الحكائي والصوفي في «كاليفورا»

عبدالحفيظ بن جلولي..
تمثل الرواية لحظة المتعة، لا بوصفها سرداً محكم اللغة والحدث، لكن لأنها توهم بالواقع من حيث تبني أحداثَ واقعٍ متخيل، فيبدو الذوق هو الفاصل في علاقتنا بالنص الروائي، إذ ننجذب لرواية وننفر من أخرى تبعاً لذوق القارئ الذي يتشكل انطلاقا من تجربة وخبرة في القراءة، ورواية «كاليفورا» لنبيلة عبودي، من النصوص التي يتشكل فيها السرد متواطئاً مع الموضوع، ليبنيا هيكل المضمون القريب من الساردة/ الكاتبة وحقل تخصصها، وعلاقة ذلك بالتوجه الحياتي لمعيارٍ (الرواية) يمنح من التخصص، باعتباره معضلة وجودية.
إن «رضا عابد» الشخصية الرئيسة أستاذ الفلسفة في الجامعة، يشكل بؤرة النص المتطور داخل معضلة وجودية تتعلق بالبحث عن الحقيقة، وبالتالي البحث عن الذات، لكن رضا في تحوله إلى مستوى ذاته المبحوث عنها وبيانها في المستوى الأول من الرواية، هو تحول اسمي أيضا، أي الإشارة إلى الذات في مستوى غير مستوى الوجود في الذات المزيفة، فينتقل من «رضا عابد» إلى «نضال سرمدي». ينتقل من الـ»رضا» بما تم تلقينه إياه، فأصبح عابدا برضى، وحيث الرضى فلا سؤال هناك، وحيث لا سؤال لا فكر في الأفق، لذلك أُحيلَ «رضا» في زمن سردي معين على التجاوز: «فالماضي انقضى.. وما فات مات.. ومات رضا عابد» فقابل السرد هذه الوضعية الآيلة إلى السكون بنمط من التسمية المتداولة في قاموس الحركة، فـ”النضال” فعل استمرار تمردي، والـ”سرمدي” الدائم المطلق الذي ترومه النضالية في تمردها على ذاتها وعلى السائد: «ومات رضا عابد يوم نضى عنه ثوب الماضي.. وارتدى ثوبا جديدا.. بل اسما جديدا لم يكن له يوما.. نضال سرمدي».
تنتج الرواية هذه السلسلة المنطقية تأويلا من الوعي السردي الاسمي، الأساس لتضع الإطار الحكائي داخل منظومة فكرية روحية تبني مساراً سردياً نحو منظومة اسمية موازية يحال عليها فعل التمرّد، والمتحركة نحو الذات ابتداءً، باعتبار الانفصال الذي وقع اسمياً بين «رضا» الذي أصبحه «نضال، ثم نحو الروح بعثور «نضال» على وصية أرشده إليها جده «سلمان» أحالته إلى «الحقيقة» ثم إلى «حقيقة الحقيقة» وبعدها إلى «حق الحقيقة» كما هي رحلة الفراشة في طاسين الفهم للحلاج.



