السجين “302596”.. ذاكرة معتقل في سجون الاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد كريم جبار الناصري، إن رواية الكاتب خزعل لفتة “السجين 302596″، تحيلنا إلى ذاكرته في سجون الاحتلال الأمريكي، بعد غزو العراق في 2003، حيث تلفّق له تهمة، ويعتقل هو وولده.
وقال الناصري في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: تحيلنا رواية الكاتب خزعل لفتة “السجين 302596” – عن دار ومكتبة عدنان سنة 2022 – إلى ذاكرته في سجون الاحتلال الأمريكي، بعد غزو العراق في 2003، حيث تلفّق له تهمة، ويعتقل هو وولده على غرارها، ونتساءل ما في هذه الذاكرة ..؟.
ذاكرة السجن وحكايتها تروي لنا شخصية السجين، وما مرَّ به في سجون الاحتلال بثلاثة معتقلات، فيجد نفسه في غرفة مع معتقل آخر.. .”غفوت في فراشي واستيقظت في زنزانة أبعادها لا تتعدى طول قامتي … ” ..”لم أجد بجواري سوى المعتقل (حسين خطار) الذي بادرني بأداء التحية الصباحية أو المسائية، لا استطيع تحديد ذلك، لأننا كنا منشغلين بكيفية إلقاء القبض علينا ….” ص 9.
وأضاف: تبدأ رحلة الذاكرة في الروي بلسان الصوت الواحد، الشخصية الرئيسة، وهو القارئ النهم، والكاتب الصحفي، والعامل في مجال الكمرك، يتحدث عن وهم الديمقراطية، وحلمها عند الشعب بعد الغزو الذي جاء بحجة التخلّص من الدكتاتورية وحجة أسلحة الدمار الشامل. “أنت فعلا واهم مثلي أنا تماما وتستنبط أحلامك من الإعلام الغربي وذيوله في الداخل، لان الديمقراطية عندهم ليست كما عندنا ..” ص10 .. فزيفها يبدأ من اعتقال البطل والمعتقل الآخر في غرفة نومه دون مقدمات أو قراءة لائحة معاهدة جنيف عليهم ..” هل قرأوا عليك فقرات معاهدة (جنيف) ..” أي جيش مقدام هذا الذي يقوم بأسر النيام في بيوتهم ..؟ ” ص 11.
وتابع: ويستمر في تدوين ما يعانيه المعتقلون في سجون الاحتلال من تعرية المعتقلين، وهي عندهم خط أحمر حسب التقاليد والأعراف، وإسماع المعتقلين الألفاظ البذيئة، إضافة إلى سرقة محتوياتهم ومقتنياتهم من بيوتهم، وغير ذلك من التصرفات الغريبة، التي يستخدمونها مع المعتقل، وهذا يدل على زيف ديمقراطيتهم، وفي الرواية تم فضح ذلك بحرفية كاتب عرف كيف يُعرّي زيفهم ..
وأوضح: لم تغب ذاكرة مدينة الثورة التي عاش صباه وشبابه فيها، فتأخذ وحدة الزنزانة خياله إلى المدينة، حيث يروي عن أحلى الشباب وفنطازيتهم، برغم القحط والحرمان والتميز الذي كانت تعيشه تلك المدينة أو غيرها في ظل نظام دكتاتوري، فيسرد حالات المجتمع في فترة السبعينيات ومنها أسواقها وأماكن معلومة لها ذاكرة في نفوس شبابها، ومنها مكان يرتاده الأولاد والشباب بما يسمى (النحالة) مكان يقطع مدينتهم عن مدينة ذات بناء حديث ولهم فيه ذكريات شبابية ..” وعن النحالة التي تقع في نفس الاتجاه والرقعة الجغرافية التي لا ترتقي إلى نهر أو جدول وإنما عبارة عن خليط من الماء الخابط من هذا وذاك …” ص 33.
وواصل: ويذكر شوارعها الثلاثة الرئيسة آنذاك.. “شارع الداخل وشارع الجوادر وشارع كسرة وعطش” ص 37 .. وأسواقها مثل سوق (عريبة) وذاكرة بعض الشخصيات من أطباء مثل (الدكتور ناجي روبين وطلال ناجي شوكت) وأصدقاء مثل (نوري الكطان) و (رحيم العراقي) وهو صديقه وابن عمته ورفيق دربه .. كما لم تنسَ ذاكرته أسماءً وردت في الرواية، وهناك الكثير ومنها أولاده ضرغام ووسام و(القاضي علي الكاهجي والدكتور فاضل وكريم النوري والأديبان شهاب الفضلي وحمد العطواني وأسماء بعض الضباط الذين قاموا بمساعدة ولده همام ..).
واكمل: إن همام الابن المعتقل معه في زنزانة أخرى وكان فيما بعد له حوار معه عن تلك المعركة مع الجندي الأمريكي (كنك) والمترجم الحاقد والبعيد عن الوطنية كونه عراقيا عاش في أحضان الأمريكان، المهاجمة التي استفزوا بها (همام) ببث أقوال كاذبة عن الأهل وحقدهم عليه لأنه شاب عنيد لم يستسلم لهم…” حدثت مشادة كلامية وكان هجوما ما قد وقع على المعتقل … ميزت من خلالها صوت ولدي (همام) المعتقل معي، لكن في زنزانة أخرى ..” ص 37.
وختم: الكاتب استخدم الخيال وأنسنة الأشياء كما جاء في ذاكرته في فصل زائر النهار وفصل ليلة القنينة، حيث يكون هناك حوار داخلي مع شعاع الشمس ..”. هذا الخيط المخلوق من براءة الطبيعة الذي اخترق كل تكنولوجيا الغرب … وزارني متجاوزا وكاسرا السكون القاتل الذي ملأ أجواء زنزانتي ..” ص62 . فتكون هناك حوارية خيالية عن وضع الاعتقال والطبيعة، وهذه دلالة الوضع السيكولوجي والأزمات الذي يمرُّ به السجين.



