هل تصحو “الكتل” من سباتها وتشرع بالإصلاح السياسي ؟

المراقب العراقي/ القسم السياسي…
بدأ حراك التظاهرات في العراق منذ عام 2011 إِبّانَ حكومة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، وتكرر بأوقات متباعدة إذ تجدد في 2015 خلال فترة تولي حيدر العبادي منصب رئاسة الوزراء، ومن ثم انفجر خلال حكومة عادل عبد المهدي عبر تظاهرات انطلقت مطلع تشرين “2019”، وآخره في تظاهرات التيار الصدري خلال فترة حكومة تصريف الاعمال التي يقودها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
وعلى الرغم من اختلاف ظروف تلك التظاهرات ومطالبها ومحركاتها ودوافعها لكنها تجمع على وجود خلل في إدارة الدولة، كما أنها تضمنت مشتركات في المطالب تمثلت بالدعوى الى محاربة الفساد وإنهاء المحاصصة وتوزيع فرص العمل بالتساوي ومعالجة حالة الفوضى في إدرة الدولة وإعمار البنى التحتية والقضاء على الفقر، وإعادة تأهيل القطاع الزراعي والصناعي وتفعيل القانون.
تلك المشتركات تجدها حاضرة في جميع التظاهرات التي تكررت في الحكومات الاربع التي توالت على إدارة البلد منذ عام “2006 -2022″، كون الحكومات المتعاقبة لم تعمل على معالجة تلك المطالب والتعامل معها بجدية، وهذا ساعد على استمرار مبررات التظاهرات، التي يؤدي تصاعدها أحياناً الى سقوط ضحايا وانحدار في الامن تترجم بفتنة تحيق بجميع أبناء الشعب وتعرضهم للخطر، لكنها سرعان ما تُوءَدُ بحكمة العقلاء.
وعن ذلك يتحدث الكاتب والصحفي حيدر الجابر لـ”المراقب العراقي” بقوله : إن “التظاهرات حالة صحية وإيجابية في أي نظام ديمقراطي، وهي تعبر عن حيوية وتجدد وإصلاح ذاتي، إلا أنها في النظام السياسي العراقي دليل على أزمة مستحكمة”.
وبين الجابر أنه “في كل التظاهرات التي جرت استمر النظام السياسي على مساوئه وأخطائه، كما عمل على تأجيل المشكلة والحل إلى إشعار آخر وهذا ما أدى الى استمرار التظاهرات بدورات حكومية متعاقبة”.
وأوضح أن “ما جرى في التظاهرات الأخيرة هو ناقوس خطر جديد، وانسحاب التيار الصدري هو تأجيل لمواجهة مرتقبة لابد من تجاوزها في المستقبل عن طريق إصلاح الوضع السياسي الحالي”.
وختم الجابر حديثه بالقول إن “مشكلة الطبقة السياسية أنها تخلق الأزمة ولا تضع الحل، وهذه من مساوئ نظام المحاصصة الذي جرى تأسيسه منذ عام 2003″، متوقعاً أن “تتجدد التظاهرات في ظل استمرار السير على أخطاء الماضي”.
ومرت العملية السياسية بحالة من الاختناق لم تعهدها من قبل بعد أحداث تشرين عام 2019، وأنتجت تلك الظروف حالة من عدم الاستقرار سيما بعد وصول حكومة الكاظمي للسلطة، حيث جاءت بعيداً عن صناديق الاقتراع، ما جعلها عرضة للأخطاء والفشل في إدارة الدولة انعكس سلباً على الوضع العراقي الداخلي.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس الثلاثاء، انسحاب جميع المتظاهرين من المنطقة الخضراء ومحيطها، وعودة الحياة لطبيعتها.
ورفعت القوات الامنية حالة حظر التجوال الذي اُعلن ظهر الاثنين وفتحت الطرق بالكامل، بعد خطاب زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، الذي دعا المتظاهرين الى الانسحاب الكامل من الخضراء خلال مدة أقصاها “60” دقيقة.



