ثقافية

“ثقوب سوداء”.. هروب مسرحي من ألغام الواقع

 

المراقب العراقي/ متابعة…

تطرح مسرحية “ثقوب سوداء” للمخرج المسرحي التونسي عماد المي، جملة قضايا اجتماعية تؤرق التونسيين، وتمثل ألغامًا على وشك الانفجار.

والمسرحية التي قدمت عرضها الأول مؤخرًا بقاعة الفن الرابع في العاصمة تونس، لا تخلو من إحالة إلى ظاهرة فيزيائية فلكية، حيث يُعرف عن الثقب الأسود أنه يبتلع الأجسام دون إعادتها، وهو يقع عند نهاية الزمان والمكان.

وتحمل المسرحية عنوان “ثقوب سوداء”، وزادها المخرج عبارة “قنطرة العشاق فوق الألغام”، حيث يلتقي أبطال المسرحية فوق هذه القنطرة (أو الجسر)، كل يحمل حلمًا ما، ويتطلع إلى تحقيق أهداف رسمها في حينه، لكن بانهيار الجسر تبين أن ألغامًا مزروعة تحته، فتضطر شخصيات المسرحية إلى “التمسّمر” في مكانها لأن الألغام ستنفجر إن هي تحركت.

وقال المخرج وكاتب النص الدرامي عماد المي، بعد تقديمه العرض الأول من المسرحية إن “ثقوب سوداء” دعوة إلى الانتباه إلى المخاطر المحدقة بالمجتمع التونسي، ودعوة إلى الحب والسلام؛ لأن انهيار “قنطرة العشاق” خلف دمارًا وألغامًا وبالتالي وجب إعادة بنائها لإعادة بناء المجتمع.

وأضاف المي، في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية، أن المسرحية هي صرخة في وجه ما يحدث ودعوة إلى الجميع بأننا كلنا دون استثناء واقفون على ألغام، الفقر لغم والجهل لغم والجوع لغم والمشاكل الاجتماعية كلها ألغام وجب التنبه إليها، وهي صرخة نحاول من خلالها أن نصلح ونتفادى الألغام والمخاطر.

وأكد المخرج، أن المسرحية لها أفق، وهناك نية لترجمة النص إلى الفرنسية والإنجليزية؛ لأن المشاكل التي تطرحها كونية ولا تقتصر على ما هو موجود في المجتمع التونسي.

المسرحية مستوحاة من عمل مسرحي سابق للكاتب والممثل المسرحي نور الدين الورغي بعنوان “تراجيديا الديوك” كان قدمه عام 1997 في “مسرح الأرض”، وفي معهد العالم العربي بباريس بصحبة ناجية الورغي ومحمد توفيق الخلفاوي وعبد الرحمن محمود، وكان منطلق المسرحية حينها الحرب في البوسنة والهرسك التي اندلعت عام 1992.

وفي “ثقوب سوداء” يسترجع عماد المي، زخم الحرب والوجع والتهجير عن الأوطان والألغام المزروعة في كل مكان، مستعملًا بذكاء تقنية البناء والتفكيك وإعادة البناء، وهي تقنية ساهمت في الإيقاع الحركي للممثلين طلال أيوب وأسماء مروشي وغسان الغضاب، برغم وقوفهم على ألغام مرشحة للانفجار في أية لحظة.

وبرغم قتامة الموقف، فقد كان المشهد الختامي للمسرحية في غاية التفاؤل، حيث ينزل الممثلون من خشبة المسرح ويتوجهون إلى الجمهور الحاضر لإهدائه ورودًا حُمر في رسالة تؤكد، أن الحب هو المنتصر في النهاية برغم الآلام والجروح والألغام. وفي المسرحية نفس فلسفي يعكس شخصية المخرج وتكوينه الأكاديمي، فإضافة إلى أنه فنان مسرحي، فقد درس عماد المي الفلسفة ونهل منها، فبدأ العمل المسرحي عنده وكأنه فعل فلسفي وفكر مبثوث في كل مفردات النص المنطوق، بل وفي كل حركات الممثلين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى