إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

سلطة التشريع تواجه بوادر “فضيحة” بفعل سلوك “المتردية والنطيحة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يتهاوى النظام السياسي في العراق يومًا بعد آخر، على مرأى ومسمع “الآباء المؤسسين”، حتى باتت عضوية مجلس النواب الذي يعد أهم سلطة تشريعية في البلاد، تتأرجح بين “كهول اعتادوا قضم الكعكة”، وبين “مستجدّين” على العمل البرلماني، قد تجرفهم الرياح السياسية نحو مخاض عسير، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ولعلَّ أحد الشواهد على ذلك، تصريحات سجاد سالم، الناشط الذي اعتلى منصة البرلمان خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مستغلًا الموجة الاحتجاجية العارمة التي أرهقت العراق بعد تشرين 2019.
وعلى ما يبدو فإن سالم لم يُميّز حتى الآن، بين العمل البرلماني والاحتجاجي، لاسيما بعد تصريحاته الأخيرة التي أثارت غضبًا واسعًا في الشارع العراقي، وفتحت الباب أمام القانونيين لـ”جرجرته” في المحاكم، بعد “إساءات متعمّدة” وجهها لمؤسسة عسكرية رسمية.
وعلى غرار ما ينطق به لسان “أعداء العراق”، وصف سالم هيأة الحشد الشعبي، بأنها “ذراع مسلّح للأحزاب الإسلامية جميعاً، وهي العقدة الآن وجذر المشكلة التي باستمرار وضعها الحالي لن يشهد مجتمعنا نظامًا ديمقراطيًا واستقرارًا أو حتى انتخابات”، على حد زعمه.
وهي تصريحات بطبيعة الحال من شأنها أن تفتح “أبواب الجحيم” على “النائب المستجد”، في حال لجأت الهيأة إلى القضاء العراقي، الذي “سيبت حتمًا” لصالحها، وفقًا لخبراء قانون أكدوا أن “سالم لن يتمكّن بأي شكل من الأشكال، أن يتهرّب من أية دعوى قضائية في هذا الصدد”.
ولم يفت سجّاد سالم كذلك في تصريحاته التي جاءت بعنوان “السلاح خارج إطار الدولة”، أن يُهاجم قادة الحشد والمقاومة الذين كانوا “درعًا واقيًا” للعراقيين، خلال معارك “داعش” وما تلاها من “فتن ومؤامرات”.
ووجّه سالم اتهامًا مباشرًا لرئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض، ورئيس أركان الهيأة أبو فدك المحمداوي، بـ”قتل المحتجين وتغييب بعضهم وممارسة الإبعاد القسري لآخرين”. وهي اتهامات تنطوي على استهداف سياسي واضح، يُحاكي الخطاب الذي تتبناه وسائل إعلام خليجية، لطالما عُرفت بنهجها التحريضي ضد العراقيين.
وجُوبهت تصريحات سالم بردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ندد العديد من المُغرّدين بما تفوّه به “النائب المستجد”، وطالبوا بتطبيق قواعد السلوك النيابي عليه.
بيد أن آخرين عبّروا عن غضبهم بوسائل أكثر حدّة، وطالبوا في تدوينات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، بإجراء محاكمات علنية لكل من “يتطاول” على هيأة الحشد الشعبي، منتقدين في الوقت نفسه وصول نواب جُدد تحت قبّة التشريع، وصفوهم بـ”النطيحة والمتردية”، على حد تعبيرهم.
وعن تداعيات ذلك، يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك جهات تستهدف الحشد الشعبي وتحاول الانتقاص منه منذ النشأة الأولى، برغم أن الحشد كان له الدور الأبرز في عودة مؤسسات الدولة للعمل”، مبينًا أن “الجهات التي تُركز على اتهام الحشد وقياداته لديها أجندات، تحاول من خلالها إضعاف هذه الهيأة بأي شكل من الأشكال”.
ويضيف الكناني، أن “محاولة إلصاق التهم بهذه الهيأة، كفيل بإدانة أية شخصية، وبالتالي ينبغي وجود عقوبات إدارية يفرضها النظام الداخلي للبرلمان، وكذلك رفع دعاوى قضائية لدى المحاكم، ضد الشخصيات التي لا تحترم مشاعر الشارع العراقي، الذي يؤمن بوجود رمزية كبيرة للحشد بوصفه صمام الأمان”.
وفي العاشر من حزيران 2014، أعلن السقوط المدوّي لمدينة الموصل بيد تنظيم “داعش” الإرهابي، بفعل “مؤامرات” محلية ودولية، أرادت الإطاحة بالنظام السياسي برمته، لولا فتوى “الجهاد الكفائي” وبسالة رجال المقاومة الإسلامية التي حالت دون ذلك.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطوّر الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وشهد العراق في تلك الحقبة، معارك ضارية بين القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من جهة، والإرهابيين الذين ساهمت في صناعتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودول خليجية في مقدمتها السعودية. وخلّفت المعارك حامية الوطيس التي جرت في جبهات عدة، قوافل كبيرة من الشهداء، حتى أعلنت القوات العراقية في التاسع من كانون الأول 2017 عن تحرير أرض العراق بالكامل من قبضة الإرهابيين، وذلك بعد تكبيدهم خسائر فادحة.

وتُعد هبّة الحشود المليونية التي حدثت في العراق آنذاك، أكبر حركة تطوّع شهدها التأريخ الحديث، لاسيما أبناء محافظات الوسط والجنوب، عقب فتوى السيد السيستاني في خطبة الجمعة بالصحن الحسيني الشريف، والتي جاءت عقب الاجتياح الداعشي وسيطرة الإرهابيين على الموصل بالكامل، فضلاً عن الغالبية العظمى من صلاح الدين والانبار وديالى وارتكابهم الجرائم المُروّعة فيها، ومن ثم التوسّع في عدد من مناطق حزام بغداد، مُهددين بهتك المقدسات الدينية.
وكانت الحشود المليونية، قد تسارعت للتطوّع إلى جانب فصائل المقاومة الإسلامية، للانخراط في تشكيل أطلق عليه لاحقاً اسم “الحشد الشعبي”، تلبية لفتوى “الجهاد الكفائي”.
وتحوّل هذا التشكيل إلى هيأة رسمية، تمتلك قانوناً رسمياً بوصفها مؤسسة حكومية، تحظى بثقة معظم مكونات الشعب وممثليه في العملية السياسية، لاسيما أن الحشد الشعبي، أثبت قدرة عسكرية غير مسبوقة، عندما أحبط أقوى هجمة إرهابية بربرية تمثّلت بتنظيم “داعش”، وهو ما يُعرّضه بشكل متكرر إلى هجمات إعلامية تُقاد بواسطة “أدوات تنشط في العراق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى