الضفدعة الموهومة

مهدي القريشي
منَ السهلِ أن تُبدِّلَ القناعَ ..
ثمةَ صورةٌ بالأسودِ والأسودْ
تدخلُ حيّزاً قلقاً
تأخذُ شكلَ ضفدعةٍ موهومةٍ
لا تصلُ بذاكرتِها إلى بقرةٍ
ولا تستفيقُ على قمرٍ راسبٍ في قاعِ بِركةْ .
***
منَ السهلِ أن تُدركَكَ هاوية
ويوقظَكَ رنينُ مديحٍ
معفّرٍ برياحٍ زنخة..
فدعِ النهرَ مستأنساً برقصاتِهِ الملتويةِ
سيوصلُ المياهَ حتماً..
طبولُك منخورةٌ
ومزاميرُك رغبةُ طفلٍ
تقفُ عاريةً أمامَ جبّةِ نهرٍ
ريّان، مسالم، أنيق
يتدفّق فصولاً كبرتقال.
***
منَ السهلِ أن ينفضَ عنكَ النعاسَ مخالبُه
وتتساقطَ شعيراتُ لحيتِكَ الخزفيةِ
بأفواهِ أسماكِ الزينةِ المرحةِ ..
***
منَ السهلِ أن تخسرَ نفسَكَ
وتنفضَ عنكَ سوْرة “السندباد”..
فإذا أنتَ رميمٌ صدئٌ
سيلحقُكَ طيرٌ أسود
ويشفُطك بمناخيرهِ
فتتعلّق بشعيراتِها الملونةِ
لأنّكَ فرّطتَ بسلسلةٍ
أنا شاقولُها وحباتُها ، وربيع أسئلتِها .
***
منَ السهلِ أن تدّعي: قميصي مدمّى..
جرجرتَهمُ إلى غيابةِ الجبِّ
والتقطْتَ السيارةَ بفمٍ زنخٍ
وطويتَ الطريقَ
لتَخدعَ زليخةَ والملكَ والذئبَ ..
دعِ الذئابَ تتعلّمُ مكائدَكَ
دعِ الغَوايةَ تلبسُ ثوبَ التقوى
دعِ الطيرَ تشربُ خمرَ الربِّ
واحتفظْ بأصابعِ النسوةِ
تعوِّضْ بها خمولَ فحولَتِكْ.
***
منَ الصعبِ
أن تنظِّف رموشك من عطبِ المساءات
أن ترمِّم رفاتك
أن تعيد الرئتين بلا نيكوتينْ..
تفرشُ المدنُ عناقيدَها لي
تتوسلُني اصطيادَ محارِها
ولأنّني أنا…
لا أنصبُ فخاخاً!
خطوتي متّئدة
رغيفي ساخن
وفمي يُطلق أسئلة ماطرة…



