اخر الأخبارثقافية

“عين الغراب”.. معرض عن حكايات سورية في زمن الحرب

 

المراقب العراقي/ متابعة…

توثق عين الفوتوغراف السوري عمر ملص، الحرب في كتاب بصري ومعرض ضوئي احتضنته صالة الخانجي بمدينة حلب تحت عنوان “عين الغراب” عبر صور عن الحياة اليومية لمجموعة من الناس، وهم غارقون في همومهم المعيشية بمدينة دمشق. وأوضح عمر ملص، أن المعرض يوثق ويسرد معاناة الناس في زمن الحرب، مبيناً أن اختياره للغراب كان لما يمتلكه هذا الحيوان من قوة وذكاء وما ينقل عنه من دلالات ورموز وأساطير.

المعرض تضمّن اثنتين وعشرين صورة فوتوغرافية وكتاباً بصرياً حمل صوراً توثق الحياة اليومية للناس وهم غارقون في همومهم، وسعى الفنان من خلال الكتاب والمعرض لرؤية الأمور والأوضاع في سوريا بعينين مختلفتين: الأولى ترصد ما يراه الغراب وتتحدّث بلسانه، والثانية ترصد الغراب بحد ذاته، من خلال مجموعة بورتريهات له، يظهر فيها محلقاً في سماء دمشق أو واقفاً على سطح منزلي دمشقي، متفرجاً على البشر وعلى تفاصيل حياتهم التي هي نتاج أفعالهم وأفكارهم.

وعبر التاريخ، تعددت أنماط التعامل مع طائر الغراب لدى الشعوب القديمة، غير أن ما يجمعها هو اعتبار هذا الطير، دون غيره من الطيور، صلة الوصل ما بين العالم بحاضره وحقائقه الملموسة من جهة والغيب المجهول من جهة أخرى. وهناك بينهم من يراه “نذير شؤم”.

والغراب في الموروث الإسلامي هو المختار من بين الكائنات ليكون “المعلِّم الأول” للإنسان في أول دروسه الكبرى، درس التعامل مع الموت والحياة بطريقة تحفظ للإنسان كرامته، حتى بعد خروجه من جسده، درس مواراة الجسد الذي أداه الغراب على أكمل وجه أمام ناظري قابيل قاتل أخيه هابيل.

ولا يتناول الفنان السوري الغراب من هذه الزاوية، لكنه يتخيل نفسه غراباً ينظر إلى الحياة من علو شاهق، فيرى ما لا يراه السائرون فوق الطرقات ولا المهمومون من صعوبة العيش ولا حتى الهاربون من جحيم الحرب. وفي بعض صوره، يركز على الغراب فينقل مشاهد له، من مناطق وأماكن مختلفة.

وفي تقديمه للكتاب وللمعرض، يكتب ملص “دمشق، تلك المدينة الوادعة، القديمة والمهترئة، تسكنها مجموعة من البشر، يفصلهم عن الجنون جدار رقيق، لا يتمزق بسهولة. أحد هؤلاء السكان وهو مصور، استطاع العبور، فوجد نفسه قد تحول إلى غراب، يلتقط صوراً للناس ويطير هارباً، تماماً كما يلتقط الغراب طعامه، فهو يطير عالياً بكل حرية فوق المدينة، يراقب الناس وهم غارقون في همومهم اليومية، ويبقى خائفاً من أن يمسكه أحدهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى