“الإصبع السادسة” تأريخ سوريا بعد انسحاب جيش إبراهيم باشا

المراقب العراقي/ متابعة…
ستقرأ من أول الرواية حتى آخرها كي تستطيع حل لغز الإصبع السادسة وفهم مجرياتها، وهي ليست مجرد رواية متقنة الحبكة والسرد، وتستطيع جذب القارئ من ألفها إلى يائها، ولكنها أيضاً تحكي تاريخ سوريا بعد انسحاب جيش إبراهيم باشا المتحالف مع الفرنسيين من الشام، عقب إجبار بريطانيا والنمسا ودول أوروبية لمصر على قبول معاهدة لندن، التي بمقتضاها اضطر محمد علي باشا لسحب قواته من سوريا، وبالتالي تقليص نفوذه، وعليه فقد عادت الشام شريف إلى الحكم العثماني من جديد، فضلاً عن أن الرواية تضيء على بعض جوانب الفن التشكيلي، والأهم هو الإشارة إلى تاريخ فن المسرح ” الكوميضا” بين الرومان والإغريق ثم كيف بدأ في سوريا.
بطل الرواية الأهم حسن آغا وهو من طبقة الإقطاع أرسله أهله إلى مصر كي يدرس الشريعة، ويعود بشهادة ” العالمية” ولكنه عوضاً عن ذلك درس كتب مفكري الثورة الفرنسية، وعاد مؤمناً بمشروع محمد علي للتطوير والتنوير والمواطنة، لذلك أرسل ابنيه الاثنين للقتال في جيش إبراهيم باشا فقُتلا، كما كان حسن آغا يستضيف ويخبئ في بيت أمه الفارغ رساماً إيطالياً هو من المناضلين من الأجل العدالة في إيطاليا فهرب من بلده إلى مصر، ثم إلى سوريا، فكان هذا الرسام والمثقف يرسم لوحات فتأتي ابنة حسن آغا أروى، وتكملها من بعده، دون علمه في جو مليء بالعوالم الغرائبية. أروى التي كانت غير مكتملة الملامح الأنثوية، تفاجأت بأن برناردو قد رسم بالصدفة لوحة فيها شخص ليس بالذكر ولا بالأنثى.
برناردو هو الذي أطلعَ حسن آغا على فن التمثيل ” الكوميضا” من خلال بعض الفرق التي جاءت خلال فترة إبراهيم باشا إلى سوريا، وكانت أروى تتسلل خلفهم
أروى ابنة حسن آغا نكتشف في آخر الرواية أنها بست أصابع، ولكن عنيز الذي قطع إصبعها السادس عندما كانت رضيعة لم يكشف هذا الشيء للشيخ، الذي لو علم لقتلها
متنكرة بثياب رجل، إلى أن قرر الوالي العثماني إنشاء فرقة تمثيل، فكانت أروى أحد نجومها، حيث كان يظنها الناس على أنها ذكر يستطيع بمهارة عالية تأدية أدوار النساء، دون أن يعرفوا أنها أنثى.
المحزن هو النهاية التي قتل فيها برناردو، حيث إن الشيخ قد أفتى بتكفير كل مخالف، فتمت ملاحقة برناردو من قبل الحلاق عنيز، الذي هو ككثير من البسطاء يؤمنون بما يقوله رجال الدين، ولو كفروا أحداً فهذا يعني استباحة دمه، فتم قتل برناردو، الذي لم يستطع حسن آغا الدفاع عنه، ولو بكلمة.
الغريب هو أن أروى ابنة حسن آغا نكتشف في آخر الرواية أنها بستة أصابع، ولكن عنيز الذي قطع إصبعها السادس عندما كانت رضيعة لم يكشف هذا الشيء للشيخ، الذي لو علم لقتلها، طبعاً تستر على الموضوع طمعاً بمال أعطته إياه أم أروى.



