قانون “يخشاه” الكاظمي ويتحاشى ذكره يُنهي مستقبله السياسي

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
خالف رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، البنود الواردة في قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي أقره مجلس النواب بإجماع أعضائه الحاضرين في الجلسة الحاسمة التي عقدت في السادس والعشرين من أيار الماضي.
وشارك الكاظمي مؤخرًا في قمّة جدّة التي احتضنتها السعودية، بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي قَدِمَ إلى المملكة مباشرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد لقائه مسؤولين في الكيان الصهيوني.
وجاءت القمّة في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات، من مساعٍ دولية لجر العراق نحو هاوية التطبيع مع العدو الصهيوني، إلا أن الكاظمي لم يأبه على ما يبدو لتلك التحذيرات.
واتخذت كتل سياسية مواقف متشددة من مشاركة الكاظمي في “القمّة التطبيعية”، متوعدة إياه بمحاسبة برلمانية وقانونية.
وكان المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أبو علي العسكري، نشر مؤخرًا تغريدة جاء فيها: “حذرنا مرارًا وتكرارًا وفي أكثر من مناسبة من خطورة كاظمي الغدر، وما يمكن أن تؤول إليه الأمور بوجوده، والواضح اليوم أن العراق يغلي على صفيح ساخن، وقد تذهب الأمور إلى الأسوأ، وبلا شك أن هذا العميل هو أحد أهم عوامل تدهور الحال في البلاد، وهنا نوصي أهل البصيرة أن يأخذوا دورهم فهذا يومهم”.
وقال العسكري: “في القريب العاجل سيحاكم الكاظمي على كل جرائمه وآخرها محاولة إدخال العراق في شباك التطبيع مع الكيان الغاصب”، مجددًا التأكيد على “أن لا أمان لأحد، ونقولها بوضوح: إن أي فتنة داخلية، إن حدثت – لا سمح الله- سيحترق بنارها من عمل على إشعالها وعلى رأسهم آل سلول وعيال زايد ومن يقف خلفهم”.
وأكد العسكري أن “التحالف الذي يعمل الأمريكان والصهاينة على إنشائه، والذي يشبه إلى حد كبير جيش (السفياني) كما في الروايات، لن يكتب له النجاح قطعًا. فإذا كان هو جيش السفياني فقد أخبرنا الآلُ الأطهار عن نهايته، وإن لم يكن كذلك فنحن من سيخبركم عن نهايته في العراق”.
ويسعى بايدن إلى تشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي، على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن التحليلات الدولية أكدت عدم قدرته على غرار أسلافه، على تشكيل مثل هكذا تحالف.
وأكد بايدن بنفسه في تصريحات صحفية أدلى بها في السعودية، أنه “سوف يكون هناك أعضاء جدد في التعاون بين دول المنطقة بما فيها إسرائيل”، في إشارة واضحة على مساعي التطبيع التي يُراد للعراق أن يكون جزءًا منها.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “مشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي في مؤتمر جدّة، خرق قانوني فاضح لأن هذه الحكومة لا يحق لها إبرام الاتفاقيات”، مؤكدًا أنها “تتعارض كذلك مع قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي أقره البرلمان”.
ويضيف العكيلي أن “تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن، تؤكد أنه ذاهب نحو تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني، وإضافة دول أخرى إلى هذه العلاقة المشبوهة”، معتبرًا أن “جر العراق نحو هاوية التطبيع ستسبب خطرًا جسيمًا على الوضع الداخلي للبلاد”.
وللمرة الثانية على التوالي يتقصّد رئيس حكومة تصريف الأعمال، لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، ببدلة رسمية متشابهة في اللون والمظهر، وهي رسالة في البروتوكول والعُرف الدبلوماسي، تُعبّر عن رغبة دفينة لدى الكاظمي بأن يظهر أمام الرأي العام العراقي والمجتمع الدولي، متماهيًا مع سياسة الولايات المتحدة وأجنداتها في الشرق الأوسط.
وعلى هامش قمّة جدّة التي احتضنتها السعودية يوم السبت الماضي، أجرى الكاظمي وبايدن محادثات كان محورها الرئيسي، دفع العراق نحو تخندقات دولية ووضعه أمام موجة التطبيع العاتية في المنطقة، وذلك برعاية سعودية وإماراتية مدعومة من مصر والأردن، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.



