ثقافية

وضاح فارس.. التشكيلي الذي جسّد استباحة الإرهاب الصهيوني لبيروت

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد الكبير باسم عبد الحميد حمودي، إن وضَّاح فارس هو التشكيلي الجامع لشغف الهواية وروح الاحتراف، فصنع أعمالاً عدة لوجوه الفنانين والكتاب المشهورين في العالم، والذي جسّد استباحة الإرهاب الصهيوني لبيروت.

وقال حمودي في قراءة خص بها “المراقب العراقي”: الإبداع هو موهبة قبل كل شيء، لذلك فإن وضّاح فارس، فنان عراقي مبدع وموهوب، يرسم بحرية، ومنذ نعومة أظفاره، تعايش مع الحرية حيث يكون، واهتمَّ بـ (تنفيذ) أنموذج الحرية في حياته الشخصيَّة، فهو رسَّام وفوتوغرافي ومصمم وخطاط، وقد عمل بالتمثيل لأشهر في مسرح نضال الأشقر وبدعوة منها.

وأضاف: لا يعلم الكثيرون ان وضّاح قد ولد في مدينة بيروت اللبنانية، لأبٍّ عراقيٍّ وأمٍّ سورية حلبيَّة، وأقام منذ ولادته في أربعينيات القرن العشرين في بيروت، يحنُّ إليها، محبَّاً لها، لا يفارقها إلّا لباريس أو لندن، ثم يعود إلى مدينته الأثيرة التي يعشقها.. بيروت، ولكنه يعشق أصوله العراقية ويرسم العديد من ملامح الشخصيات العراقية في لوحاته.

وتابع: وضاح فارس فنان جمع بين شغف الهواية وروح الاحتراف، فكان مغامراً على طريقته، فقد دخل المدينة ـ بيروت، وراح يتعرّف الى المجهول من دروبها، ومشاهدها بدِرْبة وشجاعة، ولم يكن مسكوناً بشيء من “إحساس الغريب”، بل كان واحداً من رموزها، على الرغم من كونه ليس ابنها بالولادة.. وها هو اليوم ينتصر لها.. ولكن، لـ بيروت التي كانت.. وقد كانت أوسع من رغبات الحالمين بالحياة والحرية، أما نحن فنقف أمام هذا كله، ونقول: أيها الماضي.. كم كنتَ جميلاً.. وأنتِ يا بيروت.. كنتِ الأجمل.

وأوضح: تتكوّن لوحاته من عشق يتجلى صافياً وموحشاً في فضاءات تشي بالقتامة والبهرجة في آن، لكنَّه اهتمَّ إلى جانب اللوحة الناطقة بالحب والضياع معا بفن البورتريه، فصنع أعمالا عدة لوجوه الفنانين والكتاب المشهورين مثل هنري زغيب، ونضال الأشقر، وغسان كنفاني، وأنس الحاج، وعشرات غيرهم.

وبيّن: صنع وضّاح فارس من هذه البورتيرهات معارض عدة في بيروت وباريس، حيث قدّم بيروت كمدينة حضاريَّة استباحها الإرهاب الصهيوني تارة، وسواه تارة أخرى، وأجرى وضّاح فارس في معرض سمَّاه (زهرات من شارع المتنبي) عرضاً استعادياً لبيروت وهي تعيش تجاربها في الإحاطة بالحرية، وقدم فارس سرداً اجتماعيّاً وسياسيّاً وثقافيّاً لبيروت ووجوهها وتجاربها عند الروشة والكاليريهات المكتظة وشارع الحمرا ونجومه ومسارحه والروشة وزهو العشاق بها.

وواصل: يقول أنسي الحاج في واحدٍ من معارض وضّاح، إنَّ العلاقة بين الكاميرا والتصوير لم تتخذ شكل الاحتراف بل الحب عام 1973، وهو في معرضه عن (بيروت مدينة لرغبة العالم) عام 1960، إذ قدم مدينة من زمن الخصب والنماء، فضلاً عن توثيق مهرجانات بعلبك، ووجوه الأدباء والفنانين.

وبيّن: قدم وضّاح فارس في الكويت عام 1969 معرضاً في الكرافيك، وصنع معارض عدة في برلين وباريس فضلاً عن المدينة التي أحبها.. بيروت وهو أيضا رجل مغامر انتقل عن طريق الأوتو ستوب من برلين، بعد أن باع صور معرضه إلى بيروت مرة أخرى، ولكنه في البحر دفع ثمن التذكرة مضطراً.

وختم: في شبابه عمل مصمماً في جريدة النهار ومجلة الحريَّة، ورسم غلاف ولوحات كتاب غسان كنفاني القصصي (موت سرير رقم 12). كل هذه التجارب في الرسم والفوتوغراف والتمثيل والكرافك قدمت لنا وجوه الفنان العراقي – البيروتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى