اخر الأخبارثقافية

الفوتوغرافيا والآخر في أعمال التشكيلية ليلى العلوي

 

المراقب العراقي / متابعة…

يقدم العرض الفوتوغرافي الكبير «المغاربة» الذي أنجزته ليلى العلوي عام 2015 بورتريهات بمقاييس طبيعية لأشخاص مجهولين ينتمون إلى مختلف الجماعات القبلية والعرقية للمغرب. وهو المشروع الأخير الذي انتهت منه الفنانة الفوتوغرافية قبل وفاتها. وقد احتضنه البيت الأوروبي للفوتوغرافيا في باريس نهاية عام 2015. يحتفي هذا العرض بالتعدد الثقافي والإنساني لبلد تعرفه جيدا؛ إذ كان أبوها مغربيا وأمها فرنسية، وكانت تقيم بانتظام في مراكش. لم تكن تنتمي كلية إلى المغرب؛ إذ ولدت في باريس ودرست في نيويورك وعاشت في لبنان وعملت في الهند وأصقاع أخرى من العالم. ترتبط فوتوغرافيا العلوي بالماضي والحاضر في آن واحد، وهي تشتمل على قيمة التوثيق والشهادة الحية. كانت ليلى العلوي قد التقت بالفعل شخوص متنها الفوتوغرافي في الواقع، وقد تمثل هدفها في استكشاف التعدد الثقافي للمغرب المعاصر. ويبقى المغرب بالنسبة للعلوي إلهاما وموروثا تمزجه بالثقافة الفنية التي اكتسبتها أثناء دراستها في أوروبا وأمريكا.

وتسعى ليلى العلوي بدورها إلى أن توجه نظرة باطنية وناقدة وقريبة وبعيدة وإبداعية وذات اطلاع للمغرب المعاصر وناسه. وشأن فرانك الذي جاب شوارع وأزقة الولايات المتحدة على امتداد سنتين على متن سيارته الفورد العتيقة، فإن ليلى العلوي انطلقت على متن شاحنتها بغاية استكشاف الحقائق المحجوبة للمجتمع المغربي. وشأن فرانك الذي كان سويسريا وأمريكيا، فإن ليلى نهلت من انتمائها المزدوج كي تفسر مكانا جغرافيا وتسبغ على صورها بعدي الإبداع والتوثيق. يجلي إبداعها الفوتوغرافي حقيقة مؤداها أنه لا يسع فهم مرحلة زمنية أو بلاد ما، إلا من خلال الذاكرة. وشأن فرانك في نهاية المطاف فإنها كانت تصور كل يوم ووفق ترتيب في اللقاءات بالناس يعتمد الصدفة. وخلافا لفرانك الذي كان أكثر تركيزه على المشاهد الطبيعية فإن ليلى العلوي ركزت اهتمامها على البورتريه. ذهبت ليلى بدورها إلى الأسواق الشعبية لتقترح على المارة تصويرهم قبالة إطار أسود داخل شاحنة حولت إلى استوديو متنقل. يقوم الإطار الأسود بدوره بالعزل، لكن خلافا للأبيض الذي يقصي الوجوه فإن الأسود يقوي من عمق وبريق الألوان، ويكثف من تأثير حضور الأجساد والكثافة المادية للثياب. تتقوى هذه الكثافة أيضا بواسطة استعمال العدسات الضخمة التي تكشف تفاصيل البشرة والثياب. تخلق الخاصية الملموسة والعصية على الوصف لهذه الصور الفوتوغرافية، حالة من المواجهة والتقابل بين الأجساد والوجوه والنظرات، ونظرة الذوات التي جرى تصويرها ونظرات المتلقين. يجري تدعيم هذا البحث عن الحضور باختيار إخراج وطبع هذه الصور باعتماد سلم (أ) الذي يحترم المقاييس والأحجام الطبيعية، من أجل العرض في البيت الأوروبي للفوتوغرافيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى