اخر الأخبار

زهران علوش .. لم تكن الأول ولن تكون الأخير

 

اصطبغ التاريخ العربي بالدم, مذ تبيّن الخيط الابيض من الخيط الأسود, وصار الناس فريقين, أحدهما تمسك بمنهج الخلافة الإلهية, والآخر آثر ان يميل مع أصحاب المال والسلطة والسيف، ولا داعي لسرد حقائق التاريخ, فهي غير خافية على أحد، وما يهمنا منه هو بقاء المسلمين منقسمين الى نفس الفريقين, اللذين يلتقيان بمن قبلهم، الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) يقابله اللعين ابو سفيان, وأمير المؤمنين عليه السلام, يقابله اللعين معاوية, وسيد الشهداء الحسين عليه السلام, يقابله الدعي ابن الدعي يزيد، وهكذا دواليك, حتى تحوّل هذا العداء الى منهج, تشكل أساس الإسلام الأموي, الذي خرجت من عباءته, معظم المذاهب السنية وآخرها الوهابية، في حين استمر نهج الاسلام المحمدي الأصيل في مذهب التشيّع، وخلال هذا التاريخ الأسود, ظهرت شخصيات أمعنت في تعصبها وحقدها, وعدائها لكل ما يمت لأهل البيت من صلة، ولم تألو جهداً في استئصال تراثهم, وإبادة شيعتهم وترويع محبيهم، وعلى الرغم من جبروت بعضهم, إلا انهم لم يتمكنوا من تحقيق أحلامهم المريضة، وها نحن اليوم نشهد ولادة جديدة, لأشد المذاهب الأموية عداءً لأهل البيت وشيعتهم, مع إصرار عجيب على تبني نفس المنهج, الذي وضعه إمامهم وسيدهم معاوية, عندما قال لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية، ولذلك لا نستغرب مما فعل الزرقاوي والبغدادي, وغيرهما من قيادات التنظيمات التكفيرية الوهابية، ولن يكون غريباً ان نسمع من شيطان يزيدي, مثل زهران علوش, وعيده بإزالة مرقد السيدة زينب عليها السلام, وإبادة الشيعة, حالما يتمكن من اسقاط النظام السوري، فهو ليس الأول ولن يكون الأخير، وها هو يهلك ويدفع الى جهنم مع أسياده, دون ان يحقق حلمه, وهيهات ان يتحقق وفينا عرق ينبض، واذا كان هؤلاء لا يقرؤون التاريخ، فيقعون في مغالطة القدرة, على تحدي وجود أهل البيت وشيعتهم، فنحن على بصيرة من أمرنا، ولا نقول إلا كما قالت سيدتنا زينب “عليها السلام” للطاغية يزيد, كد كيدك واسع سعيك فوالله لن تمحو ذكرنا، وانه قسم لو تعلمون عظيم.
البغدادي والعد التنازلي
اصدر أمير المؤمنين, وخليفة المسلمين, ابو بكر البغدادي, بياناً صوتياً ينعى فيه تنظيمه ودولته, التي سحقت تحت أقدام ابناء العراق، وهذا الخطاب يعد اعترافاً وإقراراً بالهزيمة, ويؤكد حقيقة بات يدركها الجميع, وخصوصاً الدول التي رعت ودعمت هذا التنظيم, وروّجت له ونفخت فيه, وجعلت منه بعبعاً وديناصوراً, ارادت من خلاله ان تنفذ اجنداتها، ان تنظيم الدولة الاسلامية كما يحلو لهم ان يصفوه, لم يعد قادراً على تحقيق الأهداف المرسومة له، ولهذا نجد اليوم تحولات كبيرة في المواقف، تدل على اعادة ترتيب الأوراق من جديد، حتى لا تفلت الأمور من أيديهم, فتكون خسارتهم مضاعفة، دخول تركيا الى الموصل, وتشكيل التحالف الاسلامي السعودي، وإدخال قوات برية أمريكية الى العراق, كلها خطوات لتدارك مرحلة ما بعد داعش، واذا كان البعض يرى ان خطاب البغدادي, بمثابة اعلان العد التنازلي لدولة الخرافة الوهابية, فنحن نرى انه خطاب صادر من غرفة العمليات المشتركة, التي تقودها أمريكا, يتناغم مع التحولات الجديدة في المواقف والسياسات, خصوصاً بعد الهزائم الكبيرة, لهذه العصابات في العراق وسوريا, وآخرها في معركة تحرير الرمادي، خطاب البغدادي يثبت, ان التنظيم يدار بالريموت كونترول الأمريكي, وانه يمهد لهذه المرحلة الجديدة, التي باتت أمريكا وتركيا والسعودية تخطط لها, مرحلة مصادرة الإنجاز العراقي المضمخ بدماء الشهداء, والوقوف على منصة التتويج في الموصل, على وقع هتافات … تحيا أمريكا محررة الشعوب !!.
ديالى ومسمار النازحين
يستقتل سليم الجبوري هذه الأيام من أجل اعادة النازحين الى ديالى، ولعل البعض يتوهم ان تحركاته, تنبع من واجبه الأخلاقي والإنساني, تجاه أهل محافظته، الذين آزروه وساندوه, وتحمل من أجلهم حملة تسقيط وتشهير, اوصلته الى حد اتهامه بقضايا إرهابية, وهو بريء منها, بشهادة السفير التركي والأمريكي والقطري، أما من يعرف خفايا الأمور, وطبيعة شخصية سليم الجبوري, وارتباطاته وعلاقاته المشبوهة, مع بعض الأطراف الدولية والإقليمية, فالأمر يختلف، ولا بدَّ من الانتباه الى ان ديالى, تقع على حدود الجمهورية الإسلامية, وان الهدف الرئيس من تشكيل عصابات داعش, هو الوصول الى هذه الحدود، حتى يكون بوابة لعمليات إرهابية ضد إيران, بإشراف أمريكي وإسرائيلي، وبما ان المقاومة الإسلامية, قضت على نفوذ داعش بعد تحرير ديالى بشكل نهائي، ولكي تعود من جديد الى سابق عهدها, يتحرك الجبوري بحجة إعادة النازحين السنة، حتى يكونوا مسمار جحا الذي يثبت لهم سنية ديالى, وعدم ترك الشيعة يستأثرون بها، كما ان النازحين حصان طروادة, الذي سيتم من خلاله, إعادة إدخال الدواعش الى المحافظة، ولذلك ينبغي الانتباه الى هذه التحركات, وكما قال المتنبي … اذا رايت نيوب سليم الجبوري بارزة فلا تظنن ان الجبوري يبتسم.

محمد البغدادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى