الفئة المستهدفة برواتب رمزيّة وتشجيعهم أيضاً بالحصول على فرص عمل أو مشاركتهم في برامج تعليميّة متطوّرة بعد إتمامهم المشاركة في مراكز محو الأمية.

وأضافت البياتي، أن الذي ترك الدراسة وأصبح أمياً كان نتيجة ظروف وضغوط اقتصادية وأمنية وحتى اجتماعية، لذلك يحتاج إلى دافع كي يقوم بالمشاركة في برنامج تعليمي بهدف التأهيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى