فيلم «كيرة والجن».. المقاومة الشعبية في مصر ضد الاحتلال البريطاني

نسرين سيد أحمد..
صار الارتباط بين اسميهما وثيقاً، حتى أننا يمكن أن نطلق عليهما توأماً سينمائياً وليس ثنائياً فقط. إنهما المخرج المصري مروان حامد، وكاتب السيناريو والروائي أحمد مراد، اللذان قدّما مؤخراً في دور العرض، خامس تعاون بينهما، وهو فيلم «كيرة والجن».
الأمر الأكيد، أن المخرج هو صاحب العمل، والمسؤول عنه كرؤية وطرح وتنفيذ، لكن ما لا نعلمه وما يثير الدهشة، هو أن مروان حامد لم يصر على التعاون مع أحمد مراد، على الرغم من أن السيناريو المفكك الواهي في كثير من الأحيان، الذي يكتبه مراد، عادة ما يمثل العيب الرئيسي في أفلام حامد.
تتناول رواية مراد «1919» التي اقتُبس عنها فيلم «كيرة والجن» المقاومة الشعبية في مصر ضد الاحتلال البريطاني. وبينما تقدم الرواية، التي ذاعت وراجت وحققت مبيعات واسعة، على تواضع قيمتها الأدبية، النضال الشعبي بصورة أعم وأوسع، ركز فيلم «كيرة والجن» على جزء من القصة العامة، وهو العلاقة بين اثنين من أعضاء المقاومة الشعبية للاحتلال البريطاني، وهما أحمد كيرة (كريم عبد العزيز) وعبد القادر الجن (أحمد عز).
صوت راوٍ، تتضح لنا هويته في نهاية الفيلم، هو ما يبدأ به الفيلم، ويعيدنا صوت الراوي عدة أعوام قبل اللحظة التي تبدأ فيها أحداث الفيلم، إلى حادثة دنشواي عام 1906، التي قتل وأعدم إثرها الاحتلال البريطاني العديد من الفلاحين المصريين. تبين لنا تلك الافتتاحية أسباب الغضب المتأجج في داخل أحمد كيرة إزاء المحتل البريطاني، وتوضح لنا أيضا لم يبدِ على السطح كما لو كان يهادن الإنكليز.
يعيش كيرة حياة مزدوجة، فهو في حياته اليومية العادية طبيب وزوج وأب لطفل واحد، يعمل في مستشفى ويتحدّث الإنكليزية بطلاقة ويبدو في مواقفه الحياتية مهادنا للإنكليز راضياً بوجودهم، حتى إن زملاءه في العمل أصبحوا يسخرون من ولائه للإنكليز. أما في عالمه الآخر، الذي يخفيه عن أسرته، فإن كيرة أحد القادة الرئيسين ضد المقاومة الشعبية للاحتلال، يخطط ويدبر، ويجيد إطلاق النار، ويعقد العزم على الثأر لوالده، الذي كان من بين المصريين الذين أعدمهم المحتل في دنشواي.
أما عبد القادر الجن، الذي بدا لنا في مرحلة عمرية أصغر من عمر أحمد عز، وربما كان من الأفضل أن يؤديها ممثل شاب يواكب عمره شباب الشخصية التي يؤديها، فهو شاب فيه من طيش الشباب الكثير، فهو لاهٍ ماجن يعتمد على قوته الجسدية لإنهاء خلافاته، ولا يجدد غضاضة في التعامل مع الإنكليز، إلا أن هذا كله يتبدّل بعد مقتل أبيه برصاص الجنود البريطانيين في احتجاجات شعبية على نفي سعد زغلول عام 1919.
يأخذنا الفيلم إلى أجواء المقاومة الشعبية، فيقدم العديد من الشخصيات التي تمثل مختلف فئات وطوائف مصر، فنجد المسلم والمسيحي والعامل والموظف والطبيب، ومن بين تلك الشخصيات دولت فهمي (هند صبري) وهي معلمة مسيحية جاءت من الصعيد للعمل في التدريس نهاراً، بينما تضطلع بدور بارز في المقاومة الشعبية ليلا.



