الحكومة “تتجاهل” إدانة الجريمة والبرلمان ينشغل بـ “حرب الكراسي”!

المراقب العراقي/ أحمد محمد..
حادثة قصف العجلة المدنية من قبل الطيران التركي في مدينة الموصل والتي أدت الى استشهاد ضابط برتبة ملازم أول في الشرطة الاتحادية وعائلته، تُعَدُّ فاجعة ومجزرة دامية مرت مرور الكرام على مسمع ومرأى الحكومة العراقية خصوصا القائد العام للقوات المسلحة والجهات الأمنية المختصة والجهات الدبلوماسية المتمثلة بوزارة الخارجية، حيث لم يرد أي استنكار أو إدانة أو حتى تقديم مذكرة احتجاج بعد أن اكتفت الحكومة وأجهزتها ومؤسساتها بالصمت أمام هذه الجريمة ، التي تضاف الى قائمة سكوتها عن الانتهاكات التركية المستمرة على السيادة العراقية.
وسبق للطيران التركي الذي يتوغل داخل الأراضي العراقية الشمالية، أن ارتكب جرائم ضد الإنسانية خصوصا بعد تسببه بقصف المنازل والبنى التحتية وممتلكات المواطنين، بحجة استهداف حزب العمال الكردستاني، حيث اعتبر مراقبون للشأن الأمني والسياسي أن استمرار هذا القصف والتواجد على الأراضي العراقية هو أمر غير شرعي، إلا أن أنقرة لم تُعِرْ أهمية لأي مواثيق دولية أو أعراف قانونية.
وتناقل عددٌ من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نقلا عن مصادر أمنية صورا ومقاطع مسجلة تبين قيام طائرة تركية بقصف سيارة مدنية داخل مدينة الموصل، ما أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص بينهم ضابط برتبة ملازم أول من الشرطة الاتحادية وامرأة كانوا بطريقهم الى ناحية بادوش.
وعدَّ خبراءُ في الشأن الأمني أن اعتداء القوات التركية الأخير واستهدافها عجلة مدنية التي أدت الى سقوط خمسة ضحايا من محافظة نينوى ليس الأول ولن يكون الأخير وهو عمل عسكري يرقى الى العدوان.
وكان عضو الإطار التنسيقي والناشط الحقوقي عباس الشبكي انتقد استمرار الصمت الحكومي على ما يحصل من قصف تركي متواصل على مناطق سنجار وسهل نينوى، لافتا الى أن هناك عملاءَ وأطرافا سياسية مستفيدة ماديا ومدعومة من أنقرة تقف وراء الصمت إزاء تلك الهجمات.
بدوره اعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “الاحتلال التركي للعراق بلغ مراحل خطيرة جدا خصوصا بعد الإقدام على استهداف المواطنين وخصوصا الجهات الأمنية مشيرا الى أن “صمت الحكومة عن هذه الجريمة هو مباركة لها ولا يمكن فهم ذلك بغير تفسير”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الحكومة التي يُقتل أمام أعينِها ضابط وتبقى صامتة ، لا تستحق الاستمرار بكرسي الرئاسة”، مطالباً “البرلمان باتخاذ موقف صارم ضد الانتهاك التركي وتشكيل وفد برلماني لزيارة ذوي الشهيد وتقديم شكوى لدى مجلس الأمن الدولي بخصوص الجريمة الأخيرة”.
وأشار الى أنه “على الرغم من مناشدتنا السلطة التشريعية، لكنها تتحمل أيضا استمرار هذه الجرائم في الداخل العراقي كونها تجامل الجانب التركي لاعتبارات سياسية”.
وكشفت مصادر أمنية في وقت سابق عن حجم التوغلات التركية وعدد القواعد العسكرية التي تملكها تركيا في شمال العراق، مبينة أن أنقرة تواصل خرقها لسيادة العراق وسط صمت حكومي غير مبرر، حسب قولها، فيما أشارت الى أن التوغل التركي داخل الأراضي العراقية وصل الى العمق، مشيرة إلى أن عدد القواعد العسكرية التي تملكها أنقرة داخل أراضي الإقليم تقدر بـ5 قواعد مجهزة عددا وعدة بالكامل.
وبحسب تقارير أمنية نقلا عن تلك المصادر، فإن هذه القواعد الخمس تحتوي على أكثر من 1500 جندي تركي، مؤكدة أنها مجهزة بطائرات للقصف، وطائرات مسيرة أيضا.



