اقتصاد العراق يستمر بالتراجع والشارع يفقد ثقته بالحكومة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يتصدّر حديث الفساد في العراق سنوياً، مراكز الأبحاث الدولية، في ظل غياب سياسة حكيمة قادرة على انتشال البلد من واقع مزرٍ، قد تفاقم في العامين الأخيرين مع برنامج حكومي زعم في ورقة اُطلق عليها وصف “البيضاء”، أنه سيصحح سياسات المال والاقتصاد، لكنه أودى بها الى مجاهيل مظلمة، أوصلت الشارع الى مرحلة “غسل اليدين” من البرامج العشوائية، والوعود الهلامية التي زعزعت السوق، واعادت البلاد الى فوضى لم يشهدها طيلة الأعوام المنصرمة، وقد يتبادر الى الذهن سؤال محوري عن حجم الأموال الضخمة، التي دخلت الى العراق خلال العامين الأخيرين، مع زيادة في تجاهل متطلبات الناس والغضب الجماهيري المتصاعد.
ويقول مراقبون دوليون تعليقاً على هذه التساؤلات، ان العراق يتمتع بفرصة فريدة لإجراء إصلاحات هيكلية عاجلة وواسعة النطاق، من خلال الاستفادة من الحيّز المالي الناتج عن عائداته النفطية المفاجئة والأخيرة، كما يعد توجيه الإنفاق الحكومي نحو البرامج التي تعمل على تحسين النمو، أمراً بالغ الأهمية للتنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل، وأيضاً لمعالجة أزمة رأس المال البشري في البلاد.
والقت الازمة الاقتصادية بثقلها على الناس حتى تحول ما يعرف بالحلول الحكومية الى وبال ونقمة وفاتورة يومية ارهقت الفقراء.
ويؤشر مواطنون التقت بهم “المراقب العراقي”، وجود محاذير قد تتزايد في ظل سياسة تستهدف البسطاء في الشارع وتلاحقهم في حياتهم اليومية، فارتفاع الأسعار غير المدروس بسبب صعود أسعار العملة الأجنبية، قد يتسبب بهلاك أصحاب الدخل المحدود، ويأتي ذلك في ظل زيادة هائلة بأسعار النفط عالمياً مع الفائض المالي السنوي الذي لم يغيّر من واقع طبقات واسعة في المجتمع التي لا تزال تدفع فاتورة قرارات سريعة متهورة لا طائل منها.
ويشير محمد قاسم “55” عاما الى ما يصفه بـ” القصدية” التي تستهدف المواطن في معيشته ورزقه اليومي، ويضيف ان اجراء الحكومة بتغيير سعر صرف الدولار انما وضعت سوطا على ظهور الناس وتركتهم يواجهون مصيرهم من دون ادنى شعور بالمسؤولية تجاههم.
وتؤكد الهشاشة المالية والاجتماعية والاقتصادية في العراق على الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية والمالية الكلية المطلوبة بشدة، للتخلص من العوائق التي تعترض طريق تنمية القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات في كفاءة المياه وأنظمة الأغذية الزراعية، والتحوّل نحو مصادر أكثر استدامة للطاقة.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي تحسين الخفاجي لـ”المراقب العراقي”، أن الورقة البيضاء التي اطلقتها حكومة الكاظمي قبل عامين “مشوهة وضبابية”، وهي أشبه بعملية لاستغفال المواطنين، لكنها ليست مقنعة اطلاقاً لأصحاب الاقتصاد، اذ لم تعالج مشكلة حقيقية أو تكون باكورة عمل ينطلق منها أصحاب الشأن لتمكين الاقتصاد في الأعوام السابقة
وأضاف، ان المتتبع لسياسة الحكومة في العامين المنصرمين، يجد سياسة مالية فارغة لا تتعدى الشعارات التي أوصلت البلاد الى زيادة مخيفة في نسب الفقر وانهيار واضح في السوق، ومن الممكن ملاحظة الأمر في انخفاض القيمة الشرائية للمواطن العراقي الذي كان يعيش قبل أعوام قريبة حالة من الاستقرار.
ويتخوّف مراقبون للوضع الاقتصادي من نضوب الاحتياطي العراقي في البنك المركزي، اذا استمرت العشوائية في السياسة المالية، فضلاً عن غياب خطة للنهوض بالقطاعات الأخرى التي تواجه ضموراً وتراجعاً خطيراً في مقدمتها الزراعة والقطاع الخاص.
وفي ظل أجواء فقدان الثقة بين الشارع وحكومة تصريف الأعمال، يقول اقتصاديون، ان من أولويات الحكومة الجديدة المرتقبة، إعادة الأمور الى نصابها، والسيطرة على الأسعار التي فاقت الخيال، فضلا عن تقديم دراسات تستهدف الطبقات الفقيرة التي دفعت فاتورة سياسات خاطئة، لم تتحسب للمهالك التي واجهتها هذه الطبقات على مدار عامين.



