أردوغان “يستغل” تماهي الموقفين الدولي والعراقي ويخلي ساحته من جريمة “برخ”

المراقب العراقي/ احمد محمد…
غياب الموقف الحكومي الصارم إزاء الجريمة التركية بقصف مصيف “برخ” بمحافظة دهوك شمالي العراق، أنتج المزيد من صور وأشكال التمادي التركي الحكومي، والاستخفاف بحق العراق وأرواح العراقيين، سيما بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، التي حاول من خلالها تبرئة ساحته من الجريمة بأي شكل من الأشكال، خصوصاً بالتزامن مع اعلان مجلس الأمن الدولي عن قرب عقد جلسة خاصة عن الجريمة الأخيرة.
أردوغان وفي حوار تلفزيوني مع محطة فضائية تركية، زعم فيه أن بلاده من المستحيل أن تنفذ عملاً عدائياً ضد العراقيين، مبينا أن هجوم دهوك أظهر الوجه الحقيقي لتنظيم “PKK” الإرهابي، حسب قوله. وأضاف، أن بلاده دعت الولايات المتحدة وروسيا والعراق، كي لا يقعوا في فخ تحميل تركيا المسؤولية.
وتزامناً مع تلك التصريحات، فان إجراءات حكومة الكاظمي مازالت مقتصرة فقط على البيانات والزيارات الفارغة للمسؤولين الأمنيين القريبين من رئيس الوزراء الخالية من الجدوى والاهمية، وسط استغراب ابداه مراقبون للشأن السياسي، من عدم اقبال الحكومة على تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين التركي والعراقي للوصول الى حيثيات الجريمة.
وحذّر المراقبون، من أن تستغل تركيا تحركاتها الدولية عبر قنواتها الخاصة للهروب من دائرة المحاسبة الدولية، لاسيما بعدما اكتفى مجلس الأمن بإدانة تركيا “بسبب الهجوم على محافظة دهوك العراقية في 20 تموز 2022، الذي أسفر عن مقتل 9 مدنيين على الأقل بينهم أطفال”.
وحتى يوم أمس، فقد ترأس نائب رئيس مجلس النواب شاخوان عبد الله، اجتماعاً للجنة البرلمانية الخاصة بالانتهاكات التركية، إلا أن هذا الاجتماع كان خالياً من النتائج أو التوصيات البرلمانية، التي من شأنها حفظ السيادة العراقية والرد على الاعتداء الوحشي الذي طال الأبرياء.
بدوره، أكد المحلل السياسي محمود الهاشمي، أنه خلال الأشهر السبعة الماضية ارتكبت القوات التركية 281 اعتداءً داخل الاراضي العراقية، ودخلت بعمق 120 كم دون ان تؤدي الحكومة المركزية واجبها بحماية شعبها، معرباً عن استغرابه من هذا التخاذل والصمت الحكومي عن جرائم تمس حياة الانسان مثلما تمس سيادة البلد أيضا.
وأضاف الهاشمي، أن الاتراك ومنذ فترة ما بعد عام 2003 وحتى الآن يتعاملون مع العراق وكأنه بلا حكومة، حتى انهم عام 2012 أدخلوا وزير خارجيتهم الى محافظة كركوك، دون علم الحكومة الاتحادية ودون ختم جواز سفر الوزير.
وأشار، الى أن ما يشجع تركيا على اعتداءاتها، هو ضعف اداء الحكومات المتعاقبة والتي استعانت بعض أطرافها بتركيا بالضد من بلدها مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي والآن الحلبوسي والخنجر وغيرهم.
ونوّه الى ان الاعتداء الأخير بقتل وجرح ثلاثين شخصاً من السواح العراقيين في محافظة دهوك، يمثل آخر انتهاك للسيادة، وبدلاً من ان تحترم تركيا دماء الضحايا، أخذت تكذب وتنسب الجريمة الى حزب العمال الكردستاني، مع ان مقاتلي الـ” PKK” لا يملكون هذا النوع من المدفعية الثقيلة والبعيدة المدى.
جدير بالذكر، ان ناشطين ومراقبين للشأن السياسي العراقي، قد طالبوا في وقت سابق، بإيقاف التعامل الاقتصادي مع تركيا، وإيقاف حركة الاستيراد معها، رداً على جريمة قصف “برخ”، كما أكدوا ضرورة محاسبة جميع السياسيين الذين يحاولون تبرير الجريمة بأي شكل من الأشكال



