ثقافية

الفنان مراد ابراهيم يُعيد تشكيل ما يعشق جمالياً

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف، إن الفنان التشكيلي مراد ابراهيم يعيد تشكيل ما يعشق جمالياً عبر سطوح تصويرية مشغولة بالكثير من الدقة.

وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: “يعد مراد متسلّحاً بثقافة اكاديمية ورؤى جمالية متطورة، والكثير من الشغف، ويسعى لتدوين المشاهد المتوارية بصرياً، عبر سطوح تصويرية مشغولة بالكثير من الدقة (الخطوط والكتل اللونية والتكوينات العامة …الخ)، فلا شيء في تلك السطوح كان مصادفة.

وأضاف: منذ أول تفصيل وحتى عملية البث النهائية، وهو يعمل على أسلوبه الذي انتهجه وعرف به وأعني الواقعية التجريدية، ليثبت حضوره في المشهد التشكيلي العراقي عبر العديد من المعارض والمشاركات في العراق وفي مختلف البلدان، وكذلك حيازته العديد من الجوائز، وكذلك مساهماته الفنية الأخرى التي لا مجال لذكرها الآن.

وتابع: لأنه ينزع تشيء المدينة عنها ويؤنسنها إذا جاز لنا التعبير، لتصبح كائناً حياً يتنفس ويمرض ويحيا ويموت، وما يفترضه ويؤمن به ليس ضرباً من الخيال، بل هو اعتقاد راسخ يعيش في داخله ويتفاعل معه، ولذلك فهو يتماهى مع المدينة ويتألم لألمها، كل ذلك بوعي وحساسية الفنان وروحه القلقة المرهفة.

وأوضح: بالكثير من الشغف يحاول ويواصل الفنان مراد ابراهيم إغلاق ثقوب ذاكرته كي لا تتسرّب المدينة منها صوب الخراب، لعله يفلح بذلك، لكنه خراب جمعي، فلا أحد بمنجى من مساهمته فيه حتى دون وعي منه، ليعيد ترتيب أولوياته ضمن خيارات داب عليها ، ليشرع بتدوينها بصريا على سطوحه التصويرية ، تلك السطوح التي تضج بما تبدد منها واستحال الى خراب ، وهو يفلح بتغيير ذلك التلوث البصري بقدرة مدهشة على السطح التصويري على الأقل ، في محاولة للامساك باللحظة والمواقف التي أصبحت في طي النسيان ، انها محاولة مشابهة لما يقوم به حامل الكاميرا، ولكن عبر الفرشاة واللون وقماشة الرسم ولكن بعد حين. ولعل أشد ما يؤلم الفنان هو الآن، تدمير الجمال في المدينة وأعني مدنيتها وتمدنها يقع على عاتق البعض وهم يلقون تلك المسؤولية على بعض آخر وهكذا في دوران من اللغو غير المجدي.

وواصل: في التكوينات العامة لسطوحه يسعى مراد لخلق نوع من التكامل عبر حشد المرموزات بدقة متناهية مع التركيز على ايجاد مساقط مختلفة من الضوء لتبديد العتمة التي تكتنف المشهد العام، وهو شعور نفسي قبل ان يتجسد واقعيا على السطوح التصويرية، ذلك انه يحملها الكثير من العاطفة بشغف واضح، كما انه يعمد الى إيجاد أفق عمودي باتجاه سماء مفتوحة تأكيداً لذات الغرض، ما يجعل تلك السطوح تتخذ شكلا هرميا افتراضيا وغير واضح المعالم، والتدقيق في قاعدة الهرم يحاول ايجاد بدائل يخلقها من مخيلته التي تتخلص بما هو واقعي باتجاه ما هو افتراضي، ولعل أهم دوافعه لذلك هو عشقه الدائب للمدينة التي تتجدد في أعماله، وبإمكان المتلقي التأكد من ذلك عبر تأمل تلك البدائل لما هو موجودات، وأعني المرموزات التي تحمل الثيم الجمالية التي بثت بعناية شديدة .

وأشار الى إن مراد ابراهيم الذي يسعى لإعادة تشكيل المدينة حلمياً من خلال استعادة مفردات تلك المدينة التي تمثل رموزاً للتمدن ، فالباص الأحمر الذي يمثل واحداً من أهم رموز المدنية في بغداد العظيمة، يعود ليشكل الحجر الاساس في مدوناته البصرية على سطوحه التصويرية، ومن خلاله يعيد تمثل المدينة ليدون حوله مجموعات أخرى اندثرت وأصبحت طي النسيان ، وهو بذلك يشد الآخر ليعيش معه حلم استعادة ما يحب حد العشق ، ولو على سبيل الحلم ، هذا المسعى الجمالي الذي يدونه رداً على الدمار الذي يحيط به من جميع الجهات ويحاصره نفسيا ، لكنه في كل مرة يحقق انتصاره المفترض جماليا، ألم يقل مرة بانه (فنان يزرع الجمال برغم ما يحيط به من دمار) لكنني اركب الآن في احدى تلك الباصات الحُمر اللامعة، وأخرج رأسي باتجاه السماء الواسعة، وهي تغسل وجهي بحياة المطر الهابط، ليغسل ادران المدينة التي ادمنت الموت، وأنا أعيش معه حلمه في استعادتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى