بحيرات الأسماك غير المجازة تستغل مليارات الأمتار المكعبة من المياه

المراقب العراقي/ بغداد…
من المعروف إن بحيرات الأسماك غير المجازة، قد تسببت بالعديد من المشاكل للواقع الزراعي والمائي والبيئي، في العديد من المحافظات، والحكومة في الكثير من الأحيان، تبدو وكأنها عاجزة عن ايجاد حل لها، ولا تُحرّك ساكنا تُجاهها، وهو أمر يثير الاستغراب حقا، وفي هذا الإطار، حذر الخبير المائي، عادل المختار، أمس الاربعاء، من خطر كبير يهدد المنظومة المائية في العراق، مبينا إن بحيرات أسماك غير مجازة، تستغل أكثر من مليار وربع مليار متر مكعب. وقال المختار: منذ عام 2017 ونحن ننادي بضرورة تغيير السياسة الزراعية، لمواجهة شح المياه في حال حدوثها، ولكن لم يكن أحد يسمعنا، حيث مازالت طرق الزراعة بدائية قديمة، واستهلاك المياه يتم بطرق ري قديمة تؤدي لإهداره.
وأوضح، أن الخلل داخلي، إذ يجب إعادة النظر بالسياسة الزراعية ونظام الري، عن طريق الاستعانة بخبراء للتخطيط فوراً، ففي حال كان الشتاء القادم جافاً، فإن الخطة الزراعية ستفشل بالكامل، وسنشهد هجرة جماعية، مؤكداً أنه لابد من تقليل صرفيات المياه، وتشكيل خلية أزمة كما هو موجود بباقي الدول التي تتعرّض للجفاف. ولفت إلى ضرورة محاربة المتجاوزين على المياه، فهناك بحيرات أسماك غير مجازة تستغل أكثر من مليار وربع المليار متر مكعب، ولابد من القضاء عليها، فضلاً عن تغيير نظام الري للبساتين.
وتحتل محافظة بابل المركز الاول في انتاج وتسويق الاسماك التي بلغ عدد المزارع السمكية المجازة رسميا فيها بحدود 143 مزرعة وقدرت المزارع غير المجازة بحدود 700 مزرعة اغلبها في شمال بابل، أثرت كثيرا على الانتاج الزراعي، فضلا عن وجود عدد من الشركات الكبيرة والمتميزة وبرغم انها تحتل المركز الاول في عدد مفاقس الاسماك التي بلغ عددها 27 مفقساً وبنسبة 71% من المفاقس على مستوى العراق، فأنها مشاكل وصعوبات جمة تعرقل عمليات الانتاج السمكي.
وقال الخبير الدكتور جواد كاظم في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: هناك دراسة اعدتها مجموعة من جمعيات الاعمال ومنظمات المجتمع المدني المتخصصة في مجال الزراعة والثروة الحيوانية بينت فيها، ان هناك مشاكل حقيقية تواجه قطاع الأسماك، منها تضارب القوانين والتعليمات النافذة، وضعف الدعم الحكومي لجميع مفاصل العملية الانتاجية وانحدار الاصول السمكية (الأمهات) وتقادمها وانخفاض انتاجيتها وارتفاع أسعار العلف ورداءة نوعيته وارتفاع أسعار البروتين ومنافسة الاسماك المستوردة التي تدخل السوق المحلي بكميات كبيرة وبأسعار أقل بكثير من أسعار الأسماك المحلية. وأوضح: المشكلة الكبرى هي الوقود (قلة التجهيز وارتفاع الاسعار) وضعف مكننة الانتاج السمكي وقلة شحن مكائن ومعدات الصيد ومشكلة الطيور المهاجرة التي تستنفد ثلث الناتج وصعوبة تصريف المنتج في فترة الذروة ومشكلة الامراض التي تصيب الاسماك وعدم توفر العلاجات اللازمة. وهناك العشرات من المزارع غير المجازة والتي أدت الى أخذ حصص الفلاحين من مياه السقي وسببت أزمات حادة في مجال ري المزروعات.
وبيّن ان هناك أكثر من 700 مزرعة غير مجازة في المحافظة، أدت الى انخفاض حاد بالإنتاج الزراعي بسبب استغلال مياه الري في البحيرات المخصصة للأسماك. وأضاف كاظم، ان هناك حلولا للحد من المشاكل التي يواجهها قطاع الاسماك منها، تشريع قوانين، وتعليمات خاصة بمربي الاسماك تتماشى ومتطلبات المرحلة، وضرورة تعاون الدولة مع مشاريع القطاع الخاص، وتجديد الاصول السمكية باستيراد امهات الاسماك من مناشئ عالمية، وايجاد مراكز بحثية للحفاظ على هذه الأصول، وتوفير الاعلاف الجيدة ذات النوعية العالية الجودة، ودعم سعر البروتين وانشاء معامل علف حديثة وتفعيل القوانين النافذة، لاسيما قانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010 وتفعيل قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010 وتفعيل قانون التعرفة الكمركية رقم 22 لسنة 2010 وتفعيل دور الجهات الرقابية الرسمية في التأكد من صلاحية الأسماك للاستهلاك البشري. ودعا الى وضع ضوابط خاصة لتجهيز الوقود وحسب المساحات المائية ونوع المكائن المستخدمة مع دعم الدولة لأسعارها وادخال المكننة في الصناعة السمكية وتوفير مكائن ومعدات الصيد وبأسعار مدعومة واستيراد أجهزة خاصة لمعالجة مشكلة الطيور المهاجرة وايجاد منافذ تسويقية وتشجيع الاستثمار في صناعة الاسماك والتعليب وانشاء مخازن مبردة حديثة وانشاء مختبر للتحليلات المرضية بكامل الأجهزة والمستلزمات الحديثة وتوفير الأدوية واللقاحات الخاصة بأمراض الاسماك وفسح المجال للقطاع الخاص بإنشاء مختبرات للتحليلات المرضية مع تسهيلات استيراد الأدوية واللقاحات.



